الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارىء

Share

عدد خاص بالشعر والشعراء بتونس توفق أسرة هذه المجله المجاهدة الى اخراجه كما اخرجت أعداد خاصة كثيرة من قبله ، خدمة لشؤون الثقافة والأدب فى هذه الديار ومساهمة فى التعريف بوجه تونس الفكرى لدى قرائنا  الافاضل فى مشارق الارض ومغاربها وخاصة في البلدان العربية الشقيقة . والشعر كالقصة والمسرح واللغة فن من فنون الأدب ووجه من وجوه الفكر يعكس حياة الشعب التى فيها ينبع ويعبر عن الحضارة التى منها يشع ويخلد عبقرية الامة التي عنها يصدر واليها يعود.

ونحن نعتقد ، رغم تشاؤم البعض ورغم ضعف وسائل النشر ، أن الشعر  التونسى فى تقدم شامل ونعتقد انه يستفيد كثيرا منذ الاستقلال مما يحيطه  به النظام الجمهورى وحارسه المجاهد الاكبر الرئيس الحبيب بورقيبه من عناية وعطف ونعتقد أيضا رغم ذلك انه لايزال فى أول مدارج الرقى وان عهدا ذهبيا مشرقا ينتظره اذا ما تواصلت الجهود وتضاعف تشجيع الشعراء - واذا ما تشجع الشعراء أنفسهم أيضا -

ونؤمن كذلك أن ازدهار البلاد الاقتصادى والاجتماعى وتقدمها العلمي يجب أن يستتبع بعثا شعريا  يشهد برقى الذوق الجماعى وارهاف الحس الشعبى  وينعش الروح الأصيلة للأمة لذا لم نزل نفسح المجال لكل المحاولات الشعرية التى تصدر عن شعرائنا ، المعروفين منهم او الشبان المبتدئين ، من دون أن نلزم أنفسنا ونلزمهم باتجاه معين ومدرسة بذاتها معايارنا الوحيد الفن وبلوغ المستوى ، وغايتنا افساح المجال أمام الانتاج القيم وترك الحكم النهائى  له أو عليه للتاريخ والتطور الحتمى الفاصل الذى سوف يتبع هذه المرحلة  التاريخية التى هى أشبه ما تكون بمرحلة المخاض يجد فيها شعراؤنا أنفسهم  فى مفترق الطرق بين التقليد والتجديد بين الشرق والغرب بين الذات  والجماعة بين الله والتاريخ يتحسون شخصيتهم ويطلبون سبيلهم  وتتراكم تجاربهم وجهودهم وتتبلور فى النهاية مقاصدهم وطرائقهم ونزعاتهم  ويصبح لهم طابعهم وتكون المدارس الشعرية فى تونس ونخرج فى خاتمة  المطاف من طور الاستهلاك ويصبح فى الامكان تصدير القيم ويكون الاشعاع  وبعد فهذا العدد مرآة لمختلف الآراء حول الشعر وسجل لاكثر التيارات  والنماذج الشعرية فى هذه البلاد لا لكلها من سوء الحظ لأن بعض الأدباء  والشعراء لم يجيبوا اقتراحنا رغم سعينا الى قودهم للجنة بالسلاسل ولكنه  وجه من وجوه التخلف نحن متصدون بالظبط لمقاومته واستئصال  أسبابه حرصنا على جمعها على ما قد يكون بينها من تضارب أو تباعد  عسى أن تعطى صورة عن الشعر والشعراء فى تونس ثمانى سنين بعد  الاستقلال وعسى أن تثير غيرة أدبائنا وشعرائنا ونقادنا ان كانوا  فيضاعفوا الجهد ويطووا المراحل فيواكب الشعر والأدب نهضة البلاد  ويكون الشعر التونسى عنصرا عضويا وغذاء للشخصية التونسية والأدب  العربى الحق  وعلى كل فقد اجتهدنا

اشترك في نشرتنا البريدية