ثوبنا ، ثوبنا يا انتم (*) ، ضاق بنا
وضقنا به
وربيعكم خرف
وعبيقه أنتن
وزهوره أذبلت
ثم اذبلت حنطتها
وجداوله خرت
وشخرت
ثم ماتت
وغارت
وبدركم الباسم
اشل الابتسام اشداقه
وبرقع الظلام
مزقه السفور
وشمسكم تبرأت
من "الغزالة "
وفرت الى
حيث خبر بات
والنائحة الحمامة
اخرسها زكام
وارجوحة الاوزان
خدرت القوم
فتثاءبوا
وناموا
ونام الشاعر
فى حضن شعره
بعد ان قضى الحاجة البشرية
اذ ذاك وقعت الواقعة
وتفكك الشعر
وقال : طق !
وهوى الشاعر
على ظهره
وشقت الابيات
مصراع الطاعة
وتنافرت القوافى
واقبل العجز على الطالع
وتبعثر القصيد
وزهق العروض
ووقع الربيع على زهوره
واكلها .. وبدلها باقلاء
وعلى جداوله
فشربها
بسمكها
وذوى البدر الباسم الى زاوية
من الظلام
ليبكى ويستريح
وقالت الشمس :
انا الشمس
لا اقل ولا اكثر
ومالت الورقاء الى ريشها
تاكل البراغيث
التى اكلوها
ما " فاض مرجل الغضب "
بل انفجر
بفعل ضغط البخار
لا اكرم ولا نعم
ولا طوبى ولا حبذا
ولا عيار ولا نافخ نار
وقودنا اليوم كهرباء
وناقتنا طائرة الصواريخ
النفط سقياها
عيونها من زجاج
وقلبها من حديد
ونعلها مطاط
ألا كيف يفوح الاريج
بين كتائب المروج
وسعى فيها حفاة كادحون
يشربون الارض ماء
وعرق الجباه
والشمس تشعل على سواعدهم
لاء لاء الجهد
وهالات الغبار
اين ، اين رقة الوجد المريض
من بهجة الامل العريض ؟
ثوبنا ، ثوبنا ، يا انتم ، ضاق بنا
وضقنا به
بلي ! بلى !
ورب الحيرة والوجد
لنجلسنكم عن المجد
كنادب الاطلال
اجلسه " النواسي"
ولنبيحن شعركم
ولنعرضن بكم
شر معرض
ولنحشرن هذركم
وازيزكم
وهباءكم
فى رحا هزلنا
واحتقارنا
الى ان تدلفوا
حفاة عراة
ذوى جنة وجاما
عروجا الى الليل
من معبر النجوم الناصعة
والى ان ينجو اللفظ من تزييفكم
ويخلق الكون جديدا بسيطا
وتصدق محنتكم فتهد هداكم
وتعطش الكاس
الى خمرتكم
ويصفو الصفاء
