المراجع والمصادر :
قليلون هم الذين امدونا بمعلومات عن ابن الشباط وحتى المعلومات التي وصلت الينا كلها محتشمة ومقتضبة ومن بين هؤلاء الرحالة المغربي محمد بن محمد العبدري الحيحى المتوفى 688 هـ 1289 م وعبد الله بن محمد العياشي المتوفى ( 1090 هـ 1678 م قدم لنا ترجمة موجزة له في رحلته ( ج 2 ص 253 ) ومحمد مخلوف في شجرة النور ( ص 191 رقم 641 ) والزركلي في الاعلام ( ج 7 ص 172 ) وحوصل لنا ح. ح. عبد الوهاب في صدور الافارقة ومحمد النيفر في عنوان الاريب (ج 1 ص 165 166 ) ما كتبه ابن الشباط عن نفسه اما الذين نقلوا عن ابن الشباط فهم كثيرون نجد من بينهم العبدرى والعياشي والدرعي (المتوفى - 1717 م ) والوزير السراج المتوفى ( 1149 هـ 1736 م ) والحشائشي المتوفى ( 1330 هـ 1912 م ) وهنالك من اخذ عنه خصوصا في العصر الحاضر فمثلا نجد انه في سنة 1857 نشر ميکال آماری کتابا تحت عنوان « المكتبة العربية الصقلية ، يحتوى على عدة نصوص عربية حققها من ضمنها نص عن فتح صقلية اخذه من كتاب « صلة السمط ، وهذا الكتاب نشر باللغتين الايطالية والعربية كما أشار روبار برنشفيك الى ابن الشباط في الجزء الثاني من كتابه «بلاد البربر الشرقية في عهد الدولة الحفصية وهنالك بعض الفقرات من « صلة السمط ، اعتمدها الهادى روجي ادريس في فصل « الحياة الفكرية بافريقيا في ايام بني زيرى ، وهذه الدراسة منشورة في الجزء الثاني من خليط من التاريخ والاركولوجيا » بمناسبة وفاة جورج مارسى كما نشر الدكتور العبادي فصلا متعلقا بفتح الاندلس مأخوذا عن ابن الشباط في صحيفة معهد الدراسات الاسلامية بمدريد .
أما ما تركه التاريخ من انتاج ابن الشباط الفكرى فهو قليل بسبب تلاعب الايدى الجاهلة او المتجاهلة به والاعمال التى اشتهر بها : 1) صلة السمط
وسمة المرط ( فى اربعة اجزاء) في التاريخ والادب وقد شرح فيه وخمس الشقراطسية وترجم لنفسه في أوله . وقد قال الهادى روجي ادريس في هذا الكتاب ما تعريبه « ان الشقراطسية لابن الشباط يعتبر مرجعا اساسيا في تاريخ الحياة الدينية بمنطقة الجريد فى حكم الدولة الزيرية ومن الصدف ان هذا المؤلف الذي هو من النصف الثانى من القرن الثاني عشر له من حب الاطلاع ما دفعه لفحص وثائق اساسية وخصوصا وثائق الارشيف التي تعطينا فكرة واضحة ودقيقة حول نشاط فقهاء المنطقة وعلاقتهم بزملائهم في القيروان فالمدرسة القضائية بتوزر تقدم البرهان على قيمة المراكز الاقليمية بافريقيا و تعدد الاتصالات الثقافية بين القيروان وتوزر وسوسة وصفاقس وقفصة وطرابلس من جهة وبقية المدن التي لم يكن لها ابن شباطها من جهة اخرى
. وقد قال محمد النيفر عن مترجمنا ما نصه ( برع فى العلوم واصبح اماما فيها انتفع به الناس واقتبسوا من معارفه وكان شاعرا مفلقا من شعره تخميس قصيدة الشقراطسية وقد شرحها بلاثة شروح كبير ووسيط وصغير كلها جليلة الفائدة خصوصا الكبير والوسيط دل على تبحره في العلوم فانه يتكلم على البيت من جهة اللغة والصرف والمعاني والبيان والبديع والآثار والتاريخ ومن كل علم يمس شرحها ، وقد ذكر احمد البخترى ان صلة السمط اختصره الامام ابو القاسم بن سعيد العميرى الجابري في جزء ضخم نحو ربع الشرح وحذف منه الاصل والتخميس ولم يذكرهما وسماه « بالورد الندى في ترتيل ما تضمنه شرح التسميط المحمدى » وختمه بالاسماء الادريسية . وتاريخ نصه أوائل جمادى الثانية عام 1159 . وبآخره كتابة بخط الاستاذ أحمد الورغى الكاتب تتضمن تكليفه من حضرة الباى بمقابلة الكتاب المذكور . ( وهذا الكتاب يوجد بمكتبة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ).
(2) سمط الهدى في الفخر المحمدي (3) اختصار ابن الشباط على الشقراطسية (4) الغرة اللائحة والمسكة الفائحة فى المعجزة الواضحة (5) العقد الفريد في التعريف باهل الجريد . (6) تحف المسائل بمنتخب الرسائل . (7) دلائل اليقين الى مسائل التلقين (8) الشعبة الشهية والتحف الفقهية .
(9) عجالة الروية في تسميط القصيدة النحوية (10) تحفة الاكياس في حسن الظن بالناس (11) دور السمط في الفلك (12) رسالة في الهندسة (13) حاشية على شرح صحيح مسلم .
2)فذلكة تاريخية عن حياته :
هو محمد بن على بن محمد بن عمر بن شباط كنيته ابو عبد الله ويلقب بالمصرى لان جد ابن الشباط ابو محمد انتقل من مسقط رأسه توزر الى مصر وولد له على فلما مات أبو محمد رجع على إلى توزر فاصبح يلقب بالمصرى
وابن الشباط من اصل رومى قد استوطن اجداده مدينة توزر منذ الاحتلال الرومانى لها وقد اسلموا منذ الفتح العربى . ولد ابن الشباط ليلة الخميس فى عشرين من شعبان سنة 618 ه بمدينة قسنطينة عندما سافر ابوه اليها قصد التجارة .
وعندما بلغ اربع سنين رجع مع والديه الى توزر فترعرع بها ودرس فى جامع القصر بها كل العلوم المتداولة فى زمانه عن والده وعن فطاحل علمائها من امثال الفقيه التوزى ابو عبد الله محمد ابى الفضل بلقاسم بن محمد بن شمدون والفقيه التوزى أبو عبد الله محمد بن أبى بكر ابن أبى عمر الطولة المتوفى سنة 642 ه الذى روى عنه الشقراطسية
وعندما اتم دراسته ولى قضاء توزر واشتغل بالتدريس في جامع القصر وقد تخرج عنه جماعة من كبار العلماء منهم محمد بن عبد المعطى بن محمد النفزي شهر بابن هريرة ومحمد بن حيان الشاطبى . ولم يرحل ابن الشباط عن توزر الا في مناسبات قليلة جدا وقد رحل الى تونس ومكث بها سنتين ودرس بجامع الزيتونة وكان مقيما بنهج القعادين وهي الزنقة التي تحمل اسمه الآن ، وبعدها رجع الى مسقط رأسه حيث واصل مهامه كقاض وكمدرس الى ان توفى ليلة السبت الحادي عشر من ربيع الثاني سنة 68 هجرى ودفن ببلد الحضر بتوزر في مقصورة محاذية لضريح الشقراطسى
اخذ هذا العالم والاديب بنصيب وافر من كل فنون المعرفة المتداولة في زمنه فكان شاعرا وكاتبا ولغويا ومؤرخا لكنه كان دائما وسطا فى كل هذه المجالات.
فهو الحاذق لقواعد المتبحر فى معرفة اربابها المقلد لأحسنها الشارح لها لكنه معجز على ان يكون فيها مجددا وبصورة عامة كان موسوعيا ومعلميا لا رائدا . ومن انتاجه الادبى قال معتذرا .
متى اشفقت من سفر بسفر. فلومي ساقط والعذر باد
كتابي كفؤاد وكيف ارجو. حياة ؟ ان نأي عني فؤادي
وقال معرفا الفصاحة :
ليس الفصاحة الفاظا مسجعة. ولا قريضا غدا بالوزن مشتهرا
بل الفصاحة معني رائق بهج. يكسوه لفظ بهي يشبه الدروا
ومن قوله فى تخميس الشقراطسية ( الاستهلال)
ابدا بحمد الذى اعطى ولم تسل. وذد به ريب رين الابن والكسل
لله منا باعث الرسل. فالحمد احلى جنى من طيب العسل
هدى باحمد منا احمد السبل)
ولابد هنا من التعرض بعجالة للاطار الذى عاش ضمنه وللحالة السياسية التى كانت عليها توزر فى فترة حياة ابن الشباط وحتى قبلها بقليل لاستنتاج بعض مكيفات اعماله . لقد عاش عالمنا فى العهد الحفصى وقد صادف في حيانا الكثير من الاحداث العنيفة التى هزت مدينة توزر فاهتز لها
ففي اواخر القرن الثاني عشر مسيحي تحالف قراقوش الذي هو من موالي تقى الدين عمر بن شاه بن نجم الدين بن اخ صلاح الدين مع مسعود بن زنا المعروف بالبط وقبيلته رياح من عرب هلال بن عامر الثائر على عبد المؤمن بن علي سيد الموحدين وخليفة المهدى بن تومرت لاظهار دعوة بني ايوب ومن اجل هذا الغاية ساعد قراقوش على بن اسحاق الميوقى على الاستيلاء على توزر وتم ذلك سنة 1136 م وقد ذكر التيجانى فى رحلته ) وكان على بن اسحاق الميوقي نزل عليها هو وأخوه يحيى فحاصراها مدة - اى توزر وقطعا غابتها ولولا الخيانة من اهلها لما تملك عليها ، ولما افتتحاها سالما اهلها الذين باطنوهما على فتحهما واستاصلا أموال الآخرين ثم الزماهم بعد ذلك أموالا أخرى يفتدون بها انفسهم.
فكان الرجل منهم ينادى عليه فان وجد من يفديه اطلق والا رمى بعد قتله فى بئر هناك يسمونها بئر الشهداء وفى سنة 1187 حاصر المنصور الموحدى توزر وعندما سقطت في يده بعد فترة وجيزة نهب وخرب بدوره وبعد ذلك وقعت في يد يحي بن غانية مدة ثلاثين سنة قام فيها بابشع الجرائم ولكى يفرض على اهلها الطاعة وعدم الانتفاض اخذ من خيرتها العديد من الرهائن .
ثم استتب بها الامن قليلا على ايدى بني مرداس الذين يمثلون أبا زكريا الحفصى وفي سنة 1280 م عادت الانتفاضات الى سالف عهدها وفي العام الذى توفى فيه ابن الشباط استولى على المدينة احمد بن مرزوق بن على اذن فافترة التى عاشها ابن الشباط والتي سبقتها قليلا كانت جلها فتنا واضطرابات وانتفاضات وتداولا مستمرا من المغتصبين قاست منها توزر الكثير من النهب والحرق والتخريب .
مصدر المياه التى تسقي بها واحة توزر :
تقع منطقة واحة توزر بين خط العرض 34 وخط الطول 37 على ارتفاع اقل من 200 متر فوق سطح البحر وفي الجزء الشرقي من الصحراء الشمالية الشرقية وهي المعروفة بمنخفض الشطوط أو بمنخفض جنوب أوراس أو بالصحراء السفلى وهى منعزلة عن البحر باشواط
ان المناخ بهذه المنطقة صحراوى فالهواء جاف والرياح الرملية تهب بشدة فى اشهر الربيع والامطار الموسمية فى فصل الخريف عادة وهي قليلة وغير منتظمة ومعدلها الاقصى ضعيف غير ذى بال . وتتفاقم الحرارة وتشتد فى شهرى جوان وجويلية . الارض التى تحيط بالواحة جرداء مجدبة متكونة من انحلال الطبقات الصخرية المغطاة بحجارة صغيرة وبعض الكثبان المتقطعة وفصائل النباتات الموجودة قصيرة وفقيرة ونادرا ما يحدث سيلان المياه فوق هذه الاراضى نتيجة لقلة الامطار كما ذكرنا ولا يوجد بهذا السهل الطينى الرملي سبيلا للماء على " العرق " ولا شبكة منظمة لمجارى المياه ويرتبط نظام المياه بهذه المنطقة بوجود التجعيد المقبب الذي يرتفع بينها وبين نفطة والوديان من جهة وبين الغرسة والحامة من جهة اخرى
والماء الباطنى مخزون بين جدران من اطيان العصر السينونى الادنى وسقف من الاطيان الحمراء البنطية ومضغوط عليه بطبقة يتراوح سمكها من 6 الى 100
متر من الكلس الصلب المشقق الذي يرجع الى العصر السينوني الاعلى وبطبقة من الرمال البنطية التى ترجع الى العصر الميوسينى القارى والتى يتراوح سمكها بين 100 متر و 250 متر وهي تغطى طبقه الكلس فى كثير من الاماكن وتتكون المياه الارتوازية من حصير واحد غزير له حركة منظمة . ووادى توزر الذى تسقي بواسطته الواحة التى مساحتها 1500 هكتار نصيبه من الحصير المذكور 164 بين عين وينبوع تدفع 500 لتر في الثانية مع اضافة ما تأخذه من بعض الابار الارتوازية المحفورة فى مدة متاخرة
ومن الراجح ان هذه المياه غير واردة من الشمال يدل على ذلك تركيبها الكيميائى ودرجات حرارتها ) التى هى 26 درجة عند تدفقها ( ومقدار انحدارها ، وقد افترض بعض علماء الطبقات الارضية ان هذا الحصير المائى هو حصير نفزاوة التى تنصب مياهه تحت شط الجريد وتمتد عبر الشط فى صورة عيون تمر عموديا عبر الاوحال المالحة
في تقسيم وتوزيع المياه بواحة توزر بطريقة ابن الشباط
ان التقاء جميع عيون توزر ما عدا عين العنصل وعيون الحفير ) التى غارت ( يتكون منها نهر برقوقة الذي يصب جانبا من مياهه بساقبة الدحاج ( بحسب نحو 5 لترات فى الثانية ( قبل المصرف الاخير . وهذا المصرف الاخير يشتمل على 6 مصاب عرض كل منها 1،17 مترا ما عدا المصب الشمالى الذى عرضه 1،21 مترا .
والمصبان اللذان عرض كل واحد منها 1،17 والموجودان في الجهة الجنوبية هما بداية نهر عباس الذي هو احد الفروع الاصلية لسقى واحة توزر والمصارف الاخرى تصب جميع مياهها فى ساقية واحدة وهذه الساقية تصب مياهها من الجهة السفلى فى ساقية قرناز على خشبة لها مصبان كيل أحدهم 93 سنتمترا فيما يخص قرناز وكيل الاخر 7،94 مترا فيما يخص الساقية وبعد ذلك تتفرع الساقية الى فرعين من جهة مصرف له اربع مصاب وهذان الفرعان هما نهر الوسط الذى يرد له الماء من مصبين كيل كل منها 1،17 مترا ، ونهر ساقية الربط الذى يرد له الماء من مصبين كيل كل منهما 1،17 مترا ، والفرع المعروف بنهر عباس ينقسم كما يأتي : تأخذ ساقية الرقيقة من المصرف المعروفه بالرقيقة نسبة من جملة كمية مياهها ومن الجهة السفلى يجرى مصب المنشب الصغير جانبا ضعيفا من الماء لجنة المنشية . والساقيتان المذكورتان يجرى ماؤه
باستمرار ومن اسفل فان ساقيتى باب جارو الاولى والثانية تأخذ كل منهما من مصرف جازو وسبع الماء الباقي بعد الصب بالرقيقة والمنشية وهاتان الساقيتان نسلان باستمرار . وعلى بعد من ذلك فان الخمس اسباع الباقية تقسم بكيفية تتغير حسب الايام والساعات . ويوجد بمصرف التوانسة 6 مصاب اثنان عرض كل واحد منهما 61 سنتمترا للساقية ذات المقياسين المسماة بابية وآخر عرضه 64 سنتمترا لساقية كلم حمو والمصاب الثلاثة الباقية عرض كل واحد منها 61 سنتمترا وتصب فى نهر عباس
ثم ينقسم نهر عباس على مصارف القرباطة وسيد جميل والعوادلة الموجودة على طول محراها واحيانا يقسم ماؤها على خمس سواق واخرى على أربع أو ثلاث وتارة تقير نسبة المياه الجارية بسناقيتى ابرية وكلم حمو فتتغير على عكس ذلك كمية ماء نهر عباس ويكون مصرف قرباطة تارة مفتوحا وتارة مغلقا والخلاصة ان قسمة نهر عباس بمصرف التوانية مغاير للصور الاعتيادية لسواقى الواحة الاخرى لانها فى غالب الاحيان تقوم بعضها مقام البعض الآخر
ينقسم الفرع المسمى بنهر الوسط بمصرف اقر من جهة وبمصرف طوارق من جهة اخرى الى ستة اقسام متيساوية وكل سدس يذهب بساقية خاصة او بساقيتين يقع جمعهما مؤقتا ويفصلهما مصرف ثانوى . والفرع المعروف بنهر ساقية الربط مقسوم الى سبع سواقى تجرى دائما فى آن واحد احداها تبتدى من مصرف البركة . وهنالك عينان مستقلتان عين العنصل التى كمية مائها ضعيفة وجمع عيون الحفير ، وكلها تصب فى ساقيتين تسميان ساقية السوانى وساقية الحفير وهذه الساقية الأخيرة لها خاصية وهى كونها تنقسم من حين الى آخر الى ثلاث سواقى فتتكون ساقية من ثلثيها والثلث الاخر يجرى وحده ، ولها خاصية اخرى وهى انها تنقسم الى جزئين متساويين يوم السبت كل اربعة عشر يوما لمدة ساعات .
ما قام به ابن الشباط من اصلاحات في تقسيمه وتوزيعه لمياه واحة توزر :
ليس هنالك ادنى شك في ان واجة توزر وحدت قبل ابن الشاط يقرون عديدة وبان هذه الواحة كانت تسقي بتمامها . ولابد لهذه الغاية من تقسيمية المياه وتوزيعها ونستطيع ان نأخذ فكرة عن ذلك بواسطة الوصف الذى ترك
لنا البكرى ( المسالك والممالك مادة توزر) . . وشربها اى توزر من ثلاثة انهار تخرج كالدرمك بياضا ورقة ويسمى ذلك المكان بلغتهم " تابوس " وانما تنقسم هذه الانهار الثلاثة بعد اجتماع تلك المياه بموضع يسمى وادى الجمل يكون قعر النهر هنالك نحو 200 ذراع ثم ينقسم كل نهر من هذه الانهار على ست جداول على قسمة عدل لا يزيد بعضها على بعض شيئا . كل ساقية بسعة شبرير فى الارتفاع ، فترى كل من يسقي منها اربعة اقداس مثقال فى العام وبحساب ذلك فى الاكثر والاقل وهو ان يعمد الذى له دورة السقي الى قدس فى اسفل ثقبة مقدار ما يسعها وترقوس النداف فيملئ ماء ويعلقه ويسقي الحائط او البستان من تلك الجداول حتى يفنى ماء القدس ثم يمثلئ ثانيا وهكذا . وقد علموا ان سقي اليوم الكامل 2 و 2 قدسا).
اذن ما هو الجديد الذى حققه هذا العالم المهندس في رى واجة توزر ؟
اولا : كان التوزيع القديم لا يرتكز على قوانين علمية بل على طرق سلفية نوارثها اللاحق عن السابق ووقع تقليدها على حسب ما اقتضته العادة المتداولة بلا زيادة ولا نقصان
ثانيا : كان التوزيع يقع على حسب السلم الاجتماعي لاصحاب الجنات اما ابن الشباط فبصفته قاضيا فقد اعطى لكل ذى حق حقه غير مهتم بالطبقية ، وبصفته مهندسا رمى عرض الحائط الطرق السلفية واعطى لكل جنة من الواحة حقها مستعملا لذلك ما يلى :
أ) حسب المساحة الكلية للواحة وعدد النباتات الموجودة فيها ونوعية تربتها ومكوناتها كزغابتها وتراها واتجاه كل بستان ومكانه والمسافة التى تفصله عن عيون الماء ومساحته . فمثلا قسمة واحة عباس لها مساحة اوسع من مساحة القطع الاخرى لكنها تأخذ قسمة مساوية لها وذلك لرطوبة وثراء تربتها .
ب) حسب عدد العيون المتدفقة فى لحظة وحجم المياه المتجمعة فى 24 ساعة وحجم المياه التى تكفى لسقى الواحة بتمامها تاركا جانبا كمية المياه التى تستعمل لسقى الحيوانات والاستهلاك المنزلي او الضائعة بواسطة التبخر فيزيد مثلا مصرف ساقية الربط بعض السنتيمترات لقرب الساقبة من المدينة وذلك لتعويضها المياه التى تستهلك فى غير السقي كما ذكرنا
ج) قدر قوة الضغط وضعفه الذي ينجر عن بعض المرتفعات او المنحدرات والتي بسببها تتغير سرعة سيلان المياه او يتبدل اتجاهها . وحسب المدة التى نستعملها للوصول إلى اقرب مكان فى الواحة والى ابعد مكان منها وحسب سرعتها الوسطية . ودرس المشاكل التى تنجر عن اتساع وعمق وانحناء الجداول والسواقى وكذلك المسالك والمنافذ التى تستعملها
هذا هو محمل الاسس التى ارتكز عليها والمكيفات التى ادخلها فى حسابه عند تقسيمه مياه واحة توزر ) ومياه واحة قابس ونفطة وبعض الواحات الجزائرية ( وهذه هي نفسها المستعملة الآن فى تقسيم وتوزيع المياه فى كافة نحاء العالم والتي لخصها البعض من امثال بيرنولى ودارسي وفيزباك وغيرهم بمعادلات رياضية . وقد اضافوا لها ثابتة الضغط الجاذبي التى لم يتفطن اليها عالمنا وبالتالى لم يقع اعتبارها من طرفه
لقد حاول الكثير من المهندسين الفلاحيين ادخال تحسينات على تقسيم ابن الشاط مستعملين في ذلك كل الوسائل العلمية والتقنية الحديثة لكنهم اخفقوا وسموا هذا الاخفاق بسيطا جدا وهو ان هذا التقسيم والتوزيع يرتكز على أسس علمية وتقنية انجع وكل من يقف اليوم امام هذا الانجاز العظيم والفريد الذي حققه ابن الشباط منذ 7 قرون يأخذه الاعجاب والدهشة والأكبار ويقول : ليس فى الامكان احسن مما كان

