منذ ثمانى سنوات خصصت هذه المجلة عددا " لحياة اللغة العربية " ساهمت فيه ثلة من أسرة الفكر " وكبار المستشرقين فتناولوا اللغة العربية بالبحث والتحليل وعالجوها بما يعين على معرفة مشاكلها ويعين الى حد ما على حل هذه المشاكل فتصبح لغتنا قادرة على مواكبة مفاهيم الحضارة الحديثه فى ميادين الفلسفة والعلوم الصحيحة وغيرها من المواضيع " (*) .
ومن أبرز المشاكل التى وقعت الاشارة اليها حينذاك " المشاكل العملية التى تعترضنا فى استعمال العربية ونشرها " وهى تتعلق خاصة بخلو حروف الطباعة العربية من الحركات وأثر ذلك فى القارىء المتوسط الثقافة ، مما يحول دون تعميم هذه اللغة فى الجماهير وانتشارها بين كافة الاصناف " وجعلها أكثر سهولة وأكثر تناولا عند الصغار والكبار " . فما دامت الجرائد والمجلات وغيرها من المطبوعات تستعمل الحروف بدون وضع الحركات تبقى العربية قاصرة عن أداء وظيفتها كلغة حية بأتم معنى الكلمة .
ويسيرنا أن قد وفق فى هذه الايام الاخيرة رئيس تحرير الفكر ( ** ) الى استنباط طريقة عملية تضمن طبع النصوص العربية بحروف مشكوله وبنفس السرعة التى تطبع بها الجرائد والمجلات بحروف خالية من الحركات . وهو اقتراح إن ثبت بعد الدرس ومحاولات التطبيق سيكون له أثر كبير فى اختصار المدة التى يقبع فيها الكتاب فى المطبعة بين الاصلاح والانجاز البطئ وفى سرعة تكوين اليد العاملة وانخفاض تكاليف الطبع وسيكون له بالتالى التأثير البالغ فى مضاعفة عدد القراء وترويج سوق الفكر
ونحن لا يسعنا ، أمام هذه البادرة الطيبة ، إلا أن ننبه كتابة الدولة للشؤون الثقافية من جهة وجميع المسؤولين بهذه البلاد من جهة أخرى ، الى هذا الاقتراح حتى ينكبوا على دراسته ، خاصة وأن لجنة البحوث الاشتراكية تخوض فى هذه الآونة موضوع الثقافة ووسائل نشرها وتعمل جاهدة على وضع توصيات تكون كفيلة بضمان البعث الثقافى الحقيقى بهذه الربوع .
وبهذا تكون أسرة الفكر قد ساهمت منذ بروز المجلة وتساهم الى اليوم فى خدمة الثقافة الحق والنهضة الشاملة .

