الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

يوم الأحد 2 نوفمبر - أى بعد أربع وعشرين ساعة من صدور هذا العدد - تقبل جماهير الشعب التونسى على الانتخابات الرئاسية والتشريعية ، وتمارس للمرة الرابعة منذ الاستقلال حقها الانتخابى فتجدد ثقتها لقائد جهاد هذه الأمة وباعث عزتها ومجدها ، وتبايع المناضلين الذين اختارهم الحزب الاشتراكى الدستورى وتحملهم مرة أخرى الأمانة المقدسة المتمثلة فى خدمة الوطن وضمان مناعته والسير به نحو الازدهار والكرامة الحق .

واذا كانت عملية الانتخاب خطيرة فى حد ذاتها ، تستجيب الى نداء الجماهير وتحقق حلما من أحلامها منذ عهود الانحطاط وحكم البايات المطلق ، وتحمل فى طياتها شحنة عاطفية تأصلت على قدر الكبت الذى تراكم فى عهد الاستعمار وزادتها تأججا دماء الشهداء سقطوا وهم ينادون : برلمانا ! برلمانا ! ، فان الأهم من مجرد الاقتراع هو وعى كافة المواطنين حقوقهم وواجباتهم والانسجام المتواصل مع مجتمعهم فى زحفه نحو التقدم ، والمشاركة الايجابية فى احدى وظائف المجموعة والمساهمة بالتالى فى تجسيم المساواة أمام الواجب وبناء الديمقراطية الأصيلة التى لا تقنع بالمظاهر ولا تنخدع بالأوهام .

وهذا معناه أن الأهم لا يتمثل بالضرورة فى تعدد قائمات المترشحين الذين قد يتسابقون فى تملق العواطف وينحدرون الى حضيض المزايدات وهاوية الديماغوجية ، فتكون الديمقراطية شبحا لا حقيقة ، ومفسدة لا مدرسة للنهوض بالمواطن ، وتصبح الحرية مجرد قابلية للعبث والاستهتار بالمصلحة العليا ، أو قناعا للأنانية والاستثمار أو طريقا للفوضى   وانتفاء العمران .

لذلك وجب ألا ينخدع الشباب الطموح بالأعراض دون الجوهر وأن يفهم أن الثورة البناءة المجددة للقيم غير التمرد الهدام وأن (( المساهمة الوظائفية )) فى المجتمع النامى ، والنضال المنظم المترشد المسؤول ، ضمن الهياكل والمؤسسات التى تقوم عليها الدولة ، أبعد أثرا وأجدى نفعا وأنبل مقصدا من الاحتجاج اللفظى والانطواء السلبى واليأس القاتل .

وعلى المثقفين كذلك أن يتجاوزوا الاعتبارات الشكلية والجدل العقيم ، فينطلقوا من واقعهم وحياة شعبهم لتقييم أمورهم وتحديد رسالتهم ومنزلتهم فى مجتمعهم ، وان يحذروا من (( النماذج )) الأجنبية فى حكمهم على الأشياء ، وبذلك يكونون  ((مشاركين )) لا (( متفرجين )) إيجابيين ، لا سلبيين .

فالديمقراطية بناء متواصل وعمل لا ينتهى ، والحرية إنحاز ذاتى ووعى وترشد ؛ والانتخاب تعهد وتذكير ؛ والانسان المواطن هو المسؤول فى آخر الامر عن نفسه وعن مجتمعه ، على قدر مستواه وسعيه لرفع مستواه وعلى قدر علو همته ورفعته الاخلاقية تكون الديمقراطية والحرية ويكون المجتمع المتحضر .

الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية