الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

إنما يأتى الطبيب المرضى

Share

يروى عن المسيح عليه السلام أنهم رأوه خارجا من عند مومس فقالوا يا روح الله ، ما تصنع عند هذه ؟ إنما يأتى الطبيب المرضى.

لم يعرف عن المسيح أنه تعلم الطب ولا عرف صناعة العقاقير ولكنه تطوع  لعلاج النفوس المرضى بالرفق والمحبة . والطبيب الحق ليس نقيض عزرائيل  لأن الموت سبيل لا بد منه ولكنه ارادة البقاء في وجه الفناء وتوق الانسان الى  التشبث بثدى الحياة الغادرة العقوق . وما سمعنا أن طبيبا عالج الانسان من  جرثومة الفناء ولكن مجد الطبيب في انتصاره على الالم واليأس أو في جهاده  من أجل هذا النصر - وقد كان الطب منذ دبت الحياة على سطح الارض مهنة  شاقة لان الناس كلهم مرضى وأمراضهم منها الظاهر ومنها المقدر كحركات  الاعراب في الصحيح السالم والمعتل الناقص غير أن أطباء هذا العصر نسوا  الحروف الأولى للصنعة فلم يفعلوا مثل ابن الجزار القيرواني - ونحن نحتفل  بذكراه - الذي انتصب في بيته يشخص الداء ويعطى الدواء دون أن يمد يده  للقبض أو يواجه الناس بالرفض ، ولا كالمسيح الذى اقتحم بيت المومس وهي  على ما نعلم لا تعلم ، بل طلبوا من المقعد أن يمشى ومن الأعمى أن يرى ومن  الأصم أن يسمع والأبكم أن يتكلم قبل أن يعالجوه حتى يعالجوه .

وقد يكون شر الاطباء أولئك الذين نصبوا نفوسهم لعلاج الشعوب  وأحضروا وصفة الدواء قبل دخولهم على المريض حتى اذا تم الفحص أصروا  على أن يجدوا في المريض ما أحبوا أن يكون ، وكثيرا ما تكشف الفحوص  التاريخية وبصورة غير متوقعة أن أولئك الاطباء قد حملوا الى شعوب سليمة  من المرض آفات يعسر علاجها أخذتها بالعدوى حين مستها جلودهم وفي

حين تكون هذه الشعوب تتصارع مع أخبث الجراثيم يكون أطباؤها المزعومون  يمنعون عنها البحث عن طبيب مساعد أو علاج سريع ، فلا يهدأ لهم بال حتى  يكون الهلاك عاما تاما وفى لحظات الحشرجة الاخيرة يرفع الاطباء المرضى رايات  البطولة والاستشهاد ويموتون يموتون مثل الجراد.

لكن الشعوب التي تعيش بعدهم لان الشعوب لا تموت - تبقى حاملة  لجراحات الانانية والديكتاتورية والقهر والظلم وانتهاز الفرص ، وكثيرا ما  تزهد في الطبيب وتطلب من الله العافية ، ولكنها لا تعدم أطباء آخرين  يقتحمون عليها حياتها ليعالجوها رغم أنفها ويحملوا لها دفعة أخرى من  الجراثيم .. ولسان حالهم يردد قول المسيح : إنما يأتى الطبيب المرضى ... وما هم بالمسيح !

ألا ترى أن الانبياء هم أفضل الاطباء؟  والانبياء مضى زمان ظهورهم .....

اشترك في نشرتنا البريدية