الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

اختفى الشاعر الفحل مصطفى خريف عن الوجود بعد أن تغنى طيلة ثلاثين سنة بأشواق الإنسان وجمال الكون وروعة الفعل ، وبعد أن ترك آثارا نترية وشعرية أثرى بها الأدب التونسى المعاصر ويحق لتونس الثقافية أن تفتخر بها وتعتز ؛ لقد غادر هذه الحياة مكرما مبجلا محبوبا ؛ بعد أن أدى رسالة الشاعر الأصيل ورجل الفكر الحر .

الفكر

ومن الصدف التى لها دلالة الرمز ان يكون السيد الرئيس الحبيب بورقيبة - فى اليوم الذى مات فيه مصطفى خريف ، بل فى الساعة نفسها تقريبا تقريبا - مجتمعا بنخبة من الأدباء وبأديبتين ناشئتين حاولت احداهما ( آمنه بن مصطفى ) الأقصوصة ( سر خديجة ) والثانية ( هدى الصدام ) الشعر ( منستير يا حبذا الملتقى ) فى نطاق برنامج (( هواة الأدب )) الذى كان بدأ إنتاجه بالاذاعة الوطنية منذ سنوات عديدة صاحب (( شوق وذوق )) ويسهر عليه اليوم الشاعر الملهم أحمد اللغمانى صاحب (( قلب على شفة )) .

وفى الوقت الذى هوى فيه علم من أعلام الشعر بهذه البلاد كان رئيس الدولة يجد - بل يوجد - من وقته ما يسمح له باجراء حوار مفيد مع أديبات ناشئات وأدباء أفذاذ حول شؤون الشعر والقصة ولا يبخل عليهم بتوجيهاته بل يعطيهم رأيه فى جملة من القضايا الأدبية ، مما رأينا ان نورد فقرات مختارة من أقواله فيها فى الصفحة الموالية حتى يطلع عليها قراؤنا الكرام ويدركوا مرة أخرى مدى الأهمية التى يوليها محرر هذا الوطن شؤون الأدب وعمق العمل الذى لا ينفك يقوم به لتهيئة أسباب النهضة الثقافية والأخذ بيد الأدباء الشبان كى يحملوا المشعل ويواصلوا عملية الخلق الأدبى .

لئن عاش أبو القاسم الشابى ومات دون أن يشاهد كيف استجاب القدر لارادة الشعب التونسى فان مصطفى خريف كان من الرواد القلائل الذين تحققت أحلام شبابهم وهم كهول ؛ وإن نجوما كثيرة تظهر اليوم فى الأفق وسوف تتألق فى سماء تونس الأدبية لا فلتات يجود بها الدهر من حين لآخر بل ثمرة لجهاد ثقافى مخطط ومتواصل تهيأت اليوم أسبابه وانصرفت له العزائم الصادقة بكليتها .

نودع صديقنا مصطفى خريف ونسأل الله ان يغدق عليه من رحمته بقدر ما بذل ، ونخلص له اخلاصا بمواصلة العمل من أجل نصرة القيم التى آمن بها والأخذ بيد الشباب الأدبى الذى عاش له ومات مطمئنا الى انه (( الشعاع )) الذى سيظل يسطع بنوره فى هذه الأرض .

اشترك في نشرتنا البريدية