الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

ابن رشيق القيروانى،

Share

هو أبو على الحسن بن رشيق القيروانى الأزدى المسيلى. ولد بالمسيله سنة 390 ه. أو بالمحمدية شرق قسنطينة أو بالمهدية عاصمة العبيديين حسب روايات أخرى.

من المرجح أن والده كان مملوكا روميا يحترف الصياغة، وهو مولى لبنى الأزد.

تلقى أبو على مبادئ العربية وعلوم الأدب بالمحمدية ثم ارتحل الى القيروان سنة 406 ه. وهي سنة صعود المعز بن باديس الى منصب الامارة الصنهاجية وكانت القيروان اذ ذاك عاصمه افريقيه، ومركزا ثقافيا مشعا، آهلا بالعمران، فأخذ عن شيوخها الأجلاء وأدبائها المشهورين وتكون على أيديهم نذكر منهم بالخصوص:

1) أبا عبد الله محمد بن جعفر القزاز القيروانى اللغوي النحوى الذى سيتأثر ابن رشيق به وسوف لا ينسى دروسه وينقل عنه كثيرا فى العمدة.

2) أبا عبد الله عبد العزيز بن أبى سهل الخشني الضرير النحوى واللغوى. 3) عبد الكريم النهشلى صاحب كتاب الممتع فى الأدب. 4) ابراهيم الحصرى صاحب " زهر الآداب وثمرة الألباب " المطبوع مرات عديدة بالقاهرة.

وبعد ما تكون إبن رشيق فى مدرسة القيروان الأدبية على أيدى أدبائها ونقادها ونحوييها ولغوييها وبرز شاعرا وأديبا ومؤلفا، ضمه على بن أبى الرجال الشيبانى الى ديوان الانشاء والمراسلات فكان هذا الديوان طريقا لبلاط الأمير الصنهاجى فالتحق به وسرعان ما أصبح شاعر القصر. والتقى هناك بمنافسه وغريمه ابن شرف.

وعند نكبة القيروان وهجوم بني هلال وبنى سليم وسائر الاعراب على حاضرة الملك، انتقل المعز الى المهدية سنة 449 ه. / 1057 م. فارتحل معه اليها ابن رشيق.

ولما توفى المعز سنة 453 ه. هاجر ابن رشيق الى جزيرة صقلية مستنكفا من الاقامة بالقيروان والرجوع اليها بعد نهبها، وفاجعتها.

قدم صوب مازرة بصقلية حيث سمع عن أميرها الكلبى ميله الى الآداب، وغيرته على الشعراء، وقد سبقه ابن شرف اليها. وبقى فى مازرة وهى أقرب الثغور الصقلية إلى بلاد افريقية بينما رحل منافسة ابن شرف الى الاندلس. وتوفى ابن رشيق فى مازرة سنة 456 ه. / 1063 م. وهو شديد الحنين الى القيروان، خافق الجوائح نحوها، لا تهجع له نفس ولا ترقأ له دمعة يتغنى بقلب موجع:

... أترى الليالى بعدما صنعت بنا      تقضى لنا بتواصل وتدان

وتعيد أرض القيروان كعهدها        فيما مضى من سالف الأزمان

من بعد ما سلبت نضائر حسنها ال     أيام واختلفت بها فئتان

وغدت كأن لم تغن قط ولم تكن      حرما عزيز النصر غير مهان

أمست وقد لعب الزمان بأهلها       وتقطعت بهمو عرى الأقران ...

تآليفه:

1) ديوان: لم يصلنا كاملا، لا شك انه ديوان ضخم لكثرة ما كان يدبجه من الاشعار منذ صباه أثناء حياته الطويلة. نشر ما بقى من شعره الدكتور عبد الرحمان ياغى فجمعه ورتبه ونشره ببيروت بدار الثقافة )د. ت.).

2) العمدة فى صناعة الشعر ونقده وعيوبه: قدمه لرئيس ديوان الانشاء والمراسلات أبى الحسن على بن أبى الرجال الذى كانت له عليه الأيادى البيضاء، طبع طبعات، نذكر منها ط. القاهرة 155.

3) قراضة الذهب فى اشعار العرب: طبع طبعتين الأولى بالقاهرة طبعة الخانجى سنة 1926 والثانية بتونس محققا ومدروسا، حققها الاستاذ الشاذلى بو يحيى ونشرتها الشركة التونسية للتوزيع سنة 1972.

4) انموذج الزمان فى شعراء القيروان: ضاع ولم يبق منه الا بعض النصوص الوجيزة المنتشرة فى الكتب الأدبية نقلها الصفدى والسيوطى والتيجانى وجمعها المرحوم زين العابدين السنوسى وطبعها فى مطبعة العرب بتونس فى الاربعينات. والكتاب دراسة لشعراء القيروان أيام ازدهار الثقافة والحضارة بها.

5) الروضة الموشية فى شعراء المهدية: كتاب ضائع. ويبدو أنه على منوال الأنموذج.

6) رسالة الشذوذ فى اللغة: رسالة ضائعة

7) رسالة ساجور الكلب: رسالة ضائعة

8) نقض الرسالة الشعوذية والقصيدة الدعية والرسالتان الاخيرتان فى مناقضة زميله ابن شرف والرد عليه ومهاجاته.

ويبدو ان لابن رشيق رسائل عديدة أخرى تقارب الثلاثين (أنظر دائرة المعارف الاسلامية الطبعة الثانية فصل ابن رشيق).

علاقته بابن شرف:

تذكر كتب الأدب انه كان بين ابن رشيق وابن شرف زميله ومنافسه على الحظوة والشهرة مهاجاة ومعاداة لم تنقضيا الا بالهجرة الى صقلية والتغرب فيها. اذ أن ابن شرف سبق ابن رشيق الى مازرة بصقلية وما لبث هناك طويلا حتى ارتحل الى الأندلس واتصل بملوك طوائفها وسكن المرية.

ولابن رشيق عدة رسائل وأشعار كثيرة يهجوه فيها ويتنقصه ويشهر بعيوبه الخلقيه ( العور، الصلع ... ) والخلقية والأدبية ... فكانت المنافسة شديدة، حادة الى أن تصالحا فى مازرة.

وابن شرف هو أبو عبد الله محمد بن سعيد الجذامي أو الأجذابي (حسب معالم الايمان) ولد حوالى عام 390 ه. / 1000 م. وتوفى باشبيلية فى أول محرم سنة 460 ه. الموافق لغرة نوفمبر 1067 م.

مصادر ومراجع عن ابن رشيق:

1 - ديوان ابن رشيق القيروانى: جمع عبد الرحمان ياغي. بيروت. د. ت. 2 - نقد طبعة ابن رشيق للشاذلى بو يحيى: 1) الحوليات: العدد الثاني 1965. 2) الحوليات: العدد السادس 1969.

3 - دائرة المعارف الاسلامية: الطبعة الثانية بالفرنسية. - فصل عن ابن رشيق للشاذلى بو يحيى. - فصل عن ابن شرف لشارل بلا.

4 - المرحوم حسن حسنى عبد الوهاب: بساط الحقيق في حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق، الطبعة الاولى: تونس 1930، الطبعة الثانية مكتبة المنار تونس 1970.

5 - عبد العزيز الميمنى الراجكوتى، النتف من شعر ابن رشيق وزميله ابن شرف القاهرة 1943. 6 - محمد النيفر: عنوان الأريب عما نشأ بالمملكة التونسية من عالم وأديب تونس 1.1351 ص 52. (ابن رشيق) ص 56. (ابن شرف) (هنا خطأ فى نسبة المحمدية لتونس).

7 - حسن حسنى عبد الوهاب: مجمل تاريخ الأدب التونسي مكتبة المنار تونس 1968 . (عن ابن رشيق: ص 143 - 150) (وعن ابن شرف: ص 154-105). 8 - ابن شاكر الكتب: فوات الوفيات: الطبعة 2. بولاق، 1299 (عن ابن شرف القيروانى الجذامي: ج 2 ص 204 - 205).

9 - الدباغ وابن ناجى: معالم الايمان فى معرفة أهل القيروان 4 أجزاء فى مجلدين. تونس 1320. 10 - ابن بسام: الذخيرة فى محاسن أهل الجزيرة. القاهرة: نشرت منه 3 أجزاء 1939، 1942، 1945. 11 - شارل بلا: مسائل الانتقاد لابن شرف: النص والترجمة: Questions de critique litteraire. Biblioth. Arabe. Francaise. Alger 1953.

12 - ابن دحية: المطرب من أشعار أهل المغرب. القاهرة 1954. 13 - القفطي: أنباه الرواة على أنباء النحاة. 3 أجزاء. القاهرة. 1950. 1955 .1952. 14 - ياقوت: ارشاد الأريب. 20 جزءا. القاهرة 1922. 15 - ابن خلكان: وفيات الأعيان وانباء أبناء الزمان. 6 أجزاء. القاهرة 1948. 16 - الوزير السراج: الحلل السندسية فى الأخبار التونسية. 1287. 17 - عبد الرحمان ياغي: حياة القيروان وموقف ابن رشيق منها. بيروت 1962.

18 - حاجى خليفة: كشف الظنون. جزءان. القسطنطينية 1310 - 1311. R. H. Idriss. La Berberie oriantale Sous les Zirides. Paris 1962. - 19 Ch. Bouyahya: La vie litteraire en Ifrikiya sous les Zirides Tunis 1972. - 20    

اشترك في نشرتنا البريدية