فى نطاق النهضة الشاملة التى تعم البلاد التونسية منذ الأستقلال فى جميع المجالات تحتل مدينة القيروان منزلة مرموقة فتسجل تقدماً ملموساً وتحقق إنجازات باهرة فى الميدان الثقافي والادبي خاصة .
وقد سبق أن نوهنا فى هذه المجلة بالبادرة الايجابية التى قام بها المسؤولون فى عاصمة الأغالبة حينما رصدوا جوائز ذات بال للفائزين فى مسابقات الشعر والقصة والبحث . . . وها نحن اليوم نسجل إنجازاً جديداً يتمثل في إقامة مهرجان قومى للشعر كل سنة يتبارى فيه الشعراء ويتدارس الادباء والباحثون فى شؤون الشعر وقضاياه .
وعملا بما لم تزل مجلة الفكر تحرص عليه منذ نشأتها من خدمة للادب التونسي وتعريف بمعطياته وتسجيل لنموه وإزدهاره فانها رأت أن تخصص القسم الاكبر من هذا العدد لنشر أهم ما قيل في المهرجان الأول للشعر بالقيروان من قصائد وما ألقى فيه من دراسات ، تعميما للفائدة وتشجيعاً ، مع الأمل في أن يسجل المهرجان الثاني تقدماً ملحوظاً خاصة فى الكيف ، وأن يتسع مداه فيستدعى للمشاركة فيه - فى مرحلة أولى - نخبة من شعراء بلدان المغرب العربى الاربعة وأدبائها ، ثم يتدرج به فى السنوات القادمة إلى مهرجان كبير للشعر العربى .
بذلك نقدم خدمة للأدب التونسي والأدب العربي عامة ونساهم فى تدعيم ثقافتنا وحضارتنا اللتين تعتمدان نور العقل وفيض الوجدان معاً وتنزعان الى إيجاد الانسان المتكامل المتوازن القوى المتلائم مع حاجات عصره ومقتضيات بيئته .
وإذا كان لنا من أمل فى مطلع هذه السنة فهو أن يخلص البشر لانسانيتهم ويجهدوا فى سبيل إثراء حضارتهم وأن يكون رجال الثقافة ورسل الفكر بالخصوص فى مستوى رسالتهم المقدسة ، أصالة وشجاعة أدبية وجهاداً
الفكر

