الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

احاديث ادبية

Share

تطور الطباعة والصحافة :

لاشك ان الطباعة والصحافة فى بلادنا فى العهد الحاضر قد تطورت وتقدمت تقدما ملموسا يدعو للاعجاب والفخر . . . نعم فقد كانت الطباعة فيما مضى قاصرة قصورا فظيعا كان يخرج صحفنا بمظاهر لا تشرف فى الطباعة والأخراج على السواء كما كانت الامكانيات الصحفية متاخرة تأخرا كبيرا لاتساعد في اظهارها بالمظهر الرائع الذي نشهده فى الصحف والمجلات العربية ، ولكن قصور الامكانيات ، الصحفية وضعف الوسائل الطباعية لم تقف برجال الصحافة داخل نطاق تلك الاوضاع المزرية بل اخذوا يعملون ويبذلون كلما فى وسعهم ، لتوفير الآلات الطباعية الحديثة وتحسين وسائل النشر والافتنان في الطبع والاخراج فلم يمض طويل وقت حتى اصبحت صحافتنا تضارع الصحف والمجلات العربية الاخرى طباعة واخراجا ، ولا تقل عنها فى المادة والانتاج الصحفى ، في ذلك دليل على صدق الجهود المبذولة ، والمساعي الموفقة من رجال الصحافة الطامحين والادباء اللامعين . .

وقد دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع . والتحدث عما قطعنا من خطوات صحفية تقدمية حثيثة ماشهدته في نسخ الجرائد القديمة من تقصير وتأخر بالغ وما يتجلى فى صحافتنا في العهد الحاضر من تقدم وتطور كبير . وخير مثال لذلك ما نرى فى

مجلة المنهل لصاحبها الاديب اللغوي الكبير الاستاذ عبد القدوس الانصاري من اناقة في الطباعة وجودة في المادة وبراعة في التبويب والاخراج ، وما نشهده في جريدة عكاظ لصاحبها ورئيس تحريرها الاستاذ أحمد عبد الغفور عطار  من قوة المادة وجودة الطباعة والذوق الصحفى الرفيع ، وما يتمثل ايضا فى مجلة الرائد الأسبوعية لصاحبها ورئيس تحريرها الاستاذ عبد الفتاح ابو مدين من ذوق رفيع في الطباعة وكتابة صحفية بارعة ومثل ذلك يمكن ان يقال في جميع صحفنا ومجلاتنا ، وهو مما يبشر بمستقبل صحفى مجيد ونهضة اديبة قوية يكون لها صداها الحسن واثرها الطيب فى العالم اجمع .

وليس من شك في ان خير وسيلة لتقدم الصحافة والادب ونهوض التأليف وكثرة الانتاج هو تشجيع رجال الصحافة والادباء وتعضيدهم ماديا ومعنويا وتيسير اسباب التقدم امامهم ليزيد ذلك فى نشاطهم في اداء رسالتهم الادبية والصحفية السامية ويتوفر كل على اتقان عمله واثقا بالنجاح وحسن التقدير

التجديد في الادب :

لاشك ان كل انسان لا يكره ان يقرأ شيئا جديدا في الادب او يشهد اسلوبا مبتكرا يستطيبه الذوق وتطمئن له النفس وان كان

فى ذلك خروج على القواعد المالوفة فى الكتابة والاصول المتبعة فى التحرير بصرف النظر عن ان ذلك يتخذ اسما خاصا او يغتصب شكلا معينا ، وعمل كذلك يستحق التشجيع وجدير بالتقدم والاعجاب لانه دليل على التفكير والتحرر والانطلاق ، فلا بأس من ان يصطنع الكاتب ما يريد ويفتن فى الكتابة ماشاء مادام محتفظا بالقواعد الاساسية لسلامة التعبير من اللحن وخلو الالفاظ من التنافر والوحشية وان يختار لنفسه الاسلوب الادبي الذي يراه في الكتابة ليكون طابعا مميزا لانتاجه وعلامة فارقة فى موضوعاته ، كما ترى فى اساليب مشاهير الادباء والكتاب فمنهم مثلا من يتناول ما يكتب من موضوعات تناولا مباشرا من غير مقدمات ولا تمهيد ومنهم من يأتي بالمقدمات قبل الدخول فى الموضوع كما ان منهم ايضا من تتميز كتاباته بالطابع الفكاهى ونحو ذلك مما جعلهم يتميزون عن غيرهم من الكتاب فأصبحوا يعرفون باساليبهم لدى القراء وان حاولوا الرمز لاسمائهم او استعارة الإلقاب ، لأنفسهم . . .

ان فى مكنة كل كاتب ان يجعل لنفسه اسلوبا خاصا فى الكتابة وطريقة مميزة فى التعبير من غير تلقين ولا محاكاة للغير ، وعن غير ركاكة او ابتذال فى التعبير فذلك مما يجعل له مكانة مرموقة ومكانه ادبية مثلى بين قرائه .

وقد شهدنا كثيرا من الادباء المجددين قد حاولوا الخروج للقراء بنماذج مبتكرة من الشعر واشكال متنوعة من النظم لم تخرج فى حقيقتها عن الشعر الموزون المقفي المعروف بما يجمع من خصائص ومميزات ولكن في قصائد متعددة القوافى ، كما جاء بعضها فى غير الشكل العمودى للشعر . . فى الفاظ متفرقة يجمعها بيت صحيح الوزن قوى التركيب او ابيات وهو مجرد

اختلاف في الشكل والرسم ومثل هذا وذلك  من الشعر حبيب مقبول الى النفوس تستطيبه الاذواق كغيره من الشعر الموزون المقفى ، ولكن البعض من المجددين جاءوا لنا بتعابير متقطعة والفاظ متناثرة لا تجمع بينها فكرة ولاتتقيد بوزن ولا قافية بل ولا تتمتع بميزة من مميزات وخصائص الشعر المعروف واسموها شعرا جديدا او ادبا جديدا ونحو ذلك من الاوصاف والمسميات الوهمية . . . .

ونحن نقول لهؤلاء السوفسطائيين الادعياء من المجددين المزعومين : كفى هذرا وسفسطة وتجنيا على الأدب والقراء واتونا ان استطعتم بتعابير رائعة لها روعة الشعر القديم وموسيقاه ولها تأثيره على الاسماع وسيطرته على النفوس وسموها شعرا جديدا إذا اردتم اما هذا الذي تأتون به فليس غير العبث والهراء وضرب من السفسطة والإدعاء . .

صورة شعرية :

اتانا بعد غيبته وقالا

رأيت عجائبا فاقت مثالا

رأيت البدر يمشى فوق ارض

يزيد سناء بهجتها جمالا

تحف به الكواكب ساطعات

تبارى خطوة من حيث مالا

فهمت به على رغمي عياما

يفوق سناء طلعته اشتعالا

ولكنى سامضى فى غرامى

وان يبد الوصال به محالا

واشكو ما الاقي من هيام

إذا ماضقت بالشوق احتمالا

فقد يحنو ويرثى لاكتئابى

ويرحمني اذا زدت ابتهالا

النقد الادبي :

يجب ان يسير النقد جنبا إلى جنب مع الانتاج الادبي إذا اردنا ان يكون لنا ادب

صحيح يعتد به في عالم الادب العربي الحديث ، بل يجب ان يتوفر اناس على نقد المطبوعات فنيا وان يقوموا بالمناقشة والبحث والتحليل فيشيروا للمؤلف الى مواضع الضعف ومواطن الزلل ليتجنبها الاديب فيما يكتب ويكون اكثر فطنة ويقظة مرة اخرى فلا يقع البتة فيما يعرض للنقد ويوصف  بالزلل ، ويكون انتاجه مشرفا يرفع من شأن امته ومكانتها الادبية بين الامم العربية

وللغرض ذلك ولاظهار ماللمؤلفات الادبية والعلمية والفنية من محاسن ومابها  من ركاكة وضعف وتمويه كثيرا ما تفتح الصحف ابوابا في صفحاتها لنقد الكتب وهذا فى صالح المؤلف بقدر ما هو في صالح الادب والتأليف لما في ذلك من دعاية وأعلان

عن المؤلفات وتشجيع وتقدير للمؤلفين . .

واعني بالنقد - طبعا - النقد النزيه الذي هدفه الاصلاح والبناء لا الهدم والتشهير والاسفاف ، فكثيرا ما ادت المحاولات الملتوية فى النقد الى المهاترات والى تبادل الشتائم والسباب بين الكتاب فكان ذلك سببا فى بث الاحقاد ، واثارة البغضاء ، فأضاع ذلك على القراء والادب ما يرجى من فائدة وما يلتمس من نفع .

نعم اننا نريد من النقد ان يواكب الانتاج الادبى ويتناوله بالتوجيه والاصلاح والمناقشة المنطقية الهادئة ليكون لنا ادب  قوى خالد يكون له اثره فى تقدم الامة ورفع مستوى الفكر ، لتبلغ حياتنا الادبية ما نرجو لها من تقدم ونهوض

اشترك في نشرتنا البريدية