لهذا الرجل الذى ساحدثك عنه ، افكار كان لها اكبر تاثير في ميادين الفكر والسياسة والمجتمع فلقد الف كتبا عديدة فى شؤون المجتمع تهدف الى انارة الطريق ، وتوجيه الانسان العربى نحو التطور الذى يلح فى طلبه العصر . . وكثيرا ما تثير آراؤه سخطا فى الاوساط الرجعية ، فهناك من يتهمه بالتطرف ، وهناك من يتهمة بالتعصب ، ولكننا لا نشك فى ان آراءه هذه
مهما اشتدت في تعصبها ، ومهما قويت في تمردها ، فانها تسبق زمانها وتمهد الطريق لتطور مجتمعنا الذى هو فى حاجة الى تطور منتج . . يوفر كل اسباب السعادة والسلام . وتعرفون ان الكاتب الاجتماعى سلامة موسى من الذين حاربوا " عرش فاروق " ونادى بالجمهورية مع بعض زملائه الكتاب ، فسجنه القصر واضطهده ، ولكن كل هذه الالوان من التعذيب لم تحد من
تفكير هذا الرجل ، ولم تمنعه من السير فى طريق التحرر من رواسب الماضي التى كثيرا ما تعطل ارجلنا وتحاول تجميدها فى الطريق احتراما للتقاليد ، وتقديسا للآباء ، ونحن نعلم ان الله تعالى ارادنا ان نتطور وألا تقف حياتنا عند حد ما من التطور ، لان في ذلك موتنا فقد ذم في القرآن الكريم هؤلاء الذين يتعصبون للعادات ، يريدون ان يسيروا على ما وجدوا عليه آباءهم واجدادهم ... بدأ هذا الرجل يجتاز الشوط الواحد بعد السبعين من عمره ، ولكنه مازال محافظا على ثورة الشباب ، يكتب دائما بحرارة ، ويرسم الفكرة الدافئة ، فتحفز عقول قرائه للتفكير ، والمناقشة ، والصراع .. فيكسبها حياة ، اذ لا معنى لحياة العقول بدون تفكير ...
والذين يكرهون سلامة موسى .. يكرهونه لصراحته اللاذعة ، ولانه عندما يتناول قضية اجتماعية يظهرها عارية بدون خوف . . يجردها من كل ستار او حجاب يخفى ويضلل ويبعد الناظرين عن الصميم ، وعقيدته ان المصلح الاجتماعى الذى يحاول أصلاح مجتمعه وارشاده وتوجيهه ، لا بد ان يكون صريحا معه ، وان يشرح الجسد كما يريد بلا نفاق ، حتى يتسرب الشفاء .. وتختفى اشباح الموت ، ولو وقفت في وجهه كل عناصر الرجعية ، ودعاة الجمود ...
بين الازهر .. والزيتونة :
و الازهر " عند سلامه موسى يعد صخرة كبيرة تعطل اقدام الانعتاق من عبودية التقاليد والرجعية بل عرضة لعثرات متتالية ، تصيب الفكر الحر الذي يتوق الى التحليق فى سماء التحرر الرصين .. التحرر المنتج .. التحرر الذي يزرع فى عقول الشعب شجرة الحياة الطيبة .. والسعادة الاجتماعية .
وقد وقف الازهر بالفعل فى وجوه عدد كبير من ابنائه المتحررين امثال الكاتب الثائر خالد محمد خالد والشيخ عبد الحميد بخيت وغيرهما ممن ابدوا افكارا تستحق المناقشة قبل الحكم لها او عليها ، ولكن المتعصبين من ابناء الازهر يحكمون دون مناقشة لاستنادهم على اتفه دليل واضعف حجة باسم الدين . .
ومنذ اشهر صدر فى مصر كتاب للاستاذ مصطفى محمود بعنوان " الله والانسان " حاول فيه المؤلف ان يفسر لنا بعض الافكار التى وصل اليها تفكيره حول علاقتنا بالخالق وعن مسؤولياتنا امام الله ، وعن مسؤوليات الخالق ازاءنا ، وتمتاز الافكار التى ضمها الكتاب ، بالصراحة فى البحث ، والشجاعة المتحررة ، التى مكنته من توضيح افكاره بطريقة حديثة ممتعة . ولكن علماء الازهر هاجموا هذا الكتاب بعنف ، وارغموا الحكومة على ايقافه وحجزه من الاسواق . وسلامه موسي يستنكر كل هذه المواقف الرجعية لانها معطلة للافكار الحرة اذا ارادت مناقشة اى مشكلة لاهوتية لانها موكولة لعلماء مختصين بها لا يسمحون لغيرهم مناقشتها او حتى مجرد التحدث عنها ، وكل هذا ينافي تعاليم الاسلام الذي حرر العقول من سلاسل العبودية الماكرة ، ونتجت عن هذه الحرية مجموعة اتجاهات متناقضة تارة ، ومتقاربة اخرى .. و وكلها خدمت المجتمع الاسلامي ، وعلمته كيف يفكر ، ويستنتج ، ويحكم ...
وسلامة موسى قد اعتنق الاشتراكية منذ كان فى انجلترا سنة ١٩٠٩- عضوا فى الجمعية " الالفابية " التى تدعو الى الاشتراكية المتدرجة ، وعرف هناك الفيلسوف المهرج برنارد شو وولس وكتاب الطليعة فى التفكير الاجتماعى ، ومنذ ذلك الوقت وهو يشرح ويتابع الافكار التقدمية التى يتطلبها التطور في جميع الامم الحية . وقد قال لى فى ثورة " ولكن بلادنا التى يخيم عليها الازهر بثقافته التقليدية واعتماده على العقيدة دون العلم وايضا النظام الاقطاعى ، والعرش الملكى الذي كان يسود البلاد .. كل هذا كان يتعارض مع تفكيرى الحر الذى تعلمته من اوروبا والذى حاولت ان اعممه فى مصر ، وليس فى هذا اى تطرف -كما يدعى البعض - والذين يتهموننى انما هم متطرفون فى الرجعية ... وهم يذكرون على الدوام السلف الصالح ، كأن مصر كانت قبل الف سنة افضل مما هى الآن ، او كاننا سنفتح المستقبل بان تقيم مؤسساتنا على قواعد الماضى "
ان سلامه موسى يطلب حكومته بان تطور " الازهر " في مصر كما تطور " جامع الزيتونة " فى تونس ، وان توفق فى هذا التطور بين الدين والدنيا وان لا تسمح للدين بان يعرقل سير المجتمع الذي يريد ان يتحرر من سلاسل الرجعية ، لان الدين دستور مرن لا يقبل التجمد .. وكتب سلامه موسى في يومياته بجريدة " الاخبار " المصرية حديثا عن تونس وعن جامع الزيتونة وعن الازهر وعن التطورات الاجتماعية التى ظهرت على يد زعيم تونس . ولقد كنت كثيرا ما اطلعته على تطورات بلادنا فكان معجبا بها وبالرجل الذى مكنها من التطور ، والسير فى ركب الحياة الاجتماعية الحرة .. وبين كيف استساغ طلبة الزيتونة التطورات الجديدة فى بلادهم وكيف تسامحوا مع حكومتهم لدفع المجتمع نحو التطور لانها وفقت بين الدين والدنيا ولم تلتفت للرجعيين الذين يكرهون هذا التحرر ، ويهدفون الى ربط عقولنا بحبل العهود القديمة البائدة ..
بورقيبة نقطة الانطلاق والتحرر :
بورقيبة ليس زعيما سياسيا فقط ، بل هو رجل اخد من كل شيء بطرف .. لقد جمع بين الادب ، والاجتماع والاقتصاد ... ولكنه اشتهر بالسياسة لانه تفنن فى اساليبها الدبلوماسية وعرف كيف ينتصر على خصومه في داخل البلاد وفي
خارجها . وسلامه موسى من المفكرين الصادقين فى اعجابهم بهذا الرحل كمصلح اجتماعى كبير ، وقد رشحه بان يكون مثلا عاليا للمصلحين الاجتماعيين فى الشرق العربى المعاصر فى احدى كتبه الاجتماعية بل تمنى ان يوجد كثير امثال بورقيبة في العالم العربى حتى تتحرر عقول ابنائه من اشباح الرجعية المتجمدة .. تلك التى تتنكر لكل من يريد تطورا ، او تجديدا ، او قلب نظام قديم ، لا يفيد ابناء العصر ، ولا يرضى الجيل الصاعد ولقد قال لى : " ان الاصلاحات التى قام بها بورقيبه تدل على انه رجل عظيم ومفكر اجتماعي فذ ، فان تعدد الزوجات وكذلك الحق المطلق للطلاق كليهما يعد من العيوب التى شكونا منها كثيرا فى مصر وحاولنا اصلاحها بلا جدوى وذلك لان الازهر برجعيته العتيقة الجامدة حال دون اي اصلاح يقصد منه منع التعدد او تقييد الطلاق ، وكلنا نعرف من الاحصاءات والدراسات الاجتماعية فى مصر ان جرائم الاطفال وتشرد الصبيان وعجز العائلات عن تربية ابنائها ، يعود فى كثير من الحالات الى تعدد الزوجات وكثرة الطلاق ...
واقدام الرجل العظيم بورقيبه على الاصلاح الاجتماعي فى هذا الشأن سوف يذكر له في التاريخ مع الاعجاب العظيم والتقدير البالغ .. وانى ارجو ان ارى اليوم الذي تتابع فيه مصر خطى اختها تونس وتحقق هذا الاصلاح . وجميع الجمعيات النسائية في مصر قد طالبت بهذا الاصلاح عدة مرات ، ولكن فى كل مرة كان يقف الازهر ضدها ويمنع تحقيق هذا الاصلاح ... وانني لمعجب شديد الاعجاب بحكومتكم التى استطاعت بلباقتها وعمق تفكيرها ان تطور " الزيتونة " وان تحور في اساليب دراستها حتى تتلاءم مع الحياة المعاصرة .. ومع الجيل الحاضر الذي من القسوة والظلم ان نترك امامه صخور الرجعية .."
المرأة كالرجل :
.. ولقد انتقل بنا الحديث الى موازنة بين المرأة والرجل ... وسلامه موسى يهاجم كل من يحط من قيمة المرأة فى المجتمع ، ويحتقرها اعتمادا على سلوك تقليدى قديم يجعلها تحت سيطرة الرجل فى كل ميادين الحياة ، وهو في كتابه " المرأة ليست لعبة الرجل " يغير موقفه او فلسفته من ناحية المرأة ،
وخلاصته ان المرأة كالرجل يجب ان تكون لها جميع الحقوق التى للرجل ، كما يجب عليها الواجبات التى على الرجل ...
وصاحبنا يحب الفيلسوف الاندلسي ابن رشد ، ومعجب به شديد الاعجاب ، وكثيرا ما كان يستشهد بافكاره الجريئة ، التى كان يعلنها في مجتمعه عن الحياة وعن الطبقات وعن المرأة . وهو يقول : " ان ابن رشد قد سبق ان دعا مثل هذه الدعوة ، واوضح بان المجتمع البشرى لن يصلح الا اذا اقلع الرجل عن استعماله المرأة للذته فقط ، وإلا اذا اشتركت المرأة فى الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، تنتج كما ينتج الرجل . وهي بهذا الوضع تربى نفسها ، وتعود انسانا له شخصية ناضجة ، وتستمتع بحرية التفكير والعمل والسلوك فيما يتناسق او ينسجم مع خدمة المجتمع .
اما القول بان المكان الملائم للمرأة هو البيت ، فليس له معنى فى عصرنا ، او في تفكير سلامه موسى ، لان البيت المتمدن لم يعد يشغل من وقت المرأة سوى ساعة واحدة فى اليوم ، واعتقاد سلامه موسى انه عندما يعمنا التمدن ستكون بيوتنا متمدنة ، وسنطالب المرأة بالانتاج مثل الرجل .. ومعنى التمدن الذي يقصده فى البيوت ، هو ان ربة البيت العصرية المتمدنة - لم تعد تحتاج الى ان تمضى نحو خمسة عشر ساعة فى اليوم ، فى خبز الخبز ، وطبخ الطعام ، وتنظيف البيت ، وغسل الملابس . كما ان البيوت لم تعد قذرة كما كانت فى الزمن الماضى ، والآلات الحديثة تقوم فى البيت بكل ما كانت تعمله جداتنا فى اقصر وقت ، واقل جهد ...
وعندما سالته عن المرأة المثالية فى نظره ، اجابنى " بانها هى المرأة التى تعد نفسها انسانا قبل ان تكون امرأة او زوجة او أما .. وما دامت هي تصنع الانسانية فوق كل اعتبار ، فانها تربى نفسها ، وتستقل بافكارها ، وتفكر وتعمل وتنتج للمجتمع الذى تعيش فيه ، ولا تستسلم للخرافات والعقائد والتقاليد بل تدرس العلم والفلسفة ، وتنتج اكثر مما تستهلك حتى ينتفع المجتمع الذى تعيش فيه بهذا الفرق بين انتاجها واستهلاكها ، وهذا المقياس يصلح للرجل المثالي ايضا ...
مشكلة السكان ... وتحديد النسل :
فى كل يوم تتفتح عيون جديدة على العالم ، وينمو عدد سكان الدنيا في كل
مكان ... والمشاكل الاقتصادية كالمجاعة ، والفقر ، والخصاصة . كل هذا يهدد سلامة السكان ، ويبث فيهم الجشع ، والطمع ، والحقد .. ومن هنا تنبثق شرارة الحرب الاولى ، ويتمكن حب الاستيلاء من قلوب ابناء العالم ، ويثور رعيل الفقراء المعدمين ، على الاغنياء الموسرين ثورات عنيفة تهتز لها الحكومات ، وترتج لها الطبقات البورجوازية ... وعلماء الاجتماع المعاصرون فكروا مليا فى هذه المشكلة المعقدة ، فرأى بعضهم ان " تحديد النسل " قد يخفف من وطأة هذه الثورات والحروب ، ويقلل من المجاعة التى تنتشر بين سكان الدنيا ، فتتوقف موجة النسل ويصبح الذين هم على ابواب الفناء ، اكثر من الذين على عتبة الحياة .
ومسألة تحديد النسل عند العالم الاجتماعى سلامة موسى ، مسألة شخصية ولا يمكن ان تكون مسألة عامة للشعب كله ، لان هناك الغنى الذى يستطيع تربية اولاده وتنشئتهم ، وهناك الفقير الذى يجب ان يقتصر على واحد او اثنين من النسل ولكن الدعوة الى تحديد النسل باعتبارها قانونا عاما للشعب ، انما هي دعوة استعمارية يراد بها ان تبقى المستعمرات ضعيفة ، وان لا يكثر سكانها ، فيستولوا على كنوزها ، والعجيب ان فرنسا التى تستعمر معظم افريقيا او جزءا كبيرا منها ، تقدم اعانات للابوين عن كل طفل بعد الاول او الثاني ، فى حين يدعو الاجتماعيون فيها ابناء هذه المستعمرات الى تحديد النسل خوفا من المشاكل التى تخلقها كثرة العدد ..
وما كان يقال من ان الغذاء لا يكفى الانسان فى المستقبل هو هراء ، لان العلم يزيد الغذاء ، وهو الذي يحل مشكلة السكان ... ويستشهد سلامه موسى بنبات " الكلوريلا . chlorylla " الذي اذا زرعنا منه مليون فدان فقط ، يكفى محصوله لتغذية جميع سكان العالم بمادة " البروتيين Proteine " وهى اغلى المواد الغذائية ، واكثرها ضرورة للانسان ..
واسرائيل هى اول دولة انشأت فى الشرق الاوسط مصنعا لمادة البروتين لتغذي سكانها وتقضى على المجاعة التى تهددها . ولقد استوردت مصر هذه المادة مصنوعة من اليابان للبحث العلمى حتى تقيم معامل لزراعة نبات " الكلوريلا" واستخراج مادة " البروتين " منه وهكذا نرى ان كثرة السكان فى الدنيا ، لاتخلق
المشاكل التى يتصورها البعض ، ما دمنا نفكر فى حلها بطريق العلم ، الذى حل كثيرا من مشاكل الانسان فى العصور القديمة ، وحتى فى العصر الحديث ...
مشاكل الادب ..
ان الادب العربى في رأي سلامه موسى لم يتطور ، وان قيمه وقواعده ونقده واهدافه لا تزال الى الان عند اساتذة هذا الادب ، كما كانت عليه فى القرون الوسطى ، ويأتى بدليل على ما يقول ، وهو ان احد المؤلفين المعاصرين قد اخرج منذ أيام كتابا عن الشاعر العراقي معروف الرصافى ، فقسمه على الطريقة التقليدية الشائعة قبل الف سنة ، فذكر اشعاره فى ابواب معروفة ، كالرثاء والهجاء والمديح والغزل والوصف . والادب الجديد فى مصر ثائر على هذه الطرق القديمة البالية التى لا تناسب ذوق المعاصرين ... ولقد رجع بنا الحديث إلى شعراء العرب القدماء الذين خلدتهم آثارهم الشعرية . وسلامة موسى يحب أبا العلاء المعرى حبا عظيما لانه رجل شعبى ، وحياته تتسق مع افكاره وفلسفته ، وهو الشاعر الوحيد الذى لم نجد عنده لا هجاء ولا مدحا ، وانما له مواقف معينة من الدنيا واهلها وحكامها ... وهو معجب بالمعرى بقدر ما هو ساخط على المتنبى ، ويقول ان أبا الطيب لو كان حيا فى القرن العشرين لكان شاعر فؤاد وفاروق والاغنياء من الاقطاعيين ، ولقد كان ايام حياته ذهب الى " الفيوم " في مصر ، ومدح الطبقات الغنية فيها ، بعكس المعرى الذى لو كان حيا لكان ثائرا متمردا على العرش وعلى الازهر وعلى رجال السياسة اللصوص ، ورجال الدين المنافقين ...
وكل ادب عند سلامه موسى يجب ان يكون ملتزما ، لان الاديب اذا لم يلتزم مثلا اعلى فى الاخلاق او المبادىء او الاحزاب او المجتمعات فانه يكتب فى خواء ... ولهذا السبب فكل ادب يجب ان يكون اجتماعيا لخدمة الشعب والمجتمع ... اما وصف الزهرة والحديقة فيعد ترفا ذهنيا ، يمكن ان نستغنى عنه ما دام المجتمع يحتاج الى افكارنا واقلامنا ، والمجتمع هو الانسانية ، وهو الشرف ، وهو الخدمة البارة ...
وسلامة موسى يعتبر ان الكاتب المصرى الوحيد الذى ظهر فى المائة سنة الاخيرة وخدم المجتمع خدمة منتجة بقلمه وبافكاره - وهو مع ذلك رجل الادب والاجتماع والانسانية فهو قاسم امين الذي استطاع ان يغير الشعب المصرى ، وان يؤثر في الشعوب العربية كلها التأثير الاجتماعى ، الذى نرى اثره فى هذه الايام في المرأة ، التى سفرت وعملت وانتجت بعد الحجاب والنقاب ...
وعندما سالت سلامه موسى عن اشد العلماء والكتاب تأثيرا فى توجيهه وتربية افكاره ... قال : " اننى اصدرت كتابا بعنوان " هؤلاء علموني " ذكرت فيه الادباء والعلماء والفلاسفة الذين تتلمذت عليهم ، وتربيت على افكارهم ، واعظمهم هو "دارون" لانه غيرنى وطورنى .. "
نصيحة للشباب ..
سلامة موسى ينصح الشباب بان يقبلوا على العلم ، وان يدرسوا نظرية التطور ويتطوروا وان ينفضوا عنهم اثقال الماضى التى احالت الاقطار العربية الى مستعمرات اوروبية ... هذا الماضى بتقاليده هو الذي حرم العرب استغلال كنوزهم وجعلهم فقراء ، بينما جعل المستعمرين لهم اثرياء اقوياء ، وعلى الشبان ان يستقلوا بافكارهم ، وان يسلموا بنهائية الموت ، وان يحيوا الحياة العظيمة في هذه الدنيا .. الحياة المادية ، يستمتعون فيها بالحب والعمل والرقى ، والخدمة الانسانية ...

