الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "المنهل"

احب النقد واكره النقد

Share

أحب النقد واكرهه فلماذا ؟ . أحبه لأني أراه وسيلة تقود إلى الكمال ، واساسا في ترقية كل شئ في الحياة . فلن يقوم بناء مجتمع الأعلى دعائم النقد والتمحيص ، وهل وصل الانسان الى هذا الاوج من الكمال الا بالنقد والتمحيص ؟ ! . وهل ارتقي الى هذه المكانة من المدنية والعمران الا بالنقد والتجديد ؟ ! نقد يطرح الزائف والسئ ، ويقر الطيب النافع ، فهذه طرز البناء ، أترى الانسان وصل إلى ما وصل من تحسينها الا بالنقد والتمييز يين طراز وطراز ، حتى الا كواخ والخيام نجد انها مازالت في رقي مستمر وحسن دائب ولك ان تقول : وهل يتقدم العلم ويرقي المجتمع الا بالنقد . وهذه المخترعات قد عمت الكون ، وقلبت كثيرا من نظم الحياة وشئون الجماعة ، أترى انها وصلت إلى ما وصلت اليه إلا بالنقد والبناء . قد يقولون : الحاجة أم الاختراع ولنا ان نقول ، وهل الشعور بالحاجة وتطلب سدها الا نقد فى أعلى مراقبه ؟ ، والاشعور بالنقص جر إلى التفكير فالعمل ، حتى برزت الاختراعات معقدة اولا وغير جيدة ، ثم جاءها نقد آخر أنم النقص وجدد ماقدم ، وحسن ما هو غير جيد ؟ ! وهل يكون اصلاح الا بعد مشاهدة فساد وافساد ؟ ! وهل يظهر الفساد والافساد الا بنقد وتنقيب فيرى الناس آثارا تثير القلوب وتهز بالشعور وتحمس المفكرين ان يضحوا بكل شئ لديهم حتى يقيموا المعوج ويتهدوا

السبيل للحق خالصا حتى يعلو ويستقر . والعادات السيئة ، والتقاليد البالية كيف يلمس الشعب ضررها ؟ هل يكون الا بنقدها حتى إذا لمس الضرر نلمس النفع فى تركها واطراحها ؟

وهذه الأداب من شعر ونثر ، وتلك الفنون من تصوير ونقش وتماثيل : وتمثيل وموسيقي . أترى انها ترقى الا بدوافع ونوازع ؟ . الحق اني ارى وانك ترى ان هناك عوامل كثيرة كانت سببا فى كل هذا الذي اشرت اليه ، ولكن العامل الأقوى والسبب الكبير هو النقد والتمييز ، نقد مبني على قواعد من العلم ثابتة الاسس : مدعمة بالذوق السليم والفهم المستقيم ، والغاية النبيلة ، والفكر السديدة ، وهل ترى ان النقد لا يدعم بقواعد العلم ، ولا تحوطه تعاليم الدين ولا ترعاه تقاليد المجتمع لئن اعتقدنا ذلك انا خاطئون ، إذ لا يمكن لناقد الا ان يكون مدفوعا بعامل من تلك . ولكنه لن يكون نقدا حقا ؛ ومثمرا ثمرا نافعا الا ان يكون رائده الاخلاص فى رفع شأن الحق ، وتنقية الفن ، وترقية المجتمع . أما الذين يسيرون على غير هذا من قواعد النقد . والذين لم تفعم قلوبهم بحب الخير ونشره . ونصرة الحق . فهؤلاء لن يؤثر ما يقولون . وان يفيد نقدهم وما يدعون اليه : فالنقد الذى احب هذا . وهو ما يوجه إلى الموضوع ، يوجه إلى ماقيل . وما صنع . لا الى من قال وما صنع . فقد يريد البناء للحق ، والهدم للباطل . يريد الرقي للفن والأدب . والحط من الزيف والزغل فى الفن والأدب لا كذلك الذى لا يهدم الا الاشخاص ، ولا يهوش به الا على الاشخاص ، فهذا هو ما اكره : وهو ماجر بلاءا على أدبنا الفتى . وأدبائنا البارزين وغير البارزين وأخر كثيرا من تبديل العادات الضارة والتقاليد البالية ، وقد يقولون :ان هذا سبب لا يشين النقد . ولا يحط من قدره ولا يكره فيه فلابد للنقد من ان تشوبه هذه الشائبة ، ولنا ان نجيب : بان هذه وحدها يمكن الاغضاء عنها يمكن تعديلها . لكن هناك طامة هي التى تكرهنى النقد ، فلا احب ان الج بابه : ولا أحب ان يطرق بابى. فمهما كنت انا بارد المزاج والاعصاب ، لا ارهاف

فى حسى ، ولا اشمتزاز فى نفسى فانى لآجزع اشد الجزع من هذه الشائبة ، الشائنة التى تعترض طريق النقد فتقف حجر عثرة فى سبيله . تلك الشائبة الشائنة هى من هذه الحشرات الطفيلية التى تتعلق على حبائل وتحشر نفسها بين الناقد والمنقود ، يزيدون الطينة بلة . ونورثون نار العداوة . ويجلبون لمناقشين شرا وبيلا من نهب الأعراض وتليها فى الاندية والمجتمعات العامة والإفناقد كتب ، ومنقود يرد ، فما الشأن لهؤلاء يدسون انوفهم بين الكاتبين ويلفظون ويلهجون ، ويسعون بين اخوان قد يعود لهم الصفاء . وقد يحمد بعضهم رأي بعض بعد حين . والغريب ان منهم من يؤلون الاقوال تاويلا غريبا فيه طرافة ولكن فيه احراج ، ويخرجون المقالة تخريجا ما اراده القائل ، وهذا ان دل على ذكاء فهو يدل في نفس الوقت على مكر وفضول ، يخرجونها تخريجا يقلب مفهومها ، ويعكس موضوعها ، واين هو الذى لا يغضب ؟ واين هو الذي لا يجزع : أما المنقود فيحمل القلم محمولا بهذا الجزع وهذا الغضب فيكتب ردا لاذعا ولن يفيده ان يندم عليه بعد ان تسرى به الركبان ونجرى به احاديث المجالس وبعد ان طبع على ورق يضمن له الخلود فى المكتبة العربية

هذا ما كرهت من اجله النقد ، وهذا ما أعده نقصا فينا . أراه قد طغى فى مجتمعنا الحجازي الادبي . فكما نشطت حركة النشر والتأليف نشط هؤلاء !

أفلا يمكن ان نعمل لتلاشى هذا النقص ، فلا يسمع الكاتبون كل ما يهرج به هؤلاء ، ولا يصدرون الا عن وحي تلك العلائق بينهم التى يحب تمكيرها من يسوءه توثق الروابط بينهم . الحق انى متفائل جدا ، واثق بهذا الذكاء الذي ارجو ان يعرفنا قدر الاخوان فنحرص على كرامة العلم والخلق والأدب ، وليس هذا بكثير ولا عزيز على شباب مفعم القلب يحب الخير والتفوق وعلم شيوخ يحبون تسديد الخطى ، وتقويم المعوج

المدينة المنورة

اشترك في نشرتنا البريدية