تعالج لجنة الدراسات الاشتراكية منذ اكثر من خمسة أشهر قضية الثقافة وارتباطها بالتعليم وخطورتها فى سياق المجهود الجماعى المبذول لخلق أمة مندمحة متكاملة ومتقدمة .
والمتتبع لمداولات هذه اللجنة الاسبوعية يلاحظ ولا شك ازدحام الآراء واحيانا تضاربها فى خصوص مفهوم الثقافة ومقوماتها ووظيفتها واسبابها الأساسية والتكميلية ، كل ينظر اليها بحسب تكوينه ومستواه واختصاصه وكل يتصور مستقبلها على ضوء نظرته الى تطور الاشياء وموقفه من الحياة .
إلا أن الاتجاه العام ، الذي تبلور من آراء اغلبية المشاركين ، هو ان الثقافة اذا هي اقتضت معارف وعلوما مستوعبة مهضومة فهي قبل كل شئ سيطرة الانسان - المثقف علي نفسه وعلى الكون المحيط به وقدرة على التأثير فى البشر والأشياء وحركية وفعل وسلوك منسجم وشجاعة أدبية .
ولعل أهم ما أسفرت عنه أعمال اللجنة هو ادراك ما للتقدم العلمي وغزو التكنولوجيا واكتساح الفضاء . . من بعيد الأثر فى مقومات العقل نفسه وهياكل الفكر ذاته وعميق الصدى - بالتالي - فى نظرة الانسان لنفسه وللوجود وتصوره للعلاقات البشرية ، أى من ثورية فى مفهوم الثقافة وحياة الناس فى عالم متغير بسرعة عجيبة .
وأول ما يقتضى هذا التحليل السريع هو النظر فى اوجه العمل لتهيئة الشباب ورجال الغد منذ التعليم الابتدائى الى الانسجام مع العقل الجديد والعلم الحديث والقدرة على طي المراحل التى تفصلنا عن المستوى الجديد للثقافة والعلم باسرع ما يمكن من دون انتظار طويل ، كما انتظر الغرب والعالم المتقدم قرونا ، بل يمكن الاستفادة من ثمرة مجهودات من تقدمونا والالتحاق بالقافلة ثم المشاركة فى المجهود البشرى الجماعي من أجل انتصار الانسان على المادة وتشييد . . المعمورة الفاضلة .
وليس هذا من باب المستحيل اذا عرفنا كيف نستغل كل الوسائل لاعانة رجال التعليم والمربين والمسؤولين عن التوجيه فى كل المستويات لنفض غبار القرون الخوالى والتخلص نهائيا من رواسب الثقافة القديمة المتهافتة وتعهدهم كى يرفعوا مستواهم ويتلاءموا مع مقتضيات النصف الثاني من القرن العشرين .
لأن العقل قدر مشترك بين كافة البشر ولأن الله ميز الناس بالجهد والجهاد والعمل الخلاق الصالح ولأن الحياة فى حركتها الى الأمام لا تنتظر القاعدين الفكر

