الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

االمرأة والمجلس البلدي

Share

كثيرا ما تحملت المرأة المشاق من أجل صنع الرجل باعتبارها أما وزوجا فهي تحتضنه طفلا وتتحمل فى سبيله سهر الليالي منذ ولادته الى أن يبلغ أشده .....ترعاه طفلا بين أحضانها فتغدق من حنانها الشئ الكثير وترعاه زوجا فتمسح عن جبينه تعب السنين

فهي اذن المسؤولة الأولى عن سقوطه فى الرذيلة أو اعتلائه المناصب الكبيرة . لذا وجب احترامها كما ذكر في آيات الله العديدة وكما أوصى الرسول (صلعم ) فى خطبة الوداع اذ قال :

" استوصوا بالنساء خيرا فانهن لديكم أعوان وقد أخذتموهن بامانة الله " .

ولكن رجل اليوم لا يزال ينظر الى القول المأثورة " وراء كل رجل عظيم امرأة " على أن المرأة دائما من الخلف لا يحق لها أن تشارك الرجل فى كل المهام السياسية . فهو يقبلها ويعترف بها كأنثى ولكنه يرفضها ككائن حي كرم فى التشريع بتكاليف مثله تماما.... بل ويرفض أن تنافسه حتى وان كانت المنافسة مثمرة وبناءة . وقد اتضح ذلك عندما جازفت المرأة كما سبق لها وجازفت فى الانتخابات التشريعية فكانت النتيجة سلبية اهتزت لها جميع الصحف حتى خارج الحدود التونسية فانتقدوا ذلك الرجل الذي لا يزال يرفض الاعتراف بنصفه .....انه يعيش القرن العشرين وعقله لم يتخلص بعد من رواسب القرون الوسطى

وصرخت المرأة صرخة احتجاج ثم رفعت الشكوى الى محررها وحامى حمى الأمة فدوى صوتها فى الاركان : " والله لئن لم ينجحن هذته المرة لغيرت القانون " وكانت الفرحة العارمة فانطلقن بحماس يركضن وراء المواطنات ويعقدن الاجتماعات وجاء اليوم الموعود .....فكانت النتيجة...... ولم تنهزم المرأة هذه المرة ولكنها لم تنصر بالرغم من توصيات الرئيس والوزير الأول .

( 2 )

ماذا جرى للرجل يا ترى . ؟ هل عاد الى العهود الأولى أيام كانت المرأة لا حول لها ولا قوة أيام كانت تورث كما يورث المتاع لا أعتقد ذلك والحال أن أباها على " رأسها " . لا . حذار أيها الرجل الكريم من العودة الى الوراء ، فالذى حررها من القيود البالية لا يزال على عهده لها وستبقى المرأة دوما صانعة الرجال على مر الازمان باعتبارها الأم والزوجة وسيبقي=ى الفخر والفضل دوما لها مهما بلغت سلطة الاشراف عند الرجل .

وخير ما أختتم به كلمتى قول الباحث "جورج طرابيشى " فى تحليله لأدب توفيق الحكيم (1 ) لقد جاهدت شهرزاد ألف ليلة وليلة حتى تصنع شهريار ، حتى تنقله من " طور اللعب بالاشياء الى طور التفكير بالاشياء" حتى تستبدل سواد قلبه الى بياض ونقاء وقد حق لها - بعد أن أدت رسالتها وخلقت بالحب رجلا قادرا على الحب - أن تتمتع بثمار عملها العظيم .

ان شهريار من صنعها ولها يجب أن يكون ، ولكن شهريار بعد أن فتحت عيناه بات يريد أن يرى كل شئ بل أن يرى ما لا يرى ، انه وقد انطلق فلا يمكن أن يوقفه بعد شئ ولا حتى المرأة التى خلقته .

والمخلوق أول ما يتمرد على خالقه . تماما كالأعمى الذي يستصغر أول ما يستصغر اليد التى فتحت عينيه .

اشترك في نشرتنا البريدية