الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

اتجاهات الشعر التونسي الحديث

Share

_ 2 _

عرضا فى المقال السالف * بعض مواقف للشعر التونسى الحديث فى الفترة التى سبقت معركة التحرير ، وهى مواقف معبرة عن القلق الذى كان يساور النفوس ، من استمرار الطغيان الاستعمارى واستفحال المشادة بين الحاكم بأمرهم وأحرار الحركة الوطنية . فكان الشعور بالضيق والحرج يزداد كلما ازدادت السلط الاستعمارية عنادا وتكالبا فى معاكسة الامانى القومية وقمع الحركات التحريرية واضطهاد الزعماء والاحرار .

فلما بدت بوادر الكفاح المسلح والاحتكام للقوة أخذ الشعر يحيى هاته البوادر ويعلن ابتهاجه بظهورها .

فنرى فكرة المقاومة بالقوة تظهر - أول ما تظهر - فى شكل محلى محدود يدل على أن هيبة المستعمر والرضوخ لارادته أصبحت من الامور التى لا يقبلها عامة الشعب فهذا عبد المجيد المطوى يتحدث فى قطعة " ايمان عنيد " عن فتية كانوا مهددين بالاجلاء عن ارضهم من طرف الغاصبين فتعاهدوا على الكفاح حتى النهاية واخذوا على انفسهم الا يعودوا لقريتهم حتى يطمئنوا على مصير ارضهم ويدفعوا عنها شر الاغراب واستمع اليه يصف لقاء الفتية مع المغتصبين فى هذا النثر الذى لا نجرؤ على نعته بالشعرى لانه تحلل من كل قيود الشعر :

واخيرا تاه الليل الضرير                  فى مغازات النهار العريضة

فجاء الاغراب الاشقياء                   وبين أيديهم معدات الحفر

ومن خلفهم جنود غلاظ                 تداعب أيديهم الخشنة

بنادقهم الصلبة _ ودوى الرص ___اص ، رصاص الاغراب الاشقياء

ولكن الجموع العزلاء لم تع_______رف التقهقر والهزيمة

فتقدمت تتحدى البنادق               و ا لآ لآ ت ا لصماء

وطال الصراع . . . وسا                 لت دماء . . . . الخ ( 1 )

ومحسن بن حميدة فى قطعة " حبيب وحبيب " يرى أن الليلة التى نطقت فيها بنادق الثوار هى أول ليلة تطلع فيها الكواكب والنجوم - أما الليالى قبلها فكانت ليالى مظلمة . بل ليالى الركود والهمود . يقول :

هذى الكواكب والنجوم           طلعت على ليل جديد

ليل الاسود ، ليل النسور         ليل الكفاح المنتصر . . .

ثم يتحدث عن رجال الكفاح أولئك الذين لهم سواعد من حديد ونفوس من جليد ، وجسوم ليس يعيبها الكفاح . أبدا يسهرون بلا كلل أو ملل فى الليل والنهار ، فى وسط القفار ، فوق التلال ، وفى قفر الرمال ، وعلى الجبال - واستمع اليه يحيى شرر النار المنطلق من فوهات المدافع :

" شرر تطاير فى الفضا . . . نجم أضا . . "

" طلق لمدفعنا الحبيب . . . فأضاء ليل من جديد "

" وسيعقب الليل الجديد ، ليل الكفاح ، ليل الاسود "

" ليل النسور ، صبح جديد صبح أغر ، صبح الاخوة والظفر " ( 2 )

ومصطفى الحبيب بحرى فى قطعة " كانت ليلة " يصف معركة فى قرية من القرى التونسية . يقول :

" كانت ليلة بعد ليال . والقريحة تسبح فى الدم "

" وتضج بأشلاء الموتى ودموع نساء وصبايا . . . وصراخ "

" الاطفال الرضع ، وصدى المدفع ، أحقاد تهتزلها القرية "

" آلاف تبنى قمم المجد الاحمر بالدم .

" لا سلم ، لا هدنة - قبل الحرية .

" لا مجد لابناء النوم "

" فابعث نارك فى الزيتون أحرق "

" ما زرع الغاصب فى أرضك - أحرق أشلاء الغاصب . .

" فى أرضك يا ابن المغرب " ( 3 )

وهذه ليلة أخرى يصفها الشاذلى زوكار فى قطعة " من ليالى الرعب " وهى ليلة 21 أوت 1953 المشؤومة - الليلة التى جندل فيها السفاحون - بكل نذالة - ثلة من أحرار المنستير - وقد أجاد الشاعر وصف جو تلك الليلة المفعم بالرعب والروع والموت ، وتحدث عن انقضاض سيل الجند المدجج بالسلاح . يسطو على

الاطفال والشيوخ والنساء الخائفات وعن صراخ الموت المتصاعد فى الليل وموكب الرعب الراقص في الطريق وختمها بهاته النغمات المتفائلة :

" والآن قد طلع الصباح ، لا شئ غير صدى النواح "

" ودم الضحايا . . فى المدينة والسفوح "

" شفق يشع وراءه نور جديد . سيغور فى تلك الجراح "

" ويزيل رعب الليل والخوف الشديد . وينير هاتيك البطاح "

" وستهتف الارواح أرواح الضحايا الهائمين "

" فوق الجموع السيائرين . . نحن الدماء "

" نحن الذين على أكفنا . . قد أتينا بالصباح " ( 4 )

وتلتهب المعركة ، ويلتهب معها الحماس ويتقدم المجاهدون بدون خوف ولا وجل ، ويسقط أحدهم فى ساحة الفداء على مذبح الحرية فيحييه مصطفى الحبيب بحرى فى قطعة " الشهيد المجهول " :

أخي قد قضيت بنار الجنود          بنار العقوق بنار الجحود

فلم ترض بالذل رهن القيود        وثرت تنادى لفجر سعيد

وهبت الحياة فداء الحياة            وهدمت سجنا بناه الطغاة

وشيدت فى القمم الشامخات    صروح الكفاح لبعث جديد ( 5 )

والشاعر نفسه يؤكد عزمه على خوض المعركة دون أن يهاب ما أعده الطغاة من حديد ولهيب ودماء فيقول فى قطعة " سأرتمى " :

سأرتمى على الحديد واللهيب والدم

سأرتمى

واشترى حريتى بما يراق من دمى .

سأرتمى . . لثورة المنتقم . وأرفع الراية رغم المجرم

سأرتمى كما ارتمى هناك اخوتى

ضحى الرفاق فى ربوع بلدى . ( 6 )

أما محسن بن حميدة فقد وصف لنا فى قطعة " صيحة شهيد " مقدار حقده وغيظه على هؤلاء المتوحشين الغاصبين الماكرين المهدرين دم البرئ الساخرين من الشقى ، الحاقدين على الصبى . يقول :

سأبث حقدى فى القيود    متو حشون

الآكلون لحوم شعبى        متو حشون

المانعون صراخ قلبى       متو حشون

وغدا اذا كان المساء        سيزورهم شبحى المروع فى سكون

سيزورهم حقدا ونقمه     سيزورهم من غير رحمه

سيزورهم شبحى المميت  لا ولن يرضى السكوت

سيزورهم أبد الدهور        ويصيح من خلف المنون

                       متو حشو ن  ( 7 )

وتتواصل المعركة ويسقط الضحايا فى جميع الميادين . شهداء فى ميدان الشرف وشهداء ينفذ فيهم حكم الاعدام من طرف الطغاة فى الساحات العامة فيسجل الشعر ذلك في قصائد حزينة باكية أو قوية عاتية . منها قصيد محمد العربى صماح في شهداء السيجومى وهم الذين احتفل بذكراهم فى المكان الذى أعدموا فيه وهو بحيرة السيجومى .

فيقول محمد العربى صمادح :

هنا فى البحيرة أين سقطتم        وسالت دماؤكم الغالية

لتنبت حرية الابريا                      وتورق أغصانها القانية

وينتصر الحق فى أرضنا              وينشر أعلامه العالية ( 8 )

وتسقط الضحايا فى حادثة 9 افريق 1938 ، ويرى محمد العروسى المطوى قطعة مخ لاحد الضحايا فى ذلك اليوم الاغر من حياة الشعب فينطقه الالم بقطعة من النثر الشعرى الذى كتب فيه كل أشعاره فكان توفيقه فيها محدودا ، ومما جاء فى هاته القطعة التى يصف فيها حركات الجموع الثائرة والمنادية : " برلمان تونسى " ، يقول :

صيحة كانت تهز الارض هزا

وضعاف الناس لا تدرى مداها

بينما الاعداء تصطك ارتعاشا وارتجافا

صيحة كانت تدوى فى الفضا       يدرك الاعداء مغزاها البعيدا

فتصدوا نحوها كى يحبسوها        فى الحناجر ، بالخناجر

                وبمقذوف المدافع والبنادق ( 9 )

ويمر الحول على هاته الذكرى والامة لا تزال فى أحزانها واجراءات العسف فى أشد طغيانها فيتذكر مصطفى خريف كل ذلك ويتذكر الزعيم ورفاقه فى السجون ، فينظم رائعته الدالية التى أولها :

سلام الله للبطل المفدى        وتسليما لدعوته وعهدا

وآيات من الاخلاص تتلى        ودينا عن كواهلنا يؤدى

وفيها يقول :

الا ان الدم المهراق مهر          لكل كرامة فى الكون تسدى

مقدسة ضحيته مجاب           بها القربان كم أغنى وأجدى

فبوركت الدماء الحمر سالت   لتسقى أرضنا سهلا ونجدا

وبوركت الدماء جرت حياة      ونورا شاملا وهدى ورشدا

وبوركت الدماء لقد أقرت       لنا حق البقاء وكان أودى

دم الشهداء ارهاص ينادى     بأن الله للباغى تصدا  ( 10 )

وتبدو فى الافق ملامح الانتصار بعد الكفاح المرير ويتراءى من خلال الظلام ذلك الصباح الجديد ، الذى طالما بشر به الشعراء فى قصائدهم فى غمرة الكفاح فنرى الشعر يسجل هذا الطور الجديد وتنقلب ألحان الشكوى والانين الى أنغام بهجة وفرح .

ونبدأ بالكلام على قطعة لمصطفى الحبيب بحرى نشرت بعنوان " أغنية كانت حزينة " يتحدث فيها الشاعر عن حالة الحزن والروع التى كانت تسيطر على النفوس حيث كان الظلام مخيما فى كل صدر والخوف يملأ كل قلب - وحيث كانت عيون الموت تقدح بالشرر وتهدد بالفناء كل طفل وكل شيخ وامرأة وكل من يعشق الحياة والحب والسلام ، وحيث كانت ليالى الموت تحفر فى المدينة ،  لبنيها ألف ألف ألف قبر - وهذا بعض ما جاء فى هاته القطعة : الكادحون - كانوا هنا بالامس أغنية حزينة متبخرة . . فى كل شبر بالمدينة

الفجر أشرق ذات يوم

والزهر أودع للتراب قيوده

والبلبل الغريد أطلق للحياة نشيده

وغدا ستبقى الاغنية . . منسابة من كل فم

أسطورة تحكى صداها كل أم

من هنا هنا كانت عيون الموت تلتهم المدينة

من ها هنا كانت لنا بالامس أغنية حزينة  (11 )

ويسجل محمد العروسى المطوى فى قطعة " استسلام الجبار " نفسية المستعمر المتغطرس المتجبر الذى يسمع اصداء فى قمم الجبال تدوى كما تدوى الرعود القاصفة فيتساءل بكل احتقار :

ما بالها ؟ ماذا تريد ؟

أتريد خبزا للبطون

أحشوا البطون ببعجها

جمع من البشر الحقير

يتضورون من السغب . أف لهم

ويتحفز الجمع الحقير صوب الجبال وتتجاوب القمم مع السهول وتزداد الضوضاء والصياح وتتتابع رسل الفداء وكتائب التحرير واذا الجمع الحقير عند أصحاب الطغيان جمع قوى :

جمع تكتل للحياة . . رغم الجبابرة القساة . .

وتتصارع القوتان قوة الايمان وقوة الظلم العنيد .

ويتقابل الطاغوت مع الجمع الحقير وتنتهى المعركة بالظفر لاصحاب الايمان ، وبالهزيمة لاصحاب التيه والكبرياء :

فاذا حديد الظالمين          فى مصهر الايمان يعلوه الفنا

واذا جنود الطاغية            كالوهم بدده اليقين

واذا أشلاء الهزيمة ، أشلاء أولئك الجنود القساة تعود للجبار جثثا مجندلة وأخرى هائمة ثم يكون الاستسلام وهو عنوان الجزء الاخير من القطعة ، وهاك ما جاء فيه :

وتلفت الجبار يستجلى الخبر

ماذا جرى ؟ . . انى أكذب ما أرى

ويعود للجبار رشد العاجزين

ويمدها بيضاء . . رمزا للسلام

ويغمغم المهزوم مرتعش الشفاه

ليسوا جياع . . . ليسوا كما كنا نقول

ليسوا ضعاف . . . هم اقوياء . . . ( 12 )

أما مصطفى الحبيب بحرى فهو ينعى للمستعمرين موت آلههم اله الحرب والدمار الذى يعبدونه والذى يرمون به الشعوب كلما هبت مطالبة بحقها فى الحياة لا يثنيهم عن ذلك صراخ البائسين ولا شكوى اليتامى او نوح الارامل - يقول فى قطعة " مصرع اله " :

ومات الهك يا سيدى                 الهك أنت الذى تعبد

وقد أثخنته جراح الشعوب         وداسته - حقدا - نعال العبيد

لقد كان المستعمر آلها صغيرا لذلك الآله الكبير آله الحرب والدمار . . هكذا كان عند الشعوب المستضعفة ، كان آلها بيده الحياة والموت والهدم والبناء . وكان يسخر من انات الشعوب ويستهزئ من آمالها وآلامها :

أجل سيدى كنت عندى آلها             آلها صغيرا كما قلت لى

تميت وتحيى كما طاب لك            وتبنى وتهدم كيف تشاء

وتسخر من خشعة المستجير          ومن فزع الام يوم النفير

                      ومن لوعة الطفل يبكى أباه

ولكن مرت السنون . . وبعثت الشعوب من مرقدها ووعت وضعيتها وادركت قوتها . فاذا الآله المدمر المهلك يحتضر ويموت . وقد رأى الشاعر المستعمر يوم احتضاره آلهه الكبير حين سال الدم من عارضيه وشفتيه وراحتيه ومن صدره الكافر الحاقد رآه وهو يصلى على جسمه :

رأيتك والخزى فى مقلتيك        تصلى على جسمه البارد

                         وحيدا هناك كعبد حقير

فودع حياتك يا سيدى

وألق السلاح على العبد

وعانق الهك يوم اللقا

بوادى الجحيم لتحيى الشعوب

ويبزغ فى الافق فجر الاخاء

ويبعث للكون روح الحياة (13)

ونختم هذا الباب بتلخيص قصيد مطول لمنور صمادح بعنوان " الجهاد المظفر " نشر فى العدد التاسع من مجلة الفكر لسنة 1957 استعرض فيه بأسلوب لطيف قصة النضال التونسى كما يرويها له فتى من المقاومين يتحدث عن نفسه .

لقد ودع هذا الفتى أهله وخيمته السوداء وأمه الحنون وزوجته الوفية ، وابنه واحبابه وحقله الخصيب . والمرعى والشياه . وتقدمت نحوه امه واخذت تتوسل اليه بالأمومة ألا يذهب وتسأله فى روع لماذا يتركهم هكذا ويذهب وهل هو راجع اليهم ؟ . . . فيرد الفتى :

" فأجبتها أماه لا تخشى فقد آتى غدا

فلقد دعت ام الجميع لخضوض معركة الفدا

وأهاب بى صوت الضمير الى مقاومة العدا

من للحمى ؟ . والظلم ينشر فى جوانبه الردى

من للحمى ؟ . والاجنبى يعيش فيه السيدا

ويودع الفتى اهله بعد ان يطلب منهم الكف عن البكاء ويخرج مصمما على النضال والمقاومة ، تدور فى رأسه عديد الصور الكريهة للمظالم والبطش وتلويث شرف الوطن :

ورفعت رشاشتى وفى أذنى نداءات الخلود

والبطش والشرف الملطخ ، والتنكر للعهود

والفتك بالنسوان والاطفال فى أمن المهود

صور كريهات تقوى البأس فى عزمى الشديد

ثم مضى واسع الخطو طاويا الفدافد والنجود ، قاصدا أحد الكهوف المنيعة التى يحف بها الجبل المنيف . وهناك التقى بالابطال الأباة الشجعان . كان الجمع متأهبين لشن الغارة متوثبين للمعركة تحت قيادة شهم ذى رأى حصيف فنظم فرقهم صفوفا ونثر جمعهم شمالا وجنوبا فتوزعوا فى الصحارى والجبال والغابات والادغال وانبروا للجهاد المقدس مستعذبين الموت فى سبيل الثأر للشرف المداس ، والكرامة المهانة . وتوالت الهجمات واشتد الصراع . وكان الجو مربد الجوانب مكفهر الآفاق . وكانت الشظايا تتطاير والرصاص يمزق الفضاء . وفى احتدام المعركة تنطلق رصاصة من رصاص العدو فتصيب رفيقا

للفتى المجاهد . فيسرع لحمله مضرجا بدمائه ولكنه هو الأخر يصاب برصاصة طائشة تخترق جلده فيجرى مسرعا ويختفى وراء الربوة وتمتزج دماؤه بدماء الجريح الذى لا يلبث حتى يقضى نحبه فيرتل على مسمعه " ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله امواتا . " ويواريه التراب . ولكن صورة هذا الشهيد تظل عالقة بذهنه ، وأحاديثه وحماسه فى الجهاد لا تبرح مخيلته .

مازال رغم الموت فى عينى وفى قلبى أراه

واعيه يهتف بيننا يا للفضيحة . . . وا أساه

أنسيتم الزلاج كما عفرت فيه الجباه

أنسيتم افريل لما اظهر الباغى عداه

وانقض يفتك بالجموع يسوقهم مثل الشياه

السجن والموت الزؤام لكل من طلب الحياة

افريل لا التاريخ ينساه ولا تنسى رؤاه

ويستمر الفتى راويا للشاعر مواقف رفيقه الشهيد وخطبه الحماسية فى المقاومين وهى التى كان يعدد فيها المحن التى مر بها الشعب فى حياته النضالية مثل مأساة الملك الشهيد وكارثة تازركة . وثورة الشباب لتحرير الوطن ورجوع المجاهد الاكبر ،  وما عقب ذلك من الاحداث . ثم نزول الفتى من الجبال عزيزا كريما يدفعه الشوق الى خيمته وحقله ، والى ملاقاة ابنه واهله :

ونزلت من قمم الجبال وهامتى فى المشترى

اعتز بالعلم المخضب ، بالنجيع الاحمر

والشوق يدفعنى الى الحقل الخصيب الاخضر

وحليلتى والأم والطفل الصغير الانور

والخيمة السوداء والاغنام والكلب الجرى

نشوان بالنصر المحقق بالجهاد الاصغر

ويحثنى أمل الحياة الى الجهاد الاكبر . .

وكان هذا الحديث بين الفتى والشاعر فى العيد الاول للاستقلال فتخيل الشاعر روحه تعرج الى السماء حيث تلتقى بالشهداء الابرار وتراهم :

يحيون لاستقلالنا افراحه فى عليين

فى حضرة الملا الرفيع ، جوار رب العالمين

الا ان صوت محدثه أرجعه الى الارض فرأى فيها هى الاخرى افراحا :

ووجدتنى فى الارض نشوان الخطى أتر نم

والنور نور النصر يجتاح الجباه . . ويلهم

هذه خلاصة ومختارات من هذا القصيد الذى تجاوز المائة بيت وفى رأيى انه قصيد لطيف احتوى ابياتا كثيرة على جانب من الجمال والبساطة غير ان المنهج التقريرى الذى اختاره الشاعر وخلو القصيد من الصور الشعرية والتعبيرات الشخصية جعله ذا قيمة فنية محدودة - ولاشك ان فضل الشاعر كان عظيما حين احتفظ بالرنة الشعرية الموزونة . على طول القصيد فى الوقت الذى زهد فيه عنها كثيرون ممن نظموا فى مثل هاته الاغراض .

اشترك في نشرتنا البريدية