لله عهد لست أنساه عاشت معى ما عشت ذكراه
عشرون يوما كلها عمري يوم بعام لو حسبناه
لم أنس يوما فيه طائرة باتت لقلب من مطاياه
تهتز بي في الجو سابحة والبحر تحتي أزرق ماه
والشمس مثل الجمر شعلتها سالت لجينا فى ثناياه
وعلى امتداد الزرقتين دخان من سحاب أو بقاياه
كالقطن عبر الماء منتشر أو رغوة بيضاء تغشاه
أحمرت الآفاق وانغمست في عندما كان أبهاه
والشمس مالت للغروب عليها من فتون البدر أشباه
ألقت ببرد الماء جمرتها ولعلها تسود لولاه
ثم ارتمي في الليل طائرنا كالنسر لاتطوى جناحاه
كانت ) فيانا ( على ) الد انوب ( ساهرة
في الليل تسكر بالألا شواق والطرب
من كل لون لها خيط يزينها
وحفنة من نجوم الدر والذهب
مثل الحقول إذا ما انبتت شهبا
ملنا بها لالتقاط الحب عن كثب
لا تسلني كيف بتنا في القطار حين ضاق الجو عنا والبحار
في زوايتا مظلمات لهم نكن نعتني بالدليل فيها والنهار
جمعتنا نغمات حلوة حول عود معه ناي وطار
وصبايا لسن يمنعن الهوى كم حلا فيهن لثم واختيار
حسبنا إن هتف الناس لنا في (براغ) ونأت عنا الديار
أو على ( فرسوفيا ) جن الدجي وجرى بالحب والحلوى الصغار
ورأينا الف كف ويد نثرت من حول لنا ألف شعار
وبأرض الروس بيتنا ليلة قصرت مثل ليالينا القصار
حسبنا إن عبث اللحن بنا فشطحنا وبنا شبه د و ا ر
أن يكون الجو ماء يسابسا وشموس الليل أقمار النهار
يسا عازف الناى هل جفت أغانينا
وهل نسيت بـ(فنلندا) ليالينا
تلك البساتين كم ضمت مجالسنا
فكيف ضعنا وضيعنا البساتينا
يا ليتنا لم نمد الامس أجنحة
ولا نزلنا ولا جئنا بما جينا
حتام لهو الامس يلهيني
والوهم خلف البحر يرميني
يا قلب مات الامس من عمري
لا شيء منه اليوم يعنيني
لا كان عهد سرني زمنا
إن ظل طول الدهر يشفيني
ما زالت الذكرى تعذ بني
والنار تجري في شرايينسي
أهفو إلى عيش حييت به
رغم الذي ما اتفك يفنينى
كم كنت أمشى في الدجى ثملا
والطيب والأنفاس تغرينى
الكف في شعري تدغدغني
تحنو على خدي وتدنيني
والشعر في حضني يعطرني
والدفء دفء الثغر يرويني
والنجم يرنو فوق دوحتنا
إن لاح من حين إلى حين
والغاب تحت النجم مرتعش
كالحارس المذعور يحميني
قد عدت يا قلبي إلى ضجرى
يكفيك ما عشنا ويكفيني
ماذا سنجني من توجعنا
يا عهد (هلسنكي) و (برلين) ؟
