الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارىء

Share

لم تزل هذه المجلة - منذ ان انطلقت أول شرارة للثورة الجزائرية المباركة تواكب قوى الحق وتناصر قضية العدل والحرية ، وتعزز جبهة النضال المقدس من أجل كرامة الانسان الجزائرى وشرفه أى كرامة الانسانية جمعاء وشرفها بل ان المتصفح لمجموعات " الفكر " لا يكاد يجد عددا واحدا يخلو من افتتاحية او بحث او قصيد او قصة لفضح جرائم الاستعمار وتخليد بطولة المجاهدين وتصوير روعة الكفاح وانسانيته ، تسابقت إلى ذلك اقلام التونسيين والجزائرين - وهى مقدمتهم الصديق مصطفى الأشرف الذي كان يراسلنا من غياهب سجونه بفرنسا - والمغاربة وعدد كبير من ادباء الطليعة في البلاد العربية الشقيقة .

اننا بذلك لم نتجاوز القيام بالواجب ، واجبنا نحو اخواننا يرومون الحرية وينشدون الحياة الكريمة وواجبنا نحو المغرب الكبير كمجموعة بشرية واقتصادية وثقافية لها وزنها فى البحر الابيض المتوسط ورسالة سامية أزاء الحضارة الانسانية ، وواجبنا نحو المثل العليا التى لا يمكن للأديب الحق والمثقف الاصيل الا يسخر ملكاته لنصرتها والذود عنها . واليوم وقد انتصرت الجزائر المجاهدة وانبرى ابناؤها ينشئون الحياة ويبنون لعله اصبح من اليسير ان نصمم برنامج النهضة بالادب والثقافة في ربوع المغرب الكبير ، ونضبط الوسائل الكفيلة بتمتين العلاقات بين ادباء الإقطار الأربعة وارسائها على قواعد ثابتة عضوية ، وتوحيد الجهود كي تستفيد كل بتجارب الاخر فتطوى المراحل وتختصر المحاولات .

انه من الضرورى ان نوحه التضامن الاخوى ، الذى ربطت اواصره حياة الكفاح المشترك وجهة ايجابية ، وان نعتمده لبلورة ثقافتنا القومية وتنزيلها المنزلة اللائقة بين الثقافات الاخرى ، وصيانتها من كل ما يهددها بالتشويه والمسخ من ضروب الاستعمار الثقافي المحدق بها ، مع توفير اسباب التفاعل و " الحوار " كي نجنبها الانكماش القاتل او التعصب الخانق .

وان فى ما ادلى به الينا السيد كاتب الدولة للشؤون الثقافية والاخبار في هذا العدد ما يلقى الاضواء الكاشفة على المجهودات التى تبذلها تونس في هذا الصدد وحبذا لو تم الاتصال فى اقرب الاوقات بين القائمين علم الثقافة فى اقطارنا المغربية للاسراع بتوحيد الجهود والخروج مما فرضه علينا الاستعمار من فردية وحدود مصطنعة ، وحبذا لو انعقدت المؤتمرات او حتى الاتصالات الاولى بين الأدباء والفنانين ورجال المسرح والسينما لدراسة الوضع والسبق الى الخروج بفكرة " المغرب الكبير " من طور القوة الى حيز الفعل ان اعظم المشاريع الانسانية وأطرف " الحقائق الجديدة " احلام تداعب خيال الادباء و " نظريات " تجود بها قرائح المفكرين يحققها المخلصون بل يحققها الرجال الرجال

الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية