الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارىء

Share

نعتقد في هذه المجلة أن الادب لا يصدق ولا يحرك النفس إلا إذا كان مرآة للعصر الذى يظهر فيه والجماعة التى ينبثق منها . لذا سلطنا الفكر على أحوال هذه الامة ووقفنا عند مشاكلها دارسين محللين معالجين ، وصورناها طامحة الى العلا نافضة عنها ادران الرجعية والتقهقر متجددة متحفزة . وقد عبرنا فى عددنا الماضي عن شعورنا بمناسة عيد الاستقلال واستخلصنا منه العبر . ونرى لزاما علينا اليوم أن نؤكد معنى مررنا عليه - حينذاك - مرا سريعا .

ذلك ان ابتهاحنا بالاستقلال لن يكون كاملا حتى نستقل ثقافيا ونبني بأيدينا صرح هذا النظام التعليمي التونسي الخالص الذي يضمن لنا طرافة الشخصية ويهييء أسباب بعث الثقافة القومية الخالصة . فلا بد اذن من إعادة النظر فى أصول البرامج حتى ينسجم التعليم مع الواقع التونسي وتتيسر عملية " التأصل " ، تأصل الاجيال الصاعدة فى بيئتهم وربطهم الى وطنهم بحيث يعطفون عليه ويعترون به ويستمدون منه .

وليس معنى ذلك انا ندعو الى التعصب او نريد أن نعيش في حدود الوطنية الضيقة منغلقين منكمشين ، بل نحن نريد بعكس ذلك ان نشارك غيرنا من الامم بقدر الامكان ونمتن علاقاتنا معها جهد المستطاع ؛ الا اننا نعتقد ان " الاممية " من غير " وطنية " سليمة تطفل وادعاء . فلا بد ان تساهم كل امة بزادها وتفيد غيرها بقدر ما تستفيد هي حتى لا تبقى عالة .

نريد اذن استقلالا ثقافيا يتمخض - طال الزمن أم قصر - عن ثقافة تونسية وأدب تونسي طريف - ينزلنا المنزلة اللائقة بين الامم . وليس بالانتصارات الحربية فقط يعظم نفوذ الشعوب بل إن اعلاما في الفن والادب وافذاذا في العلوم الصحيحة أكسبوا أوطانهم من النفود ما تحسدها عليه دول عظمى لا تنقصها الثروة ولا يعوزها العتاد الحربى .

واجب اذن ان نفكر فى الاجيال الصاعدة ونوفر لها اسباب الخلق والابداع ، واجب أن نستمد من عيد الاستقلال الذى صادف يومه عيد الشباب الايمان بحق شباب اليوم والغد فى الحياة .

اشترك في نشرتنا البريدية