الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

ابن زيدون

Share

ظلت عصافيرها حيري تنادينا        والعطر بعدك قد مل البساتينا

والسحب ما كللت بالسحر          مفرقها إلا لتكتب - إذ تهمي - معانينا

والنهر لم يجر يوما فى معاطفها        إلا ليسكب فى صمت أغانيينا

حسناؤك البكر ما زالت محجبة       لم يجلها شاعر بعد ابن زيدونا

او ليس لم يأت يا بنلوب اندلس     لا تسأل الريح إلا عن موانينا

يا حسن قرطبة فى ثوب بهجتها      مثل الجواهر زانت بنت عشرينا

مدت يديها إلى التاريخ تحضنه       فعانقت كل شهم فارس فينا

أنفاسها لم تزل بالمجد دافئة           وقلبها خافقا بالحب مشحونا

قد خبرتها الليالي عن مصائبنا        وحدثتها طويلا عن مأسينا

فأيقظت جرحها من بعد هجعته     وأرسلت دمعها فى الصمت تبكينا

أبا الوليد وهذا اليوم موعدنا           قد كان منذ الصبا حلوا تلاقينا

كم محلول فى المنى الخضراء يعرفنا     ومن قطوف هصرناها بأيدينا

تأتى إليك متى شئنا بأجنحة          تطوى الزمان فتنسيه وتنسينا

لكنني حامل هما أكابده               من ألف عام .. فخذ أوزاره حينا

ماذا جنينا من التاريخ نظلمه       ومن كؤوس الهوى والخمر تسقينا

أين الميادين هل فيها فوارسنا        بل المخادع هل فيها جوارينا

كانت بلادك مثل الفلك يلطمها     موج الهلاك ولا تلقي المنجينا

وأنت في غمرة اللذات منهمك       ما كان يعنيك أمر كان يعنينا

وللطوائف أقزام رأيتهم                 لكل وصف كبير مستحقينا

مدحت معتضدا منهم ومعتمدا      وعشت مبتذلا فيهم ومسكينا

ولادة ضيعت بالأمس أندلسا       ولم تزل حية موجودة فينا

ولادة - يا كتاب الحب معذرة -     تخصى الفحول وتغتال المحبينا

يا واهب الشعر معنى من روائعة       كم كنت تملأ بالوهم الدواوينا

لم تدر أن حروف الشعر غالية         لم تدر أنك في صف النبيينا

الحرف مقصلة لا يشتهي دمها        من لا يقبل فى الحق السكاكينا

ما همنا أن نريق اليوم أدمعنا           لم يبق دمع عزيز فى مآقينا

لقد شرينا مرارات منوعة              ولم تزل لك كأس من دوالينا

عشنا على هامش التاريخ مثلكم       وبعد أندلس خنا فلسطينا

يا شاعر الحب لا تجرح مودتنا         إذا قسوت ولم أسلك بك اللينا

إن المودة أبقى فى معاتبها              وقد عرفت من العتب أفانينا

علمتنا أن نرى فى الأرض فتنتها        وزدت رونقها حسنا وتلوينا

حتى كأنك رسام بريشته                 قد نمنم العشب واشتق الرياحينا

وكنت في الشرق مثل الغرب مبتكرا    إلهامه عربا يهدى ولاتينا

وحبك الشئ نوع من حمايته            فهل درات عن الأرض الثعابينا

يا ليتني اليوم أنسى ما وهبتهم         وليت شعرك لم ينس المساكينا

اشترك في نشرتنا البريدية