١
ها هي قاعة المرافعات غاصة بالجماهير والكتاب والشعراء لقد مشى الزمن مسرعا وكثر حملة الاقلام وكثرت الشكوى من احوالهم واقوالهم في الحارات وفي دور المكاتب ، لأن بعضهم يتفلسف فى اللغة ، والأخر يحاول ان يرسم بالخيال نماذج من النقد الفكاهى ؛ وانتشر بين هذه الجماعة ضباب كثيف من التشاؤم وشك بعضهم في الشعر والأدب وأنكر البعض التاريخ وأنكر الاخرون الحياة الأدبية والتوت مقاييس الأشياء ، ودب بين هذه الطائفة روح الغربلة ، وشاءت الاقدار ان توجد الصحافة فى البلاد فأخذوا ا يتمتمون باشياء بعيدة عن مستوى الجماهير المأخوذة بكل جديد فكتبوا ونظموا وحملوا الشعر اشياء متباينة فاستيقظ الجمهور على هذه الطبول التى تدق على أبواب هدوءهم المألوف فراحوا يمثلون دور الشاكى وعلا ضجيجهم فعقدت جلسة للنظر في حال مجانين الكلام هؤلاء وجئ بكل اديب فى قفص الاتهام
هذا العامودى يدخل ساهما متزمتا يحمل لحافه وبطانية موزونة وقد ثبت على انفه منظاره الأبيض متابطا كتابا فى المرافعات الأدبية مخطوطا يعتزم نشره على الجماهير . وهذا صاحبنا الانصارى وقد انهكه طول السير على الاقدام منقبا وباحثا بين الصخور والاحجار لعله يكشف حجرا منقوشا ، او إبرة ممغطسة تتجه نحو الشمال والجنوب معا . ها هو يجر نفسه متبرما متابعة الدراسات والتنقيبات .
وهنا تدخل جماعة تحمل صندوقا كبيرا . ترى من تكون هذه الجماعة ؟ ! وما يكون في هذا الصندوق العاجي ؟ . ان هذه الجماعة بقية الأدباء العواد والسرحان والأشي والمغربي والعطار والعنبر وغيرهم جاءوا يحملون صندوقا مملوءا بالكتب والصحف وهم يصيحون بأنهم يريدون أن ينالوا حظهم في
النقاش وتبادل الاراء قبل المرافعة .
العطار : يا جماعة اتركوا للرأى العام فرصة الكلام . انه يريد أن يحاكم ضمائركم . عجيب ايها الأدباء ! تريدون ان تكونوا الناشرين والقارئين والقاضين وحدكم .
في هذه الساعة يدخل موزع البرقيات يحمل برقية من الفلالي نصها : اخوانى الأدباء - مكه . وصلت ثغر جدة ومعى بعض الكتب التى كلفني الرفاق بطبعها وقد نفدت كميات من هذه الكتب في القاهرة والسويس وفي القطار وانا راكب . صدقونى اننى متفائل بحركة النشاط الجديدة خصوصا حينما ألقيت سلسلة محاضراتي عن الأدب ونشرت مانشرت عن أدبكم فى مجلة الرسالة الغراء . انتظروني فانا وبقية الزملاء في طريقنا اليكم وسنعمل جاهدين لأحياء الثقافة والأدب الرفيع .
ويصل الفلالي متابطا ذراع الشحاته ومعهما لفيف من ادباء الثغر ووراء الجميع حقيبة كبيرة فيها كتب مطبوعة طبعا أنيقا تحوى شعرا ونثرا وأدبا مختلف الألوان والأشكال .
الشحاته - : انا برم بالحياة . برم بنفسي ، برم منكم ومن الأدب ومن كل شئ . وبينما هم في حوار يدخل رجل عليه سيما الاتزان انه القنديل يسال عن رفاقه بعد هجر طويل ، انه يقف ليحاضر الجمع الحاشد عن ادب ابن الرومى وشعره في فصاحة وتؤدة
أحد الحاضرين : من هو ابن الرومى ؟ ولماذا لم يحضر معكم للمرافعة مادام هو واحدا منكم أيها السادة ؟
القنديل : انه مريض بالانفلونزا ! احد الحاضرين : وما هي الانفلونزا هذه ؟
احد الادباء : يعنى ما عنده دابه يحضر بها لان احدى رجليه ذهبت من قرض الشعر . . الحضور : يضحكون من جواب الاديب ويتهامسون بينهم . .
