حول أربعينية الفقيد محمد الحليوى أقامت اللجنة الثقافية الجهوية بالقيروان فى 27 اكتوبر 1978 أربعينية الفقيد محمد الحليوى تحت إشراف السيد محمد اليعلاوى وزير الشؤون الثقافية وقد أحببنا أن ننشر في هذه الصفحات الموالية كلمة الدكتور جعفر ماجد وقصائد اربعا للشعراء الشاذلى عطاء الله ومحمد مزهود القيراوني والناصر الصدام ومحمد طراد - الفكر -
بكيتك عند اللحد بالادمع الحرى وها أنا ذا أرثيك فى موكب الذكرى
وما كان ظني اننا سوف نلتقى ونفسى فى الدنيا وروحك فى الاخرى
وكنت بحكم السن أقرب للردى وأنت بطول العمر من بعدى الاحرى
ولكن متى كان القضا خاضعا لما نشاء ولم نسبر لاسراره غورا
وقد طوت الايام ما كان بيننا وأرخت على ساحاته دوننا سترا
فلا مجلس بالشعر يعبق جوه ولا الادب الفياض يغمره غمرا
ولا كتب كانت تترجم عن مدى أحاسيسنا اللهفى ولا رسل تترى
وقد أهمت الصوت المدوى فلا صدى لمقوله أو نأمة تشرح الصدرا
وقال غراب البين ينعب ناعيا على الطلل البالى لنا الصاحب البرا
ومرت علينا الاربعون تؤكد ال راق وتدعونا لان نلزم الصبرا
وأن نتأسى بالخيال يمدنا بأطياف ايام سعدنا بها دهرا
حصيلتنا من بعد ما غاب نجمك ال مشع ادكار يشغل السر والجهرا
وذكر له الاجيال تهتف كلما تصفحت الاثار او روت الشعرا
أعدت به للقيروان اعتبارها ووفييتها حقا واورثتها فخرا
وعبدت للنشا الطموح طريقه وذلك دربا كان فى وجهه وعرا
فليس له بعد المصاب سوى الوفا لروحك حتى يجزى العمل الحرا
وقد كنت هاديه وكنت دليله ورائده فى المهمه القفر والصحرا
وعلمته حتى استبان سبيله فجد الى ان احرز الفوز والنصرا
اذن فعليه ان يسير على خطى موفقة لم تنأ عن نهجها شبرا
وفاء لدين ملزم بقضائه ودعما لما يحمي مسيرتنا الكبرى
وانا وان كنا فجعنا برائد ولم نبلغ الاهداف أو نحذق الدورا
فحق علينا ان نعود لجبهة الن نضال وقد قمنا باحيائنا الذكرى
ولا ينبغي ان يفتر العزم حينما يداهمنا خطب لنجعله عذرا
ولا ان يحول الحزن دون مضينا الى القصد كي لا نجنى الثمر المرا
ونحن خلقنا للكفاح وكلما فقدنا رفيقا ضاعف الرفقة السيرا
" إذا مات منا رائد قام رائد " لنطوى نحو المجد مرحلة أخرى
أخي ! والردى فى الخلق غاد ورائح وانفاسنا لم تنتقص او تزد نزرا
يعز علينا اليوم ان لا نراك فى محافلنا تحتل من رحبها الصدرا
وانك قد أعرضت عنا ولم نجد لنا عوضا نقضى بصحبته العمرا
وغربتنا تقسو وتشتد كلما فقدنا صديقا أو شققنا له قبرا
خرجنا الى الدنيا خفافا فأثقلت كواهلنا الارزاء والمحن الكبرى
وكانت لنا فيها امان عريضة ولكنها كانت - لشقوتنا - بترآ
وها انت قد أفلت منها وسرت لا تخاف معيقا فى طريقك او عثرا
تخلصت من ءالامها ونجوت من أحابيلها رغم التجمل والاغرآ
وخلفتنا فى جبهة السيل ما لنا مفر لو أن السيل يترك من فرا
وكنت أثيرا عند نفسك قانعا بعيشك في أجواء أحلامك العذرا
صدفت صدوف الاريحى عن الاذى فلم تحمل البغضا ولم تضمر الشرا
عرفنا لك النقد النزيه فلم يشب بضغن ولا حيف وما كان مجترا
وما كنت مغمور المكانة بيننا ولا كنت مجهولا بتونس او مصرا
عرفناك ذوادا عن الحرف حاميا حمى اللغة الفصحى من التهم النكرا
تنافح عنها بالبيان فتفحم ال خصوم وتستأنى بمن بيتوا الغدرا
تحن الى بيت الكتاب لتقضى الن هار ! وكم ترتاح لليلة القمرآ
تناجى أساطين العلوم وتلتقى على المستوى الاعلى بمن حرروا الفكرا
وتثرى الخيال العبقرى بثروة غنيت بها عن كل لون من الاثر
تقدمها للدارسين مراجعا تنير طريقا أو تذيع لهم سرا
وأرويتهم بعد الظما بروافد أضافت الى السلسال مورده الثرا
فللذكر فواح العبير يضمخ الن فوس بفوح فاق فى عرفه العطرا
وللروح والريحان والخلد بعد ما أشاد بك التاريخ في موكب الذكرى
27 اكتوبر 1978
