الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

ابن الرومى ....

Share

عبقري أضناه ميل الجدود       فرأى الامن فى زوايا اللحود

عاش فى الكون مفردا يتغنى     بين يأس العنا ويأس الجحود

وأتى للزمان بالخالص الصفو فلم يرع فيه حق الجهود

وشدا فى فم الليالي بجرس        خافق الوقع بارع التجديد

فدهته ولم توف له               عهدا فأمسى يئن بين القيود

وابتلاه الزمان بالساخط الزا        رى - وبالمبغض اللئيم الحسود

فبكى حظه الكئيب وأبكى       مقلة الدهر ، فى الليالي السود

ذلك المبدع الكثير المعانى          لم ينل غير جفوة وخمود

وهو الألمعى من جدد الشعر ، وأهدى للشعر كأس الخلود

وهو العبقرى من جود الوصف ، فأبدى للناس حسن الوجود

وكأن الذي يقول من الوصف - مثال مجسم للشهود

زاده الفن روعة وجلالا          ما عليه - زيادة المستزيد

ذلك الشعر لا الذى دونته       كف ذي عجمة بعى الوليد

ذلك الشعر فاض روحا وبعثا     فهو دنيا من السنا والنشيد

نظر ثاقب بعيد المعاني             في إهاب منمق مرصود

ويحه شاعرا جفته الليالي           وتدانت لجاهل وبليد

ورمته باسهم جندلته               فمضى مفردا بفن فريد

عيروه بالروم ماذا عليه من مقال الملوع المنكود ؟ !

كل أرض للعبقرية دار ما على عبقرية من سدود

إذ جفاه الأنام فى عصره الذا     وى فقد عاد بيننا من جديد

وسمعنا من فنه العذب لحنا    عبقريا - كصدحة الغريد

والفتى العبقري إن لفه الم     ت فسلواه - ومضة للخلود

             الرياض

اشترك في نشرتنا البريدية