الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارىء, خمسة وعشرون عاما من الصمود

Share

بهذا العدد تختم مجلة " الفكر " سنتها الخامسة والعشرين وتكون حصيلتها مائتين وخمسين عددا بالتمام والكمال . لم يتخلف عدد عن موعده فى الصدور أول كل شهر ولا تتم سنة الا وتكتمل بها أعداد عشرة من المجلة .

هذا الاصرار ، وهذا النضال والكفاح والصمود في ميدان من أشق الميادين في بلادنا انما نبع من ارادة رجل ألا وهو الاستاذ محمد مزالي الذي آلى على نفسه منذ صدور أول عدد من المجلة أن يقاوم الشك والقنوط واليأس المعشش في العقول والمتمكن من النفوس وان يذلل كل الصعوبات المادية والنفسية لتبقى مجلة " الفكر " كما ارادها هذا الرجل منذ سنتها الاولى - وهو مؤسسها ومديرها - مجلة الجميع والمجلة التونسية العربية القومية .

ولقد قال الاستاذ محمد مزالي في تمام السنة السابعة متحدثا عن سر نجاح هذا المشروع :

" ان مجلة " الفكر " ليست مجلة شخص بعينه او جماعة ضيقة بعينها بقدر ما هي ملتقى لأسرة الأدباء والمفكرين عامة ومنبر لكل الآراء الصادقة والأفكار النيرة ومجال لكل المحاولات الأدبية الاصيلة القيمة ، رائدها السعى في تبين ملامح الشخصية الأدبية القومية وتعزيز مقومات الثقافة الوطنية

والمساهمة فى اثراء التراث الفكرى فى الوطن الأصغر والوطن الأكبر ومبدؤها التمسك بحرية التفكير والذود عن حرمة المفكر الأصيل دون المزيف والمتاجر بأدبه والايمان بأن النهضة الأدبية المنشودة ثمرة جهاد جميع الأدباء مهما كان سنهم او اسلوبهم أو نزعتهم او مدرستهم وبان معيار تقييم الأثر الأدبي انما هو قيمته الادبية الذاتية بقطع النظر عن الموضوع بل بالرغم عن أهمية الموضوع في العمل الأدبي والايمان كذلك بأن قضيتنا الكبرى نحن معشر الأدباء ليست الأدب الملتزم او الأدب غير الملتزم مثلا بل هي قضية الادب أو اللاأدب " .

بهذا الوضوح فى المبادئ وهذه الخطة المرسومة للأهداف سارت مجلة " الفكر " طيلة ربع قرن شاقة طريقها فى الوعر والسهل غير مبالية بالصعوبات ولا متأثرة بعابر المعطيات باقية فى وفائها للحرية وأهم مظهر لها حرية الفكر ، نابذة القيم الزائفة و " افيونة المحترفين " متصدية " للصلد تعالجه والواقع تتعرف اليه لتؤثر فيه وتغير وجهه " دائبة على تدعيم حرمة الانسان ورفع مستواه الفكرى ، مؤمنة بحرية الاديب المطلقة التى لا يحدها حد ، عازمة على احياء الفكر وبعث ثقافة أصيلة فى هذه الديار .

وإن شعورنا ليتجه الى التصديق باننا بقينا اوفياء لهذه المبادئ خلصاء لتحقيق هذه الاهداف أمناء على ما التزمنا به من خدمة اقدس ما نؤمن به من قيم ومثل ، ولعل قراءنا الكرام والمتتبعين لمسيرة " الفكر " هم اقدر منا على الحكم لنا او علينا وتبين مدى نجاحنا فيما عاهدنا انفسنا عليه .

وإن الحفل الذى اعتزمنا إقامته فى مستهل السنة السادسة والعشرين فى اوائل أكتوبر القادم سيمكن ثلة من الكتاب والادباء والمفكرين لتقييم عملنا وإبراز آفاق مسيرتنا المقبلة .

كما أن العدد الذى سنصدره إن شاء الله ، فى غرة أكتوبر 1980 بما يحتوى عليه من مختارات لأهم التيارات والفنون الادبية والفكرية وما يتضمنه من فهارس للموضوعات والكتاب سيبرز لا محالة مسيرة " الفكر " مجسمة بالنص والشرح والتبويب .

فالى اللقاء فى أكتوبر القادم على درب الفكر .

اشترك في نشرتنا البريدية