أجيئك بالرغم عن كل شئ فهل حديثك الجداول عني
وهل شعرت بحنبني رباك التي كحلت بالأزاهير جنفي
أجيئك .. لا تعجبي من خيالي إذا فاض يوما وأدناك مني
أجيئك تحملني ذكرياتي وشوق يطوق في البعد عيني
أجيئك أبكي على راحتيك مواعيد ضيعتها في التمني
وما كان حبي ادعاء ولكن أنا شاعر أتقمص فني
فما غاب حبك عني زمانا ومازال طيفك .. أو غاب عني
فإياك أن تنكريني فإني بدونك نافورة لا تغني
وإني بدونك - خضراء غصن تباعده الريح طورا وتدني
وإني بدونك روح غريب إني بدونك لا شيء أعني !
وإني السفينة تاهت ببحر وأنت المرافىء تبحث عني .. !
أجيبئك رغم انحدار شبابي ورغم المواجع تلهب صدرى
تغربت فيك وما كنت يوما غريبا يطوح في كل قطر
تغربت بالفكر فيك وتاهت بقاياي في كل درب وشبر
وكابدت فيك عذابا كبيرا وجئت .. فغيرك في الحين أمرى
عرفت بك الحب حتى رمتني حوادثة بالضياع الامر
فلا تنكريني إذا جئت أبحـ ـث عن ومضة فيك للسحر تغري
فأنت ملاذي الذي أبتغيه وأنت منى في الجوارنح تسري
وانت المحطات في رحلة العمـ ر .. يارحلة حطمت كل عمري
أجيئك والجرح بين ضلوعـ ـك ينزف .. والليل يلهث غلا
أجيئك .. أبحث بين جفونـ ـك عن أمل يتفتح ظلا
وعن ذكريات .. هنا أسكرتني وكانت من الفجر أبهى وأغلى !
وعن همسات السواقي إذا ما يداعبها البوح تنساب طلا
فما لعيونك خضراء تبكي ؟ وما لصباحك ألقاه كهلا ؟
أجل إن ظلم الأحباء داء يصوب نحو الجوانح نصلا ..
رضعت لبانك مذ كنت طفلا وهم رضعوه . فما كان أحلى !
فحبهم كان لمع سراب وحبي أنا ثابت ليس يبلى
فقولي إذا جئت ألقاك : أهلا وأهلا بشاعرنا .. ألف أهلا !.
فبيني وبينك حب كبير يترجمه البوح إما تجلى .!

