الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارىء

Share

قد يقال إن أعمال الشغب التى تسبب فيها عدد من " الطلبة " يومي 9 و 10 فيفرى المنصرم لا تعدو أن تكون تعبيرا عنيفا عن الحيوية الشباب ومظهرا صريحا لأزمة المراهقة التى لا مندوحة عن مرور كل الاجيال منها ، وفرط طاقة حياتية لم تجد متنفسا لها ، وقد يحمل هذا الاعتقاد بعضهم على التسلي والتصبر.

وقد يظن انه من طبيعة الاشياء ومألوف الظواهر الاجتماعية والسياسية المعاصرة أن يعبر الطلبة عن مواقفهم السياسية سواء تضامنوا أو احتجوا وتظاهروا من دون ان يقيموا وزنا لاى اعتبار آخر غير الثورة الجامحة والتمرد المطلق على ما يرونه شرا وجورا أو عبثا وجوديا .

والواقع ان هذا التعليل لا يخلو من الصحة وان كان تحليله يقتضى تعمقا واستقصاء والماما بشتي المعطيات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والنفسانية المتفاعلة وذات التأثير المتراكم المتضاعف .

إلا أننا مهما التمسنا الاعذار ووضعنا الامور فى نصابها - كما قد يقال - لا يمكن أن نسكت عن الاعمال الدنيئة التى اقترفتها شرذمة من المنتسبين الى  العلم والثقافة ركنت الى الترهيب والعنف ولم ترعو عن الكذب والبهتان للتأثير كل سواد الطلبة وجرهم لا الى الاضراب عن الدروس فحسب بل إلى التطاول على  النظام ومقوماته المقدسة بدعوى تأكيد تضامنهم مع شعب شقيق مكافح لم يتركوا لممثله الشرعى حتى حق الكلام أثناء اجتماع عام مرخص فيه ، والحال ان الشعب التونسي وأولى الامر فيه لم ينفكوا يؤكدون مساندتهم الايجابية له.

ونحن الذين طالما ناضلنا من أجل الحرية - ولانزال - نستنكر - باسم الحرية الحق والديمقراطية الواعية - تصرفات كل من يعبث بحرية الناس ويكيل لها الشتم والسب كيلا ويخنق أصواتهم ويكم أفواههم بدعوى " الحرية " - وهذا ما وقع بالذات وبالخصوص فى الاجتماع العام المنعقد يوم الاثنين 9 فيفري ببورصة الشغل - ، مما يقيم الدليل على ان عددا من طلبتنا ما زالوا فى طور السفاهة لم يستشرفوا مستوى النضج والشعور بالمسؤولية اللذين لا يكون للحرية دلالة ولا جدوى من دونهما !

وان نظامنا الجمهورى الشعبى الذى يتشرف بما أنجزه فى ميدان التعليم وحققه من حيث تكافؤ الفرص حتى يبلغ الشباب أعلى المراتب العلمية مهما كان مستوى أسرته الاقتصادى والاجتماعي والذى يحرص على تواصل الاجيال بتواصل النفس وتعزيز الثقة المتبادلة وتشجيع الحوار الخلاق - ليربا بشبابنا المتعلم عن مواقف الطيش والانسياق مع فئة من المغامرين يسوؤهم ان تنجح نونس حيث اخفقت شعوب اخرى كثيرة سواء كانت غنية أو متنامية ، ويحز فى نفوسهم ان تدرأ عروة الوحدة القومية الوثقى عن هذه البلاد خطر التشتت والفوضى وبلية الاحقاد والفتن .

فاذا ما صان طلبتنا ومحط امال وطننا انفسهم من الصيادين فى الماء العكر فانهم واجدون دائما فى هذا الشعب وفي المسؤولين الشرعيين عنه كل التفهم والتفتح والتقدير مما يساعدهم على دعم شخصيتهم وتكوينهم الكامل الصحيح وتاهيلهم الى الاضطلاع بمسؤولياتهم فى بناء الأمة وحمل المشعل المقدس لاسعاد الوطن

اشترك في نشرتنا البريدية