الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

ابوة روحية

Share

من الحقائق البديهية فى ميادين التربية الحديثة القول بضرورة اتصال وتعاون دعائم الآسرة العائلية مع المعلمين والمربين عموما ، إذ على مثل هذه العلاقة وعلى قدر أهمية هذه العلاقة تكون الفرص المواتية أو غير المواتية وتتهيأ الظروف المساعدة أو غير المساعدة على بلوغ الأهداف التربوية التى نتقصدها ونعمل على تحقيقها في الطفل إن آجلا أو عاجلا ذلك أن الطفل المدرسي مهما تكن تأثراته بالمحيط التعليمي أو التربوى فى هذه الأجواء النظامية المدرسية ؛ فإنه لمن الخطإ الشنيع الزعم بأوحدية تأثراته تلك أو بانعدام ما عداها من المؤثرات المحيطية الأخرى أمثال الأسرة والجوار وحتى الشارع والسينما والملعب الرياضى وما إلى ذلك من العوامل التى لا يجحد تأثيرها البالغ على الطفل - ولعل الحق الذي ليس فيه شك أن يرى لمجموعة هذه العوامل آلآنفة الذكر فعالية لأتدانيها أية فعالية اخري وحتى تلك التى يبالغ من الإعتداد بها مما ينسب إلى المدرسة من عظيم القدرة على صقل العقول وبعث الملكات وتهذيب الخلق .

على أنه إذا كان صحيحا ما يرى من أن المعلم بإمكانياته التربوية الفنية لعلى اقتدار وعلى تأثير بالغ لأ يضاهيه أى تأثير فى جانب من جوانب شخصية الطفل وهو الجانب العقلي فإنه لا مجال لمزاحمة اقتدار وتأثير الوسطين العائلي والعام على ميول وعواطف الطفل وبالتالى على أخلاقه وتوازنه الوجدانى الإجتماعى - هذا الى ان كلا من الوسطين المدرسى والعائلي له نواح ينفرد فيها بتفوق التأثير نسبيا لمقابله من بقية العوامل المؤثرة إلا أن كلا منهما لا يمكنه الاستغناء عن الآخر بل هو محتاج مفتقر إلى مؤازرته ومعاضدته فى سعيه التربوى وفي هذا التكامل العاملى نفع الطفل وانتفاع المجتمع بأسره ، كما أنه في الوقت نفسه يخشى ويتجنب مصادمته ومعارضه لأن هذه الحال تؤدي حتما إلى عرقلة الجهود وبعثرة المساعى وضياع الطفل ضياعا زهيدا أو خطيرا وبالتالى ضياع المجتمع الذي سيؤول إليه كوحدة من وحداته

من أجل هذه الأعاذير جاء القول بضرورة قيام رابطة مثمرة بين المعلم المربى وبين الوسط العائلي للطفل يتم عن طريقها توحيد المواقف وتظافر الجهود لفهم الطفل ومتابعة تطوره متابعة حصيفة وموجهة وإنك

لتجد ضرورة ملحة تدعو هذه الأوساط المستنيرة بالأبحاث التربوية إلى عقد إجتماعات دورية وكلما قضت الحاجة بأولياء الأطفال للآخذ منهم ما قد يفيدنا فى عملنا المدرسى من معلومات نستأنس بها ونزداد بها قدرة على مجابهة العقبات فنتغلب عليها فى النهاية . هذا من ناحية ومن اخرى تنظم هذه الإتصالات بأولياء التلامذة لإرشادهم وتوجيههم بما يجمل بهم توجيه آبنائهم به فى عقر بيوتهم عندما يعودون أدراجهم إلى تلك البيئة التى تكون خلوا من الرقيب المدرسي

هذه هى المدرسة الحديثة الرامية والحالة هذه إلى أن تكون مواقف الأباء وآمهات غير مخالفة ولا مناقضة لمواقف محتر في التربية والتعليم من معلمين ومدرسين ، بل هى كما نري تسعى جهدها فى أن تكون تلك المواقف متممة لبعضها بعضا متناغمة متازرة - كل هذا ترى له وجاهة واهمية قصوى نظرا للغاية التى نصبو إلى تحقيقها به وهو إبعاد الطفل عن هوة التناقض وذبذبة الإتجاهات وهذا ما كان ليكون لولا أن يستتب حيال الطفل هنا بالمدرسة وهناك ببيته معايير مطردة وقيم موحدة وخطط توجيهية متفقة يتم فى ظل الإهتداء بها كل من التوازن العقلى والوجدانى بله الجسمانى و الاجتماعى .

وإنه لمن شر ما يبتلى به الطفل فى مراحل نموه الأولى أن يكون والده فاقدا العناية بولده ويناشطه داخل الوحدة المدرسية أو جاهلا بمستواه وبمدى ضعفه وقوته إجمالا أو تفصلا في المواد الدراسة . وإنها لبلية حقا آن يكون والده هذا أميا وتزداد خطورة الأبوة على حاضر طفله وبالتالى مستقبله إذا كانت مليئة بالتعقيد مأزومة بواحد أو يكثير من شتى ضروب الإضطراب النفسى والعقلى أو الخلقى وكم هو صحيح هذا التشابه الذي يرى بين عدوى الأجسام وعدوى النفوس إذ كم من آفة جسدية ، يفسر وجودها فى الطفل على أساس عائلى وراثى وكم من آفة عقلية نفسية أو خلقية اجتماعية عدت وليدة تكوين عائلي ويئ انحدرت إلى الطفل فى ظل توجيهه تلقين عائلي فاسد او فى ظل انتصاح عقيم ومضلل جد على يد ولى غير كفء .

ههنا نلحظ مدى مسؤولية المشرفين على ميادين التربية في آلامة فليس عملهم موقوفا على تخير الأساليب والطرق البيداغوجية لتأدية رسالتهم المهنية على الوجه آلآكمل بل تجتاز مهمتهم هذه الحدود إلى ما وراء أسوار المدارس والمعاهد التى بها يعملون . وهكذا تصبح عنايتهم بالطفل دائبة مستمرة تلاحقه حيثما حل وأينما سار فى الطريق العام ، في المنزل ،

فى المكتبة ، فى الملعب ، فى دور السينما ، فى المسرح ، فى الرحلات ، فى النزهة القصيرة -

ولقد تذهب إزاء هذا الإطلاق فى المسؤولية التربوية إلى أن هذا آلاهتمام المنشود من المربى يستلزم المحال والا فان المعلم سيصبح فى طاقته ومقدوره أن يكون شمسا تطل على عالم الطفل في كل مكان ومن هنا فليس بمستطاع القيام بشرائط هذا العمل التربوي البالغ في مثاليته حدا اجتاز حدود نظيرتها عند كل من أفلاطون وهيجل ، ونحن بودنا أن تكون مع المثل العليا فى تبعية الطاعة للاستطاعة بحيث لانطلب من المربى ما لا تبلغه طاقته وما لا يدخل في إمكانه قلت هى التربية ابداع وخلق مستمر ، هى موهبة وسعى لا يعرف الونى ولا يتطرق إليه الفتور هى عمل دائب لا يسأم مواصلة الجهد بل يشوقه اتصاله وتلاحقه هى حمية دائبة وصبر متجلد - هي جناح سلام يكلا الطفل برعاية حادبة مؤثرة ليس فيها طمع أو أنانية ولا بها نوايا خفية أو أرباح تجارية هي إنسانية منبعها الإنسانية وغايتها الإنسانية - ومن هنا كانت وتكون امكانياتها لا تحد بالأقيسة العرفية والحدود المنطقية بل هى فوق هذه وتلك تبهرك هدية وجلا لاوتخشع لذكرها القلوب والضمائر وتخفق لوقعها الاحاسيس والمشاعر . . وهي أو لا وآخرا من جسامة الاعتبار ومن خطورة الرسالة التى لا يولاها إلا ذو فضل عظيم .

اشترك في نشرتنا البريدية