دخل الفصل ، وفي عينه عرس للسراب ،
عاثرا فى ركم الاوهام ، مشلول الصواب ،
ذاهلا إلا عن الآلام تطفي في اصطخاب ،
وزغاريد الاسى العربيد في القلب المذاب
أثقلت أجفانه الظمأى سجوف من ضباب
دخل الفصل . . ومن عينيه شلال عبر . .
منشدا آهاته الثكلى ، وأنات الكدر ،
جارفا من وجهه الذاوى ستارا من عفر
دررا فضية النران تتلوها درر !
غمرت فيه التجاعيد ، وأغوار الضجر
ومن الاعماق يصاعد لفح مستعر !
وهوى فى مقعد - كاللححد- مثلوج الضمير
غير لغو الدرس لا يدرى تباريح الصدور
بين أفراخ لهم فى الكون احلام الطيور
غانيات اللهو تدعوهم بألحان السرور
لمتاع كوثرى العيش فى روض الحبور . .
وهوى كالشهقة الحرى باعماق القبور . .
قلت : " ماذا ؟ . . أى دهو؟ أيها الطفل الغريب ؟ . . "
قال لي فى هجعة الافراح فى قلبى الكئيب ،
هامسا " مات أبي . . يا سيدى . . مات الحبيب
تاركا منا زهيرات لأنواء الخطوب
شيعوه اليوم كالغربان فى جوق رهيب !
وثوى خلف الليالي السود . . والموت العصيب
وفؤادى ثورة خرساء أغماها السكون . .
كفنته الريح بالاوجاع ، والصمت الحزين
غير أنات الصبى الغر فى نبضى الوهين
أسمعني صرخة الارواح فى شدق المنون
وعزيفا من لغا الموتى تؤديه السنون
يتناءى فى انتحاب ، ضائعا عبر القرون
يا أخى . ذا أنت فى قلبى . . فلا تخش الدواهي
إ نه منها . يغنيها على قيثار آهي
أنا شعر عبقرى الشوق ، ملجوم النحيب..!
نفثنى زمر الاجيال فى الليل المهيب..!
أنا أفق صامت ، يلتف فى لهث الغروب
أنا مثل السحر الساهى . . غريب وكئيب!..
تتوارى خلف أعماقي تباريح القنوب . .
أنا بحر زاخر بالحب . . مجهول الدروب !
الهاشمي الحمزاوى

