الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "الفكر"

.. إلى امرأة نصف متزوجة !

Share

بنصفها امرأة ضربتنى واقتحمت مواعيدها حصون قلاعى .. والتقينا فى ( قرطاج ) كان اسمها الجازيه ومنزلها كان على شرفات الاشتهاء مطلا .. خضراء العينين كانت .. وافترقنا بدعوى انها كانت نصف متزوجة برجل غيرى نصفه الآخر كان متزوجا بنصف امرأة أخرى غيرها .. فافترقنا بلا انقطاع .

وجئتك يوسف لا اشتكى امرأة ظلمتنى ، وحاولت الاستواء على عرش

قلبى أميره ..

وفاضت على المنزل التونسى انتشاء .. أفاض نفوس النساء اشتهاء ، وكانت

صغيره ..

على حلزون التمدد سايرت العشق خطو المراهق حتى انقطاع المسيره ..

وحتى انهيار القلاع من القصف ، حتى اختفاء الحضور من النصف تحت

     الضفيره ..

     فلا اشتكى امرأة ظلمتنى كهذى .. ولكن أنا اشتكى امرأة نصفها قد

    تعلق نصفا سواى ، وفارق نصفى سواها ،

ولكن تجذر فى خافقى هواها ..

   ففجرت فيها الينابيع حتى تحول عملاق كرهى البدائى ..

الى رغبة مثل وحش ، الى الرغوة الوحش ألغى انتمائى ..

والصقنى - كالحضارة فى الهمجية - بالنصف بالرغم عنى ..

ولم يمض عقد التحامى ادعى انها امرأة نصف شخص ، وانى ..

تلاحمت بالنصف من كل أنثى تمثل حينا ، وحينا تغنى ..

على شرفات الترجل فى مدن العشق يا نخبة المستشارات أمسى رجال

                   الحضارات ينشطون استلابا ..

على رحلات التكوم فى الذات يا طغمة المستشارين حارت نساء المدينة ان

                   يقتحمن الحضارة بابا فبابا ..

فهل ينغلقن انطفاء .؟   هو الشجر المائل النصف فى ردهات الجفاف ، أينتظر

                  الغيث نصفا ؟ ونصفه يرجو التهابا .؟

دعونى أدق المهاريس قبل الكسوف وقبل الخسوف فقد آمنت جدتى ان دق

                   المهاريس حتما يغير كل الصور !

ويقحم فى النافذات الجوارى على الارض يشرفن .. يشرف من بينهن

                    القمر ..

       فيهتف نصف الرجال ونصف النساء : الا در بنا يا قدر !

           يحرر أنصافنا ( سى العزيز الملك ) .

نساء العزيز ، أيا نصفنا المتأبط نصفا سوانا ، أتبقين نصفا ؟ ولا نصف لك !!

الا ضابط الحالة المدنية مهلا .. ولا تمض عقد الزواج لمن يعشق الرعد دون

         المطر ..

  على امرأة ربعها قد تلاشى ، وربعان ثارا على القاسم المنشطر ..

  وربع ينادى : أيا ضابط الحالة المدنية من خدرك !؟

  أتبنى على كل ثورة نصفين سدا ، هو الواحد المشترك !؟

  لتبقى بنات الهوى نعمة طزجت داخل المعترك ..

وفى بلدية قرطاج كنا التقينا لفسخ التحام ، وعقد انفصال ، هل الفسخ

  شرط علينا !؟

وها تم لما سقطنا به فى يدينا ..

       ستبكى الشوارع بدء السقوط الفجائى ..

       وتبكى الموانع ختم الصعود البدائى ..

وأبكى انا فى الخفا نجمة سقطت - فى اختناق الهوى - من سمائى ..

ولم نبك نحن .. ولكن ضحكنا ، وهل نضحك اليوم الا علينا .؟

ولم نبدأ السير لما سقطنا ، ولكن بدأنا تحدى المسيرة لما استوينا ..

           هو البدء منا ، فكيف انتهينا ؟

بكينا فما أروع الضحكة الآتيه !

          تنطع فيها الصدى ، واستدار القمر ..

واسدل اشعاعه ، وأنبت فى الارض مرعى ، تسنبل ازرعا ، ليصرخ فى

                 الشعب : هلا استجاب القدر !؟

بكينا وقاتلت الضحكة الآتيه ..

جنود القبائل حتى ارتخاء المتاريس ، أضحك حتى التحام الشفاه مع الصوت ،

          هل سمع الله يوما على مر كل العصور الخوالى : بان البكاء انتصر.؟

         بان البكاء تنطع فيه الصدى ، واستدار القمر .؟

بكينا ولكن هى الضحكة الآتيه ..

تعرى .. ولا تختفى خلف صوت البكاء ايا بنت ( قرطاج ) يا الجازيه ..

تعرى .. فشعرك خيمة ضوء ، فما أجمل المرأة العاريه .!

              وما أروع الضحكة الآتيه .!

أرى الشمس تنتظر النضج ، هذى السنابل أسفت ، وهذى الشماريخ

             اشجارها برعمت ، والنهود التى منع الفسخ عنها الينابيع قبل

              الولاده ..

         تعود النهود الى الخصب وفق الولاده ..

         من النصف تاريخ أمى قد اخضر حتى تأرجح عنقود تونس فوق الجباه

             السياده

       جباه ارادت ، ولا بد ان تستجيب الأمومة قبل القياده ..

أرى البدر يبتدئ اليوم خيطا رقيقا ، وفى النصف يغرى العيون عباده ..

هو النصف بدء وأول نصف يقوم لثانيه حتما بدور الرياده ..

اذا بلغ البدر نصفا فقد بلغ الليل منه مراده ..

اذا النصف ناداه نصفه يوما ، ولم يستجب خان .. خان بلاده ..

فلا النصف هذا ولا النصف ذاك - اذا اقتسمانا - فلا منه ترجى الافاده ..

هما اشتركا فى تفكك عقدى ، وها نحن جئنا .. فمن يستفد من تفكك خيط

               القلاده ..

          يوار التراب الخصيب بذور التفكك ، حتما تتم انفلاقا ، وحتما تتم

               الولاده ..

     وحتما تغوص الجذور الى العمق ، حتما من العمق تطلع شمس السعاده ..

  ولم أر جرما جسيمات يضاهى بشاعة من خان فى وطن الشمس جيل السياده ..

       مخافة ان يأخذ النصف منه زمام القياده ..

زمام القيادة فى الجيد عقد ، وعقد الجماهير اسمى قلاده .

ومن لا يجيد استلاب القلائد مات ولم يدر كنه الاجاده .!

* * *

أيا شاعرا سلبته الارادة ليلى ، ولا بد للشاعر العصر ان يسترد الاراده ..

على الجبل الصامد الحر يمضى .. وهل يبلغ الشأو دون اعاده ..؟

فضع فوق سفحك ساقا ، ومد لأعلى السواعد قاده ..

هما الناس صنفان ، صنف تعود صمتا ، وصنف عواؤه عاده ..

فذلك يصطاد بالنثر شعرا ، وآخر بالنقد يصطاد صيتا ، وكم يتقن التونسى

              الصياده ..؟

إذا ما تواجد جنسا ، تغيب خمرا ، تكور فى الساق ، والساق تركض .. تركض

           دون هواده  ..

مثالية الركح بادت لديه .. وكاد هو الركح نفسه يرجو الاباده ..

فليس جميع الرجال كيوسف ركح عفاف ،

             ولكن جميع النساء على الركح ( ليلى حماده ) .

الوردية : 14 /12 / 1978

اشترك في نشرتنا البريدية