الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

لا يزال العرب والمسلمون تحت وقع الصدمة العنيفة التى داهمتهم فى كرامتهم وفي أوطانهم ومقدساتهم وزعزعت كيانهم ؛ وبينما يواصل الظالمون دوس الحرمات وتحدى ابسط المبادئ والاصول الاخلاقية التى تقوم عليها حياة البشرية المعاصرة ، وتتمطط مداولات الأمم المتحدة وتتردد بعض " الضمائر " فى شجب العدوان والمطالبة باجلاء قوى الاحتلال الغاشمة عن أراضى العرب ، نشاهد ، نحن المنتسبين الى الثقافة والفكر ، والحسرة والغضب يتجاذباننا، نشاهد ظاهرة غريبة قلما وجدنا لها مثيلا حتى فى أحلك الظروف التى مر منها تاريخ الانسان !

ذلك ان العدوان الصهيونى لم يكد يبدأ حتى تعالت أصوات جماهير المثقفين ورجال الفن في معظم بلدان العالم وتبارت فى نصرة اسرائيل وتسابقت الى تشويه العرب ومسخ وجهة نظرهم العادلة ؛ اتحد فى ذلك أهل اليمين واليسار وتلاقي الشباب والشيوخ وانسجم المؤمنون والملاحدة فى حرب صليبية من نوع جديد !

نحن نعلم ان للقضية جوانب سياسية وعسكرية واقتصادية يمكن بل يجب علاجها وتبين جميع حوانبها لكسب الجولة المقبلة . لكن كيف نفسر هذا الموقف العدائى " الأعمى " الذي وقفه رجال الفكر والأدب والفن والصحافة من مأساتنا ؛ لا بد لنا من وقفة تأمل وتحليل لتستجلى الأسباب ونتعظ ، فنضبط الوسائل الكفيلة بربح المعركة النفسية والفلسفية ونساهم فى عزل اسرائيل من الوجهة الايديولوجية .

الواقع اننا ، معشر الادباء والمفكرين العرب ، قصرنا في القيام بهذا الواجب واقتصرنا على الوجدان والشعر ولم تتجاوز مستوى التحدى اللفظى بينما تحتاج الفكرة الى فكرة اخرى تقارعها وتقيم الدليل على تهافتها ، وتحتاج القضية ايضا الى حوار مذهبى لا فى حدود العالم العربي فحسب بل بالخصوص بين العرب وحاملى القلم في كل مكان .

لأن قضيتنا عادلة ولأنه لا بد لنا أن ننتصر !

ولأن ربح المعارك في ساحات الوغي يقتضى فى كثير من الاحيان ربحها أولا فى مستوى الفكر .

الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية