الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

احلام الصيف

Share

لله عهد لست أنساه               عاشت معى ما عشت ذكراه

عشرون يوما كلها عمري           يوم بعام لو حسبناه

لم أنس يوما فيه طائرة              باتت لقلب من مطاياه

تهتز بي في الجو سابحة              والبحر تحتي أزرق ماه

والشمس مثل الجمر شعلتها       سالت لجينا فى ثناياه

وعلى امتداد الزرقتين دخان من سحاب أو بقاياه

كالقطن عبر الماء منتشر        أو رغوة بيضاء تغشاه

أحمرت الآفاق وانغمست       في عندما كان أبهاه

والشمس مالت للغروب عليها من فتون البدر أشباه

ألقت ببرد الماء جمرتها         ولعلها تسود لولاه

ثم ارتمي في الليل طائرنا        كالنسر لاتطوى جناحاه

كانت ) فيانا ( على ) الد انوب ( ساهرة

                    في الليل تسكر بالألا شواق والطرب

من كل لون لها خيط يزينها

                    وحفنة من نجوم الدر والذهب

مثل الحقول إذا ما انبتت شهبا

               ملنا بها لالتقاط الحب عن كثب

لا تسلني كيف بتنا في القطار      حين ضاق الجو عنا والبحار

في زوايتا مظلمات لهم نكن   نعتني بالدليل فيها والنهار

جمعتنا نغمات حلوة          حول عود معه ناي وطار

وصبايا لسن يمنعن الهوى     كم حلا فيهن لثم واختيار

حسبنا إن هتف الناس لنا     في (براغ) ونأت عنا الديار

أو على ( فرسوفيا ) جن الدجي   وجرى بالحب والحلوى الصغار

ورأينا الف كف ويد         نثرت من حول لنا ألف شعار

وبأرض الروس بيتنا ليلة       قصرت مثل ليالينا القصار

حسبنا إن عبث اللحن بنا     فشطحنا وبنا شبه د و ا ر

أن يكون الجو ماء يسابسا     وشموس الليل أقمار النهار

يسا عازف الناى هل جفت أغانينا

                     وهل نسيت بـ(فنلندا) ليالينا

تلك البساتين كم ضمت مجالسنا

                   فكيف ضعنا وضيعنا البساتينا

يا ليتنا لم نمد الامس أجنحة

                 ولا نزلنا ولا جئنا بما جينا

حتام لهو الامس يلهيني

والوهم خلف البحر يرميني

يا قلب مات الامس من عمري

لا شيء منه اليوم يعنيني

لا كان عهد سرني زمنا

إن ظل طول الدهر يشفيني

ما زالت الذكرى تعذ بني

والنار تجري في شرايينسي

أهفو إلى عيش حييت به

رغم الذي ما اتفك يفنينى

كم كنت أمشى في الدجى ثملا

والطيب والأنفاس تغرينى

الكف في شعري تدغدغني

تحنو على خدي وتدنيني

والشعر في حضني يعطرني

والدفء دفء الثغر يرويني

والنجم يرنو فوق دوحتنا

إن لاح من حين إلى حين

والغاب تحت النجم مرتعش

كالحارس المذعور يحميني

قد عدت يا قلبي إلى ضجرى

يكفيك ما عشنا ويكفيني

ماذا سنجني من توجعنا

يا عهد (هلسنكي) و (برلين) ؟

اشترك في نشرتنا البريدية