الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

من مميزات المرحلة الانتقالية التى تعيشها بلادنا في جهدها وجهادها نحو حياة فضلى وحضارة متجددة أصيلة ، التباس السبل واضطراب التحليل عند الكثير من الناس وحتى عند بعض المثقفين الذين هم هداة أمتهم ونورها المشع والحقيقة ان المجتمع التونسي يقتضى اليوم ، أكثر من الأمس ، يقظة وتبصرا من أولئك الذين تعودوا دراسة المدنيات وأحوال المجتمعات بالمقاييس العادية ، فلا هو راض بهياكله الموروثة ، قانع بتصوراته العتيقة ومفاهيمه القديمة ، ولا هو متنكر لجوهر قيمه الحضارية ، مزور عن تراثه الأصيل ، بل هو سالك طريقا وسطا معتمدا العقل والمنطق ، واصلا ماضيه المجيد بمستقبله المشرق ، مكيفا لحاضره المنعش بما يقتضيه الاجتهاد الخلاق ويفرضه التطور الطبيعي والعصر الحديث .

هذا هو اتجاه مجتمعنا اليوم ، فى خطواته العامة ؛ وعلى هذا الأساس حرر نفسه واسترجع كرامته من دون أن يرمي بنفسه فى التبعية العمياء .

فاذا انتقلنا من العام الى الخاص ونظرنا فى واقعنا الثقافي والأدبي وجدناه فى خطوطه العامة متحركا ، تائقا الى الطرافة ، حريصا على الابتكار ، ساعيا نحو الشمول . لكنه فى بعض جوانبه ومواضيعه لا يزال يجر وراءه ذيول (( مقولات)) القرون الوسطى ويعاني جحود البكائين على جنة الماضى المفقودة أو هو يشكو احتقار المبهورين بانتاج الغير والمقلدين للمذاهب الحديثة المستوردة ، والشعارات الزائفة لأنها غير نابعة من الأصل ولا مفرزة من أعماق الذات .

واذا كان الادب تأثرا وتأثيرا ، أخذا وعطاء ، وكان حوارا متواصلا فلن يستقيم امره الا اذا فرض كل " طرف " من الاطراف نفسه وانفرد بانتاجه وكان طريفا فأثرى وأفاد وأشع .

والى هذا لا تزال مجلة (( الفكر )) تدعو الادباء ورجال الثقافة بهذه البلاد ، وفاء للذاتية التونسية ، ومساهمة ايجابية فى إنماء الآداب العربية واشعاع الحضارة الإنسانية . لن تثنينا انهزامية بعض من انتحل صناعة " الطب " فحكم على أدبنا بانه " مريض " وعمد الى الاحكام العامة لنفي وجود الشعر الاصيل والقصة الموحية . . . وتجاهل الإنتاج الادبي المتزايد كما وكيفا منذ الاستقلال ، ولا نغتر كذالك وبالخصوص بمن هم راضون بالموجود ، رضا الجمود أو الغرور . رائدنا الحيرة الخلاقة والثقة الطموحة والعمل المتواصل وهدفنا ثقافة قومية وأدب أصيل الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية