الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

ادباؤنا فى الجيل الماضى والحاضر، ( نماذج مثالية (

Share

. . والى قراء ) المنهل ( الأغر ، مماذج مثالية ، وقدوة صالحة فى الادب النفسى والحسى ، أراها متوفرة فى شخصيات يصح ان تكون " مخضرمة " وقد توسطت القلادة كالجواهر المختارة اللامعة وهى على عزوفها عن الشهرة واكتفائها بالعمل الصامت المثمر ، فى كل ما يدعم هذه النهضة الأدبية الدرسية فى البلاد على قواعد الاخلاق الكريمة ، والاسوة الحسنة ، لم تحرص على ان يتحدث الناس عنها ، مع سابقة لا تنكر ، وتضحية تذكر فتشكر ، وقد كانوا ومازالوا محل الرعاية والتقدير واذا كان اصحاب هذه الشخصيات الكريمة يتفقون فى المحيط والبيئة ، والمظهر والمخبر كأسنان المشط ، فقد اختلفت بهم السر واتفقت على الثناء عليهم الطبقات

ولست بصدد الترجمة لهم ، او الدراسة المحيطة بهم ، فما لذلك اهدف من هذه الألمامة السريعة ، وكل ما استطيع ان اتحدث به عنهم لا يزيد على ) عناوين ززة ولمحات خاطفة تاركا ماوراء ذلك لمن يحسنون ) العرض ( الضافي الذيول . .

وعلى مقتضى السنة فى تقديم الآسن ، فلا مندوحة من مراعاة ذلك ما دمت افهم الأدب انه ادب الأخلاق فى اوسع تعاريفه واشمل معانيه ؛ واعتقد أنى بذلك اقفو اثرهم وأتأسى بهم ، واعلن انهم من خير من تحسن به القدوة وتحمد به الأسوة . . وهم :

السيد محمد طاهر الدباغ الشيخ محمد سرور الصبان  الشيخ عبد الوهاب آشي

السيد عبيد مدني الشيخ محمد سعيد العامودى السيد احمد العربي

هؤلاء الأعلام ممن ادركنا - بارك الله فى حياتهم ، يرتفع بهم الهيكل المثلى فى الخلق الكريم ، والبيان الساحر ، والانتاج الصحيح ، والغرض الأول من اختيارهم ان تقربهم عين الجيل مجتمعين . . وماقلت هذا عنهم لأرضيهم اصدقاء ولا لانملقهم احياء وماء عنيت بذلك ان أغمط الكثيرين من لداتهم واترابهم ، ويوسعي ان اقول ان الكثير من لداتهم به والتى اصواتهم فى هذا الانتخاب ، وقد عرفهم كثير من الناس فى الرضا والغضب ، والبعد والقرب ، وفي الاقامة والسفر ، والري والسمت والنطق والصمت ، والسراء والضراء ، والمكروه والمحبوب ، فكانوا ملء السمع والبصر ) أناة اتاحت لهم أن يقوموا بواجباتهم فى اطمئنان ، و ) صبرا ( اتاح لهم ان يثبتوا أمام كر الغداة ومر العشي . .

وانه ليعجزني ان اتذكر موقفا واحدا لهؤلاء تعذر فيه التفاهم بينه وبين وجهة نظر معارضيه على طريقة مشتركة بوسائل النقاش البربي ، او النقاش المعجز وانها لميزة قلما تتحقق الا للذين ) يستمعون القول فيتبعون أحسنه ( . وما هى بالأمر الهين بالنسبة للثمن الباهظ الذي لابد ان يدفع .

وما من شك فى ان كل مخلوق من البشر خاضع لمزاجه الخاص ، وهو فى حل من التبعة الاجتماعية اذا انفرد ، اما وهو يتصل بغيره من عباد الله ، ويخالطهم فى شتى مظاهر الحياة فهنالك الجهاد الاكبر ، والأثرة او الايثار ! وهناك يمتحن المرء ، فاما كان من ) الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ( والا كان من ) الذين يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا ( . . او ) الذين يتقيهم الناس ( .

وعهدى بهذا الفريق من اصحاب الميزات الكريمة فلا اشق عليهم من ان تطريهم ، ولكل واحد منهم مكانته التى تختلف بحسب السعة والضيق ، والعمق والسطح ، بقدر ما يختلف بهم الملابسات والنفسيات والظروف والمواهب . .

انهم - وامثالهم فى محيطنا ) باقة ( يوشيها ما تزينوا به من صفات أتمنى ان تشيع بين الذين ينشدون النجاح والتفوق ، ويعوزهم التأسى والتخلق .

وبعد فان من ابرز صفات هؤلاء الرجال انهم شقوا طريقهم فى الحياة بالسعى

والنصب ، وبدأوا المراحل من اولها فلم يقفزوا . وقضوا زهرة شبابهم في الخدمات العامة ، وملأوا مراكزهم واحتملوا اعباءها وهشوا وبشوا فى وجوه الذين يعملون معهم ويعملون لهم . وشاركوا فى النهضة الأدبية مشاركة مادية ومعنوية ، وخلوا من غرور الدعوى ، واثروا التواضع ، وما يزال كل واحد منهم يتوافر على ما هو مخلوق له وميسر له .

ثم انهم فى امثل احوالهم يهتدون بهدى الدين ، وسنن خير المرسلين الذي يقول ، صلوات الله وسلامه عليه ، ) بعثت لأتمم مكارم الأخلاق (

واخيرا وليس آخرا ، أريد أن اكرر ما اسلفته ، وهو اننى لم احاول بعرض هذه النماذج الطيبة ان ازكى شخصا بذاته ، وانما قصدت ان اشوق الناشئة الى الاخذ بهذه المثل ، اذا شاءوا ان تتصل بماضيهم الحلقة ، وتتدعم يحاضرهم النهضة ، وتتحقق بمستقبلهم الآمال .

ورحم الله من قال : ) البر شىء هين : وجه طليق وكلام لين (

ولنجعل شعارنا فى الحياة : ) خد العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (

مكة المكرمة

اشترك في نشرتنا البريدية