هذا العدد خاتمة السنة الثالثة عشرة من حياة الفكر . ولئن توقفنا عن البروز شهرى أوت وسبتمبر ككل سنة فسنكون بحول الله على موعد مع قرائنا الكرام فى غرة اكتوبر القادم لنواصل جهادنا الثقافى ونساهم فى ازدهار الادب العربى بهذه البلاد .
ونحب بهذه المناسبة ونحن نودع سنة دراسية وجامعية انتقالية ونتأهب لسنة جامعية حاسمة ان نلفت مرة اخرى الانظار الى ضرورة المبادرة باتخاذ الاجراءات السريعة الكفيلة بجعل جامعتنا تؤدى رسالتها فى المجتمع التونسى النامى وتكون الاطارات الكفءة التى تحتاج اليها البلاد . والظرف سانح نفسانيا لاعمال الرأى وبذل مزيد الاجتهاد والخيال الخلاق لتحوير ما يجب تحويره وتطوير ما يقتضى التطور حتى لا نقع فى ما وقع فيه غيرنا وحتى لا نخسر على الصعيد الوطنى والمذهبى خيرة أبنائنا الذين بذل الشعب لتعليمهم الابتدائى والثانوى أكثر من الكثير .
على المسؤولين فى كل المستويات وخاصة فى مستوى الجامعة واساتذة الجامعة ان يستمدوا من مقررات لجنة التعليم التابعة للجنة المذهبية للحزب الاشتراكي الدستورى التى زكى اعمالها رئيس الدولة ما يجعل من الجامعة مركز اشعاع ثقافى وحضارى حى ومتجدد ومرجعا مذهبيا أصيلا وصحيحا يجنب الطلبة التائقين الى " أعلام " و " مفكرين " ينيرون طريقهم ويزودونهم بالغذاء الروحى والفكرى ، الاستجداء بالغير واستيراد المذاهب التى يلعنها الواقع التونسي لعنا ، على هؤلاء المسؤولين ان يجعلوا منها أداة لتكوين الاطارات التى تحتاجها البلاد وتفرضها مقتضيات التخطيط أداة متفتحة الى واقع البلاد متعاونة مع كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية متحاورة مع كل القوى الحية فى المجتمع .
وفي الوقت الذي يثور فيه مئات آلاف الطلبة والاساتذة على أنظمة الجامعات العتيقة فى فرنسا وأغلبية بلدان أوربا والعالم لا يمكن ان نتمسك بعادات عقيمة موروثة بل يتحتم ان نتصور واقع الجامعة ورسالتها وأساليب تعليمها بالرجوع الى واقع البلاد ومصلحتها وان نقرر بالخصوص برامجها ونضبطها بحيث تخلق المواطن الصالح وتكون الاطار الكفء .
والمبادرة لا تناقض التأنى والسرعة غير التسرع ولا يمكن ضياع سنة جامعية اخرى لأن . . . العاقل من آتعظ بغيره !
الفكر
