من الأحدان التى يعيشها وطننا هذه الأيام الزاخرة بمعانى الكفاح من أجل الكرامة والحرية الحقيقية انشاء كتابة دولة للشؤون الثقافية غايتها بعث الثقافة القومية على أسس صحيحة باحياء التراث وتوضيح المعالم وضبط الاتجاه وخلق الحماس فى الجماهير الشعبية حتى يشعروا بالحاجة الى الثقافة كما يشعرون اليوم بالحاجة الى التعليم وذلك بايجاد المؤسسات والأجهزة واستغلال ما توفره الاذاعة والتلفزة والمسرح والسينما والمعارض ... من امكانيات لتحقيق هذا الهدف .
ولاشك ان بعث هذه المؤسسة الرسمية وتعيين رجل من رجال الفكر المعروفين فى بلادنا بكفاءتهم واخلاصهم وتجردهم على رأسها يبعثان على الارتياح والتفاؤل بمستقبل الثقافة القومية ويحققان أمنية طالما عبرنا عنها فى هذه الصفحة بالذات منذ ان احرزت البلاد على استقلالها .
ويبقى ان نتمنى للمسؤول الأول على الثقافة القومية التوفيق والنجاح خاصة وان مهمته شاقة وميدان العمل فسيح ولكن المهم هو البدء فى العمل والوضوح فى الطريق ونعتقد انه سيلقى من جميع المعنيين بالثقافة فى هذه الديار وكل المتحمسين لشؤون الأدب والفكر التشجيع والاعانة حتى يتحقق الهدف وتزدهر الثقافة كما ازدهر التعليم والصحة وغيرهما من الشؤون الحيوية لهذه الامة التى لا تزال مصرة على فرض وجودها واستجابة القدر لارادتها الحياة .
وحدث ثان خطير بالنسبة لوطننا الأكبر هو دخول الثورة الجزائرية المباركة فى عامها الثامن أقوى عزما وامضى سلاحا وانضج وضعا من أى وقت مضى ؛ نستقبل هذا الحدث وشعورنا بتحقيق الثورة لأهدافها بلغ اليقين طالما ان الشعب الجزائرى وفق الى اقامة الدليل للعالم أجمع وللخصم نفسه على حتمية الاستقلال ، وقد اعترف هذا الخصم بالواقع ولا يزال مترددا فى الاسلوب الذى يمكنه من ارجاع الدار لأهلها .
وقد جاءت معظم مواضيع هذا العدد مستوحاة من هذه الثورة المباركة فهو تحبة متواضعة الى الاخوان المناضلين بالسلاح او بالقلم من أجل المثل العلم والكرامة الانسانية .
نعم ، نحيى الثورة الجزائرية لا فحسب لأنها اثبتت انسانية الشعب الجزائرى وجدارته بالاستقلال والحرية بل لأنها صفحة رائعة من صفحات كفاح الانسان من أجل السعادة ، من أجل الغد .
الفكر

