الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

إلى كل أطفال العالم . .

Share

عاد طفلى من مدرسة الحضانة ، بصحبة أمه . منذ عاد طفلى ، وهو يترنم بأغنية حلوة . يبدو أن مدرس الموسيقى أنشدها لهم ، باللحن والتعبير . طفلى ابن الرابعة ، لا يحفظ من الأغنية سوى جملة أثيرة ، ويسعطفنى أن أرددها معه . يقف قبالتى . . وينشد :

- يا رب يا رحمان . . احم الأطفال . . يرفع يديه الى أعلى ، يتوجه برأسه عاليا ، متضرعا ، مموسقا مخارج الحروف . كأن فرقة موسيقية تعزف اللحن وراءه . ثم يعيد الانشاد لنفس الجملة التى لا يحفظ سواها .

استنفرنى خبر صغير بالصفحة الاولى من الجريدة ، عن مقتل طفلة فلسطينية برصاص الغدر والحمق . دمعت عيناى وأنا أقرأ الخبز ، بينا طفلى يدعو الله أن يحمي الأطفال . كأن طفلى قرأ الخبر معي . كأنه أدرك الحزن فى عيني . كأنه استشف الاسى من قسمات وجهي . هز ذراعي ، قال بثغته المعهودة :

- غن يا بابا . . . - ماذا أغني يا ولدي ؟ . - غن معي : " يا رب يا رحمان احم الأطفال " . غن . .غن يا بابا . أجلس عاجز عن فعل شئ . أردد بصوت هامس ، أغنية طفلى . أدعو الله لكن طفلى رجاني أن أرفع صوتي ، أن أرفع يدي الى أعلى ، أن أقف مثله . تماما كما علمه الاستاذ حسين .

عذرا يا ولدي ، ان خرج الصوت مبحوحا ، مخنوقا . عذرا يا ولدي ، ان كانت العينان دامعتين . عذرا ، ان كان القلب داميا واجفا . " يا رب يا رحمان . . احم الأطفال . . " . " يا رب يا رحمان . . احم الانسان من جنون الانسان " . حاول طفلى ان ينطق الكلمات الجديدة ، بصوت متردد . غير واثق ان كلماتى تتفق مع أغنيته ، غير متأكد أنني أغني نفس اللحن الجميل ، الذى كان يغنيه .

اشترك في نشرتنا البريدية