الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

إنطباعات، من موسكو

Share

سماسرة الحرب فى العالم كثير عددهم ، ولكن دعاة السلام - محقيهم وادعياءهم - اكثر ، لحسن الحظ ، من أولئك السماسرة .

بيد ان من نكد العالم ان القلة تقوى على الاندساس فى صفوف الكثرة ، وتجري منها مجرى الدماء من الاحياء ، فاذا الجريمة تكمن في طوايا الكثرة الطبية ، واذا الخبيث يأتى على الطيب ، واذا السبل تلتاث على الملاحظين ، والحقائق تلتبس عندهم بالاباطيل ، واذا هم يرددون مع حكيم المعرة :

هذا يصيح وذا يصيح      يا ليت شعري ما الصحيح

ويبدو ان هذا هو موقف بعض المحتارين من عباد الله مثلى ، من الكتلتين العالميتين اللتين تتصارعان اليوم ، وتقتسمان النفوذ العالمي .

فاحسب ان كتلة الغرب بزعامة " الولايات المتحدة الاميركية " ، وكتلة الشرق بزعامة " اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية " لا تتصارعان فى ميدان الحرب بقدر ما تتصارعان فى ميدان السلام ، ولا تمكنان لنفوذهما فى العالم بالحرب الباردة او الحامية ، بقدر ما تمكنان له بالدعوة الى السلام ، التى آلت - شيئا فشيئا - الى عنصر بارز من عناصر الحرب الباردة ، حتى امتزجت - هكذا ، ويمثل هذا اليسر - وسائل الحرب ووسائل السلام .

وليس من هم هذه العجالة ان تتحرى الدقة في بحث هذا الموضوع السياسي الخطير ، ولكن لاغناء عن الاشارة اليه عندما يضطر كاتبها الى وصف ( المهرجان العالمى السادس للشباب والطلاب ، في سبيل السلام والصداقة ) .

ان فكرة هذا المهرجان - الخمسة السابقة - تنبثق عن تلك الدعوة الى السلام ، التى تتلبس بجريمة الحرب الباردة ، وقد تكون ذريعة الى حرب حامية ، يصلى نارها العالم كله عن رضى أو كراهية غدا . . .

الكتلة الشرقية تشهد العالم بهذه المهارج ، التي ابتدعتها ، على صدق نيتها فى السلام ، وعلى رغبتها الملحة في ان تسود العالم صداقة ، تحجر ساكنيه عن الدخول في حرب لا تبقى ولا تذر ، خصوصا اذا انفجرت في رجا اخر من ارجاء هذه المسكونة قنبرة أو قنابر ، كتلك التي انفجرت امس في " هوريشيما " فأتت على الاخضر واليابس ، وقضت هباءة ذرية على عالم ، فاصبح بلقعا كأن لم يعن بالامس .

أترى كتلة الشرق تجد في هذه الدعوة ، ام هي تتسلح فيها بالدعوى ولا تزيد ؟ ! ساسة العالم أحق بالاجابة عن هذا الاستفهام ، أما أنا ، فسبيلى ان أصف المهرجان ، واتحدث عن مدى ما لقي الداعون اليه من خيبة أو نجاح في تحقيق الهدف منه ، وأسجل بعض ما انطبع في نفسى من موسكو ، إثر زيارتها فى مهرجان الشباب هذا .

المهرجان في ذاته خارقة من خوارق الدهر ، وفلتة من فلتات الزمان ؛ لا لانه كان عظيما وكفى ، بل ولانه كان مظهرا رائعا للشذوذ ، . . ان صح ان فى الشذوذ ما يروع إعجابا .. ومع ذلك فانا اصر على وصفه بالشذوذ والعظمة والروعة فى آن ، لانه كان كذلك فى نظري على الاقل ! هو شاذ في زمانه ومكانه ...!!

ففي الوقت الذي تنعقد فيه المؤتمرات العالمية لنزع السلاح ، ويقال فيه ان الاتحاد السوفياتى أشد العناصر المؤتمرة إصرارا على العناية بالتسلح ، واكثرها غموضا في المواقف ، واشتراطا لما يستحيل تحقيقه فى سبيل نزع السلاح .. فى هذا الظرف او فيما يقاربه بأيام ، يقوم الاتحاد السوفياتى بانفاق اربعمائة مليار من الفرنكات ( ١ ) على شباب العالم وفتياته المجتمعين بموسكو ، فى ( المهرجان العالمي السادس للشباب والطلاب ) ويقدم اليهم من البرامج ما يقنعهم برغبته الصادقة فى تحقق السلام العالمى..

وفي الظرف الذي يسود فيه العالم اعتقاد بان الاتحاد السوفياتي ينطوي على نفسه ، ويوصد دون العالم الديموقراطى المتفتح ، فلا يعيش الناس فيه احرارا طلقاء ، ولا ينطوون على خير ، بل هم قوم يحيكون للعالم مؤامرة خطيرة خلف ستار حديدي ، بإرادة قادتهم ، وبحكم مبادئهم الشيوعية الهدامة .. في هذا الظرف ايضا ، يؤذن لعشرات الآلاف من شباب العالم وفتياته بأن يدخلوا موسكو ، ويشهدوا معالمها ، ويزوروا من " الكرملين " ما تباح زيارة مثله في الامم الاخرى ، ويختلطوا بشعب موسكو ، جماعاته ووحدانه ، كباره وصغاره ، نسائه ورجاله ، اختلاطا حرا لا تحكم فيه من احد سواهم ، ولا سلطان فيه لاحد عليهم ، ويجعلوا من موسكو:

عاصمة الستار الحديدي .. مدينة مفتوحة في وجوه الشباب والطلاب ، الذين سيتاح لهم بعد اليوم - حيثما كانوا من العالم - ان يقولوا : لقد زرنا موسكو ، وحققنا خرافة " الستار الحديدى "..

وفي الظرف الذي كنا فيه نظن ان النزعة العسكرية قد طغت على السوفياتيين ، فأنستهم رشدهم ، وأقصتهم عما عدا العسكرية من ميادين الحياة إلا لماما ، تهيأ لنا ان نرى مع سائر شباب العالم آلافا مؤلفة من شباب السوفيات وفتياتهم تنظم من المهارج الرياضية ما يبهر الاعين ، ويتم روعة وانسجام ، وآلافا وآلافا غيرها تقيم من الحفلات اراقصة ما يصل حاضر " الرقص الجماعى الروسى " :

(Le Ballet Russe) بماضية الخالد ، ومن الحفلات التمثيلية والغنائية وغيرها ، ما لا يسمح بالاعتقاد ان الشباب الروسى قد انصرف كليا الى العسكرية وما هو منها بسبيل .

هذه الملاحظات التى تنطبع في نفوس كثير ممن شاركوا في مهرجان الشباب بموسكو قد تكون وهما من الوهم .. قد تكون ظواهر رياء ، لم ينخدع بها الاغرار من شباب العالم الذين زاروا موسكو في المهرجان . ولكن الذي أؤكده : ان السوفياتيين قد وفقوا الى اغتصاب الاعجاب بهم ، والتقدير لهم من اكثر هذا الشباب ان لم يكن كله ، والى ربط أواصر الصداقة والوئام بين مختلف اصقاع العالم ، بواسطة هذا الشباب الذي التأم شمله فى موسكو ، وعاش تحت سمائها عيشة مشتركة متشابهة نصف شهر أو يزيد..

ففي موسكو ، وابتداء من يوم الاحد الثامن والعشرين من جويلية ١٩٥٧ ، وانتهاء بيوم الاحد الحادي عشر من اوت ، انتظم ( المهرجان العالمى السادس للشباب والطلاب ، في سبيل السلام والصداقة ) .

وهذا الاسم الطويل الذي يحمل المهرجان ، لم يطل على هذا النحو إلا لا يتعدى التسمية ، فيشير الى أصناف المشاركين فيه ، ويحدد الغرض الذي يهدف اليه ويرسم الغاية التى يراد من المساهمين فيه من الشباب ان يبلغوها به .

ووفقا لما يشير اليه هذا الاسم الطويل العريض العميق . . أعد للمهرجان شعار جميل طريف رامز ، تمثله زهرة ، قلبها العالم ، وورقاتها الخمس المختلفة الالوان هي قاراته ، باجناسها واديانها والوانها وعاداتها وتقاليدها ومذاهبها واتجاهاتها المختلفات .

القارات كلها تبحث لنفسها في هذا الشعار عن عالم يسوده السلام والصداقة ، للتعلق به ، فتضمن لساكنيها الرفاه والخير والازدهار . . وسبيلها الى كل ذلك هذ المهرجان ، وما شاكله من مجامع الشباب ، الذى هو عدة الغد ، والذى يرجى من لقائه اذا تكرر ، ومن اتصالاته المباشرة ، ان تنتج صداقة بين اطراف المسكونة ، وان تتطور الى آصرة وثيقة العرى ، تحفظ على العالم رخاءه ، وتنشر فيه الامن والسلام .

والجانب الحساس حقا في هذه المهارج هو إقامتها للشباب والطلاب .. فهذا الجيل الصاعد من البشرية المصابة في سلامها هو الذي يهمه الغد ، ويعنيه ان يكون المستقبل نظيفا نضيرا ، وان يحيا فيه حياة قوامها الحق والخير والجمال . . . فمهما لاح له فى جو الحياة ما يعكر صفوها ، او يبطل حقها ، او يحيل خيرها ، او يشوه جمالها ، كان عليه ان يعلن الثورة عليه ، ويعد العدة لتبديده من ذلك الجو ، حتى يصفو عيشه ، وتزدهر حياته ازدهار ذاك الشعار الرامز ، الذي رسمته للمهرجان يد صناع .

ترى اية ظاهرة هي انكى على البشرية ، واخطر على مستقبل الشباب ، واحق بان يقاومها الناس ، من الحرب ؟ واية ظاهرة هى احب الى النفوس البشرية ، واعون للنش ، الصاعد على الانتفاع بالحياة ، واحق بان يحرصوا عليها ، ويميلوا اليها ، من السلام ؟ ! هذا هو ايمان الشباب . . .

لكن الكهول والشيوخ - والساسة منهم على التخصيص - قد أخذوا في الحياة سمتهم ، ورضوا به وان كان ذا عوج ، وآلفوا تلبد الاجواء حولهم ، وذاقوا طعم العيش المربد فاصبحوا لا ينكرونه كما ينكره الشباب . . لذلك فانه قد لا يعنيهم من السلام ما يعنى الشباب .

والكهول والشيوخ حريصون على الحياة بلا شك ، مسرفون فى حرصهم ذاك ، ولكن تجارب الحياة الطويلة علمتهم ان الحرب شر لا بد منه ، فهم لا يقاومونها كما يقاومها الشباب ، الذي يحرص على الحياة حرصهم بدافع غريزة حب البقاء في الاقل ، ولكنه لا يريد ان يصدق بان الحرب ضرورة لا محيد عنها ، ولا يسعه ان يصادق على ذلك . وهو يتهم الشيوخ والكهول بان شعورهم بدنو آجالهم هو الذي يملى عليهم فلسفتهم تلك . .

ان هذا الشعور العميق فى نفوسهم يضائل من معنوياتهم فيدعوهم الى الاستسلام ، ثم يمتزج بنزعة انوية خالصة ، فينسيهم الرغبة في الحياة والحرص عليها ، ويملأ نفوسهم البلهاء تلك بانها نعمت بالعيش طويلا ، وذاقت طعوم الحياة المختلفات ، فاذا جاءت الحرب فلن يكونوا هم الخاسرين ، وإنما يخسر الشباب الذي لم يذق من الحياة ما ذاق شيوخه وكهوله .

هذه التهمة قد تغور عند الشباب وقد تطفو ، ولكنها تبدو واضحة فى تلك المقاومة الجدية التى يعلنها الشباب للحرب كلما أوقد الموقدون نارها ، رغم انه اقوى على احتمال اعبائها ، ويظن انه اشجع من الآخرين ، واحرى بان لا يستنكف خوض غمارها .

وليس هذا فقط ، فالشيوخ والكهول لا ينالهم الربح من أنهم تمتعوا بالحياة طويلا دون الشباب فحسب ، ولكن من انهم لن يكونوا وقودا لنار الحرب ايضا . . الحرب التى يصلى الشباب لظاها ، ويكون طعمتها الاولى ، فيخسر هو حياته ، ويخسر العالم ما قد كان ينتظره من مساعيه وأعماله وتجاربه ، حتى ليردد مع السابق : " اضاعوني واي فتى اضاعوا "

الشاب - اذن - يهمه ان ينتشر السلام ، ويود ان تتحقق كل الوسائل التي تفضى الى السلام ، والتى تحتل الصداقة مقام الصدارة منها . ومن هنا ندرك مدى الحساسية فى تنظيم هذه المهارج للشباب خاصة ، ومدى ما ينتظر للمبادئ ، التى تتخذ شعارا لتلك المهارج من رواج ، اذا ما كان قوامها السلام والصداقة العالميين .

كيف لا والشباب مقتنع بهذا ، شاعر به فى اعماق نفسه ، ثم هو يدعى الى تحقيقه في مجامع كبرى كهذا ( المهرجان العالمى السادس للشباب والطلاب بموسكو سنة ١٩٥٧ - في سبيل السلام والصداقة ) ؟

ان دعوته وحدها كافية لاثارة تلك المعاني الكامنة في نفسه ، فكيف وداعوه لا يقتصرون على الدعوة ، بل يجعلون من برامج العمل اليومية فى المهرجان ، امثلة حية للصداقة العالمية ، وخطوة عملية فى سبيل السلام ؟

الشباب العالمي المشارك في المهرجان لم يكن يملك التخلص من تلك الرغبة في السلام طبعا ، ولم يداخله - على الجملة - شك فى نوايا الاتحاد السوفياتى حيال السلام وضعا ، لان السوفياتيين حاولوا ان يقيموا الآيات البينات على رغبتهم فى السلام ، وحرصهم عليه ، وعملهم له ، وسخائهم في سبيله بكل مرتخص وغال .

ولو قد تهيأ لكاتب ان يصف حفل افتتاح المهرجان وحفل اختامه . لكان منهما للقراء دليل على ان ماشاهده الشباب العالمى فى ملتقاه ذاك من اعدادات السوفياتيين ، لم يعن الا بتأكيد الرغبة فى السلام ؛ أو هو فى الاصح قد عنى بالاعلان عن هذه الرغبة اولا وقبل كل شئ

لقد ظهر من هذين الاحتفالين خاصة ، ومن كل ما ابداه السوفياتيون خلال المهرجان في كل مكان ، ان كل شئ في بلاد السوفيات - او بالاجرى في موسكو - كان مرصودا لخدمة السلام .

كل ما وهب الله موسكو واهلها من سماء وارض وماء ، من انسان وحدوان ونبات وجماد ؛ وكل ما وهب إنسانها من عبقرية فى الذهن ، ومهارة فى اليد ، واستعداد في الجسم ؛ وكل ما في هؤلاء الاناسي من إناث وذكران ، من شيب وشبان ، من علماء وقارئين وانصاف قارنين - ولا اتحدث عن الجاهلين ، اذ يبدو انه لا وجود لهم في الاتحاد السوفياتي - ؛ وكل ما فيهم من ساسة وموظفين وعمال - ولا اتحدث عن العاطلين ، اذ يبدو انه لا وجود لهم كذلك -؛ كل واحد من هؤلاء الخلائق السوفياتية يعبر وان كان لا يعقل عن السلام ، ويساهم وان كان جمادا فى مهرجان السلام .

لبست موسكو ايام المهرجان زخرفها وازينت لشباب العالم الوافد عليها واتخذت من شعار المهرجان ، وسائر ما يعبر عن منهجه وغاياته حليتها المفضلة .. فالجدران على اختلافها ، وشرفات الدور والقصور ، والعمارات والمغازات . . واعمدة الهاتف والكهرباء ، واسلاك الحافلات ، ومحطات الارتال و " المترو " ، والحافلات نفسها والارتال وعربات المترو ، وكل ما يزحف على ارض موسكو او يتحرك دابا او ماشيا ، من آلة وحيوان وبشر ؛ كل واحد من هؤلاء كان يحمل شعار المهرجان ، او لافتة او صورة ترمز للسلام ، او راية او شيئا ما يسجل الرغبة فى السلام ، او يرحب بضيوف موسكو ويعلن لهم فى نفس الوقت : ان سكان هذه المدينة و " رفقاءهم " السوفياتيين حيثما كانوا من تراب اتحادهم الفسيح ، يرغبون صادق الرغبة فى السلام وفي مصادقة هؤلاء الضيوف العالميين ، توطيدا لاركان السلام العالمي

ولم يقتصر الامر على الرغبة والترغيب ، بل تعداهما الى الرهبة والترهيب . . تعداهما فى ذينك اليومين المشهودين . يوم افتتاح المهرجان ويوم اختتامه ، عندما جعل السوفياتيون سماء موسكو تشارك في مهرجان الشباب ، مشاركة الانذار والوعيد حينا ، ومشاركة البشارة والامل حينا آخر . .

القيت كلمات الافتتاح في ( ملعب " لينين " )الكبير ولم يكد الناس يسمعون اول كلمة منها حتى كانت الشمس تحتجب بضبابة متحركة ، صنعها الجالسون على مدارج الملعب هنا وهناك من السوفياتيين . . .

انها ضبابة الحمام ( بالفتح ) الفتها هذه الآلاف من حمامات السلام التى اطلقها السوفياتيون من مجالسهم تلك الى الجو ، لتكون تعبيرا حيا عن رغبتهم فى السلام .

ثم لم تكد آخرة الكلمات الافتتاحية تنتهي ، حتى كانت بقعة جانبية بعينها من سماء الملعب الكبير تختفى هى الاخرى وراء ضبابة جديدة ، توحي بالهول ، وتبشر بالهلع ، وتنذر بالدمار ...

انها فى هذه المرة ضبابة الحمام ( بالكسر ) . . إنها " بالونة " سوداء حالكة من وطاط ، افعمت هواء خفيفا ، ثم بعث بها الى الجو ساعة الغروب ، فزادها هذا

الظرف هولا على هول ، وبدت للناظرين كالفيل المعلق في الفضاء ، لا تشده الى السماء أعنة ، ولا ترفعه عن الارض اعمدة ، فهو ينذر من يعلوهم كل حين بالسقوط على رؤوسهم ، اذا هم لم يحتالوا لاقصاء شبحه الرهيب عنهم ، أو يتقوه بواقية ناجعة . .

وفجأة تنبت الى جانب هذا الشبح الاسود في الجو زهرة عظمى هي امل الخلاص منه . . .

انها الرهرة التي اتخذت للمهرجان شعارا . . انها زهرتنا ذات الاوراق الخمسة المختلفة الالوان ، والقلب الابيض الناصع الذي يحمل التعبير عن : ( السلام والصداقة ) . . ارتفعت في الجو كبيرة كبر الشبح المهول أو ما يقاربه ، نيرة بما ينعكس عليها من اضواء تزيدها جمالا وروعة وفتونا . . انها العالم يبحث عن سلامه وأمنه ، ويدعو الى الصداقة والاخاء ، فهو يعبر عن الحرب وفظائعها بهذه الظلمة التي تلف " البالون " الرهيب ، والحلك الذي يطغي على حلك الليل ، ويشير الى هول الدمار . . . ويعبر فى نفس الوقت عن رغبته في الصداقة والسلام ، هذا التعبير الواضح المنير الزاهر الاخاذ ...

هذه امثلة لعلها من اصغر ما يمثل اللهفة الى السلام والعناية بتحقيقه كما لاحتا فى ( مهرجان الشباب العالمى السادس بموسكو ) طيلة ايام انعقاده . . وقد شاهد الشباب العالمى هذه الأمثلة وغيرها  - وغيرها كثير -وافسح لها الى قلبه سبيلا ، ثم خرج اكثره من موسكو- مثلما دخلها - بريئا من الشيوعية ، سليما من بذورها ، ولكنه يحمل بين جنباته روحا لا تكتم الاعجاب بالسوفياتيين ، وما قدموا في المهرجان من دعوات صريحة الى السلام ، يظن ان من أجل عوائدها انها حجة الشباب العالمي على السوفياتيين اذا هم حاولوا يوما ان ينتهكوا حرمة السلام

اشترك في نشرتنا البريدية