الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

إن حسن حسنى عبد الوهاب المؤرخ والأديب لم يأت العدم إلا على جسمه النحيل المتداعى ولم تتلاش منه إلا المادة التى طالما راضها وسخرها لنشاطه الفكرى الطويل النفس وأنهكها بطول السهر والمداومة على الدرس !

إن روح الاستاذ عبد الوهاب حية فى كل من عرفه وأنس بأدبه ولطفه ، حية فى ذاكرة تلامذته ومريديه الذين أخذوا عنه حب البحث والشغف بتاريخ هذه البلاد واستمدوا منه الايمان بأصالة الحضارة والمدنية بتونس أو بافريقية - كما كان يفضل ان يقول  - ، حية فى نفوس الذين يؤثرون وقف حياتهم القصيرة على تصفح كتاب الوجود اللامتناهى فيضيفون أعمارا الى أعمارهم بالادبار عن الملاهى والشواغل العرضية والاقبال على عناء الدرس ومعاناة البحث والولع بالكتب والتعلق بالجوهر دون الاعراض وبالحقيقة دون الاوهام .

واذا كان ما ألفه الفقيد من كتب وما حققه من مخطوطات مرجعا للباحثين  ومكتبة يستمد منها رجال الفكر والادب ، فان حياة عبد الوهاب تصح أن تكون مثالا حيا للاجيال الصاعدة التى هى فى حاجة الى " النموذج " الذى يحتذى به فى  دنيا الادب والتاريخ والفكر بوجه عام . فعسى ان يعتبر جيلنا والاجيال الصاعدة بجهاد الفقيد وان يخلصوا لروحه بالجهد والجهاد والكد العلمى فيصح منهم العزم على معرفة حضارتنا ودرس تراثنا والتعريف بأمجادنا والحرص - خاصة - على زرع الثقة بالنفس والافتخار بالانتساب الى هذا الوطن .

وإن ما ناله المرحوم حسن حسنى عبد الوهاب من شرف وتقدير ومحبة فى حياته سواء بتونس أو بكافة بلدان البحر المتوسط ومنحه الجائزة التقديرية  للسيد رئيس الجمهورية ، وإجماع المثقفين ورجال الفكر بتونس على التنويه بأبحاثه والثناء على مجهوداته وما أحدثه موته من أسى ولوعة فى كافة الاوساط . . . ان كل ذلك لما يقوى الثقافة القومية ويعمق روح التضامن والتعاضد بين كافة رجال الفكر والادب لأن الدليل يكون قد أقيم مرة أخرى على أن الأمة وفية لمن عاش على الوفاء لها والاخلاص لأخلص قيمها .

رحم الله حسن حسنى عبد الوهاب وجازاه بقدر ما أحب هذه الارض والهم شبابنا مزيدا من محبة الوطن والتفانى فى خدمة ثقافته وإشعاع حضارته .

الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية