انطلق الإستاذ المختار جنات (*) من معطيات تاريخية عبر التخطيط التربوي - الذي اعتبره نقطة البداية فى معركة الخروج من التخلف - فى دراسته لادب الطفولة هذه ليمر بالتجرة التونسية التى اعتمدت المسيرة المرحلية للتعريب ذلك الاختبار المصيرى الذى اقرته وزارة التربية القومية فى تونس وذلك بالاعتماد على تدريس المواد التعليمية بالعربية فى كافة مراحل التعليم من الإبتدائى الى المتوسط ثم العالي . ويمضى الكاتب فى بحثه مارا بمنعرجات فترة الحضانة للطفل ففترة التعليم التمهيدى وما ينال الطفل فى المرحلتين من تنميات لغوية فى هل ما لفهم واستيعاب ما يؤلف له .
والتاليف للاطفال له عدة روافد تشبه فى تنوعها روافد التأليف للكهول الا انها تتميز عنها من حيث المضامين والاشكال . من بين هذه الروافد :
ادب الاطفال :
ويضم أدب الاطفال : " القصة ، والمسرحية ، والشعر " . وتنزع مضامين الانواع الثلاثة الى ما يعبر عن اهتمامات الطفولة ويقوى مداركها ، ويثرى رصيدها اللغوي ويرهف عواطفها ويصقل وجدانها ويفتح أمام تصوراتها عوالم من الخبال تقبض بالطرافة والامتاع وتزخر بالاحداث والمفاجآت التى تتلاحم مع الواقع او تتخطاه الى الاساطير وتشخيص الافعال والحوار بين الحيوانات . اما اشكال هذا الادب فيحسن بها ان تكون بسيطة وفصحية تعتمد على وضوح العبارة وقصر الحملة والمفردات الكثيرة التداول القريبة من الدارجة وتعتمد كذلك على أسلوب جمالى يجمع بين فنية الانشاء ويسر الفهم ، وبين سلامة الصيغ والتراكيب وسهولة النطق والغنائية
تلك هى مقومات هذا الادب بصفة اجمالية ، ذكرناها تمهيدا للحديث عن القصة التى سنقصر عليها بحثنا فى هذه الدراسة
قصة الاطفال :
تجددت مضامين القصص التى يؤلفها الكبار للصغار ، وخرجت من حين الخرافة التى كانت ترويها الجدة للاحفاد الى الاساطير المستمدة من الخيال او المنقولة عن اساطير الشعوب ، ومن الحكايات العجيبة حول الجن ، والاشباح المقتبسة من كنوز القصص العالمية كالف ليلة وليلة وحكايات " بوكاتشو " الى قصص السيرة الذاتية للعظماء ، وقصص المغامرات التى تجرى وقائعها على السنة الحيوانات كحكايات كليلة ودمنة . ووصلت قصص الاطفال فى نهاية المطاف الى الواقعية ، واتخذت صيغة المثالية لتلقين الاطفال مبادئ الخلق القويم والحكم والامثال ، ولتمكينهم من التعرف على المشاعر الانسانية وخصائص النفس البشرية
وبما ان الاطفال سريعوا التأثر بما يقرؤون ، فقد وجب التحرى فى طرق المضامين المشار اليها حتى لا تلحق القصص العجيبة مثلا بنفوسهم الرعب وتزرع بين جوانحهم عقد الخوف ، أو تزين لهم قصص المغامرات المجازفة بأنفسهم فى ورطات يعسر تخليصهم منها . وقد أكد علماء النفس أن افضل القصص التى توضع بين أيدى الاطفال القصص الواقعية المنسوجة حول أطفال يقومون فيها بدور البطولة وتدور احداثها حولهم في حبكة فنية مبطنة بالتوجيه أو بالايحاء الذى يقدر الطفل على استخلاصه واكتشافه بسهولة فعقل الطفل الباطن يعى التجربة من السلوك . ومن المستهجن تشويش استغراقه فى مطالعة القصة وافساد متعته ببعض الجمل الجافة التى تخرج به عن سير القصه وتبدو فى شكل نصائح ومواعظ توجه اليه مباشرة فالطفل فى انسياق القوة التأثيرات الموزعة فى القصة يستجيب بدون شعور للايحاء ، وبنفر من كل توجيه مباشر يقطع عليه لذة اكتشاف المغزى أو حل ما يسمى بعقدة القصة .
على ضوء هذه المعطيات يبدو من الاكيد تحديد عناصر القصة الحدة او الممتازة من حيث : ٢ ( المضامين
2 ( الاشكال
المضامين :
يقول الفيلسوف " بيركهاردت " : " ما ابدع أن يعيش الطفل فى قصة او حكاية أو أحدوثة يعيش أحداثها مع العظماء او الفقراء ، أو يعيشها فى حلقة من حلقات الاساطير
هذا القول نشر الى ان الكاتب القصصى لا يستطيع الدخول عالم الطفولة الا من خلال المعايشة ، وسبيلها الخيال والذكريات الراسبة فى أعماقه من عهد الطفولة وصفاء الوجدان العامر بعواطف الحب ومشاعر النبل والاحساس ، واخيرا قوة العقل المميز الذى يعيش على الانتقاء والتمحيص ، ويمكنه من استغلال معارفه العلمية واللغويه
هذا عن معايشة كاتب للقصة ، اما عن معايشة القصه للطفل ، فقد اسفرت دراسات الباحثين التى ادرجها الدكتور " على الجديدى " فى مقال المقومات الاساسية لادب الاطفال " المنشور بالعدد 155 من المجله المصرية الصادرة فى نوفمبر 1969 عن اقرار المقاييس التالية
1( ان تتضمن القصة تخطيطا للاحداث ينتهى الى قمة الحدث الدرامى او الى ما يسمى بالعقدة ، يلذ للطفل ان يعيش حلها او يصل الى نهايتها 2) ان تكون الاحداث التى تحل العقدة تنزل بقمة الحدث الدرامى الى نهايته منتخبة بدقة تامة ، وان تكون جميعها مناسبة للحدث الاساسى الذى يقوم عليه مشروع القصة ، وان تكون متصلة به .
١) القصة استطرادية ذات احداث متعددة تتضمن بعض الشواهد القليلة على السبب والغاية أو العلة والمعلول - فان الاحداث المختارة يجب ان يكون متصلة ومناسية للمركز الرئيسى والشخصية الرئيسية فى القصة لانها قد تكون ذات دلالة خاصة بالنسبة لطفل ما ، وقد تكون اسطورية ذات اثر عليه .
4) قد تتطور العقدة فى القصة فتصل الى قمتها بالصراع او التناقض او بالمقابلة او بالتكرار او بالتضاد ، ولكن يجب ان لا تغطى الحدث الاساسى الذى يجب ان يسير فيها دون انقطاع او توقف ، وان يكون خط العقدة من الوضوح الكامل بحيث لو اراد الطفل ان يحكى القصة لسهل عليه ان يتعرف على العقدة وان يتبعها فى السرد .
5) ينبغى ان تشتمل القصة اولا قبل كل شئ على صدق واضح مسلم به . ونعني بالصدق هنا ما يعطى البصيرة والادراك لمظهر الانسان وروحه . ، ويدخل فيه العرض الصادق للمعرفة التجريبية التى تقود كل جيل من هؤلاء الاطفال حين يكبرون الى كشف الحقائق العلمية والتاريخية والاجتماعية وسواء كانت مادة موضوعاتها قديمة قدم الازل او حديثة حداثة التجربة الاخيرة فى صعود الانسان الى القمر . المهم ان تكون هذه المادة جديدة ومثيرة لكل فرد يكتشفها فى الكتاب الاول مرة والصدق موجود فى عالم الوهم الخيال ، وفي عالم الفكاهة وفي الحكاية الخرافية وحكايات الجان وفي القصص الادبية الخيالية والواقعية ، كما هو موجود فى حكايات الحيوان ومغامرات الابطال وفي الاساطير القديمة وفي الحكايات الشعبية . وكما يوجد الصدق فى قلب الانسان وروحه يوجد كذلك فى العمل بالحقول والغابات فالشخصيات القصصية يجب ان تكون صادقة وواقعية مع الدور الذى تقوم به القصة فتجذب الاهتمام لما يحدث لها لان الشخصية التى تعيش فى اعماق النفس طويلا تعيش في القصة ، وقد يكون بطل القصة شخصا من الماضى السحيق او شخصا من بلد ناء بعيد ، او شخصا يمكن التعرف عليه فى المجتمع الذى نعيش فيه . قد تكون الشخصية واحدا من هؤلاء او من غيرهم لكن المهم ان تكون واقعية ومعقولة ومنطقية مع ما تقوم به بحيث تجعل الطفل يريد ان يحياها ويعيش معها
6 ( ما يحدث للشخصيات فى القصة سواء كانت شخصيات حقيقية او خيالية ، يحب ان يكون ممكنا ومحتملا فى حدود الموقف الذي وضعتهم فيه القصبة . فاذا كانوا غير منطقيين أو غير مناسبين ، فان الطفل يرفضهم ويقلق بالقصة جانبا .
7 ) القصة الجيدة يجب ان تكون بحيث لا يكفى الطفل القارئ او السامع اليها او المشاهد لها مجرد التعرف على الشخصية الاساسية ذات الدور الرئيسى فيها ، بل ينبغي ان تبعث فى نفسه الرغبة فى ان يشارك البطل قصته وان يفعل ذلك فى سهولة وبطريقة طبيعية ومباشرة
8 ( قد تكون الشخصية خيالية من ابداع الكاتب ، ولكى يستمتع بها الاطفال فى اجيال مختلفة ومن بلاد متعددة ينبغى ان تكون مصاغة من خيال له صفة العمومية وله جاذبيته العالمية .
9) يجب ان تكون خلفية القصة وجوها العام سليما وصحيحا زمانا ومكانا سواء كان فى عالمنا أو فى عالم آخر بحيث يضيف اليها الصدق ويبعث فيها الحياة . فكل قصة تحدث فى بيئة محلية بعينها يجب ان تعطى جو هذه البيئة والاحساس بها ، وتوحى بالشعور الذى يوحى به المكان فى واقعه . فالقصة التى تدور احداثها فى الصحراء يجب مثلا ان تعطى لها ابعاد الصحراء ومشاعر من يرتادها كالشعور بالوحدة والسكون والتيه واللانهائية والقسوة وشظف العيش وكذلك القصة التى تدور وقائعها فى القرية يجب ان تعطى لها ابعاد القرية والمشاعر التى يحس بها القروى كالطمأنينة والحياة الساذجة الفطرية وما فى القرية من تعاون والفة ورتابة تجعلها تسير بالاحداث فى بطء ، واذا جرت احداث القصة فى البحر اعطيت لها ابعاد البحر والشعور بامواجه وما يوحى به من حنين الى الارض ، واذا جرت احداثها فى الليل المظلم اعطيت لها مشاعر التوجس والترقب والخيالات التى تصورها الطفل فيما وراء الظلمة لعوالم اخرى تسكنها الاشباح وتعيش فيها !
وتجدر بعد هذا الاشارة إلى وجوب مراعاة ثلاثة عناصر هامة تفوق فى تأثيرها المقاييس التسعة التى ذكرناها لانها تجعل القصص الموضوعة للاطفال ذات شأن من حيث الابداع والحبكة واشراقة الاسلوب ومن حيث تاثيرها فى نفوس الاطفال ونجاحها وخلودها
أ ( العنصر النفسى : وليس من السهل تحديده لكن بالامكان التعرف عليه من التشويق الذي يشد انتباه الطفل ويجذب اهتمامه ، ويجعل القصة تعيش فى كيانه ، لانها تلتقى فى نقطة ما بتجاوبه مع احداثها فتصيره قادرا على فهم الخبرات المختزنة فى أعماقه والتعرف على ظواهر الامور فى القصة . فيدرك مثلا ان المجد يصل الى الهدف بالمثابرة ويتفوق على المتهاون كما تتفوق السلحفاة على الارنب السريعة العدو فى القصة التى يقرؤها .
ب ) العنصر الثقافي : الذي يوسع آفاق الطفل ويثرى معلوماته ويقوى مداركه العقلية ، فيعلم عن طبائع الحيوان ما يجهله كاجتناب بعض الدببة مثالا أكل الحيوانات الميتة وتحسس الكلاب بغرائزها القوية تقلبات الطقس ، والمدن التى انتشرت بها الحضارات وما ترمز اليه الاثار الباقية بها كالاهرام فى مصر والمسارح فى قرطاج وخصائص بعض النباتات التى تنمو فى الليل فهذه المعلومات تقوى قدرات الطفل وتعينه على فهم الطبيعة وتحثه على معرفة اسرار الكون
ج ) العنصر التوازنى او التوافقى ؛ وهو الذى يوفر للطفل فى القصة لدراك العلاقة بين الخبرة الجزئية والخبرة بمعناها الواسع ، اى بين العائلة والقبيلة مثلا او بين الوطن والامة ، وبين الطفل المسلم والمسيحيى ، وذلك قصد تمتين ملة الطفل بكيان القصة ، وتوضيح علاقته بالعلاقات بين ابطالها
الإشكال
لئن اقدم كتاب القصة القصيرة والرواية على تجربة عدة اشكال بقصد تشويق القارىء وشد انتباههه ، فان من المحتم على كتاب قصص الاطفال ان يتوخوا من الاشكال الحديثة ابسطها واقلها تعقيدا - لان قدرات الطفل من فهم الاشكال الادبية محدودة وتوقه الى الالمام بالمضمون من خلال الشكل يدفعه بسرعة تلقائية إلى الرغبة فى فهم ما يقرأ ، لذا يبدو من الاكيد اعتماد اسلوب سليم مشرق خال من كل تعقيد واختيار كلمات سهلة واضحة المدلول قريبة من واقع الطفل ومن اللهجة الدارجة التى يتكلمها واستخدام التراكيب البسيطة فى جمل قصيرة سالمة من الصيغ البلاغية الراقية كالاستعارة والمجاز مثلا ومن التعقيدات اللغوية كصلة الموصول والعائد والضمائر التى تنوب اصحابها فى الافراد والتثنية والجمع ، فالجمل القصيرة التى تعلن عن معناها هى احسن من الجمل الطويلة ولو كانت تعبر عن الحدث المباشر فى فصاحة والمفردات المستعملة من المفردات التى تكلف الطفل مشقة البحث عن مدلولها رغم ما فى هذه المشقة من متعة التحصيل والمعرفة التى تخدم قضية التنمية اللغوية . ومن هذا يحسن بالقاص ان يعتمد على الغنائية التى تتولد عن تكرار الجمل القصيرة . بطريقة فنية لان طبيعة الطفل ميالة للتغني مثلما هي ميالة للعب واللهو . على انه بامكان القاص ترقية اسلوب القصة عند تأليفه للاطفال المتقدمين فى السن ، فيستخدم ما يسهل مهمته من الصيغ البلاغية كالتشبيه مثلا ، وما يمكن اكتناهه من الضمائر العائدة على اصحابها فى جمل متوسطة الطول ، وما ينمى رصيد الطفل اللغوى كالمفردات المشتقة والمفردات التى بكثر استعمالها فى الكتب الادبية
الانتاج القصصى
لم تعد الكتابة للاطفال عملا يخجل الكاتب منه او ينتقص من قدره فيحجك عنه او يصدره باسم مستعار كما فعل الشاعر الكبير " شارل بيرو " عضو الاكادمية الفرنسية حين كتب أول مجموعة قصصية للاطفال صدرت في اروبا سنه 1897 تحت عنوان : " أمي الاوزة " وتعود قلة اقبال الكتاب العرب
على التأليف للاطفال - بالقياس لكثرة اقبال الكتاب الغربيين على انتاجها - لا الى خجلهم من الكتابة للاطفال ، بل الى تصورهم بان جماهير الاطفال من القراء في البلاد العربية محدود لارتفاع نسبة الامية بينهم ، وانخفاض الطاقة الشرائية وقلة الامكانيات المادية المستثمرة فى قطاع النشر ونقص المطابع وتخلفها الفني في التلوين والتجليد . وهذا ما حدا بمنظمة " اليونسكو " الى ان تنص في تقريرها على أن تأليف ونشر كتب الاطفال يقل كثيرا عن الاحتياجات فى البلاد العربية ، واكدت المنظمة فى تقريرها على اهمية العناية بكتب الاطفال واقرت الا غني عنها فى تنمية عادة القراءة ، وان لها تاثير تربويا هاما غير مباشر . وذكرت في صراحة انه وقع اهمال هدا النوع من التأليف اهمالا شديدا حتى عهد قريب وان ما وقع انتاجه من قصص الاطفال كان اغلبه مستوردا من حيث الاقتباس او الترجمة ، او قليل التأثير من حيث العرض تأليفا واخراجا . وقد عزت المنظمة هذا الوضع الى فتور همة الادباء فى البلاد العربية ، والى ندرة تأسيس دور عربية متخصصه فى نشر قصص الاطفال . والى قلة عناية وزارات التربية باعداد دراسات علمية تعالج موضوع التاليف للاطفال وتضع المخططات لها . . هذا بالرغم من بعض الجهود التى اخذت تبذل بعد سنة 1970 من بعض الحكومات العربية لنشر مطبوعات للاطفال - غير الكتب المدرسية - واعداد فهارس سنوية لها ، بينما شرع بعضها الاخر فى وضع الخطط لتأليف كتب الاطفال . لكن هذه الجهود المبذولة لا تفي باحتياجات البلاد العربية حاليا ، لذا فان الحاجة ماسة لتكثيف الجهود للتخطيط لانتاج الكتب للأطفال ) تأليفا ، نشرا ، توزيعا ( على اسس علمية ، وحرى بجامعة الدول العربية ان تضع خطة عامة لانتاج كتب الاطفال .
أما عن وضع ادب الطفولة فى تونس فقد ذكر الاستاذ المختار جنات ان الانتاج القصص للأطفال لا يفي باحتياجات الطفل التونسي لذا وقع سد النقص بما يستورد من الشرق العربى من اطفال وقد تعرض إثر ذلك الى قضايا الانتاج والتوزيع والاستهلاك ، والتوريد . ثم كلمة رصينة عن تجربته الشخصية فى الميدان مما مكنه من ابداء مقترحات هامة كانت خاتما لدراسته . .
الاقتراحات :
يشرفنى فى خاتمة هذه الدراسة ان اتقدم بهذه الاقتراحات فى خصوص النهوض بأدب الاطفال ومضاعفة انتاج قصص الاطفال ونشرها :
1- اعداد لائحة تتضمن توصيات لجنة " أدب الطفولة " على ضوء التوصيات التى نفذت - او التى لم تنفذ - الصادرة عن اللجنة التى انعقدت فى مؤتمر الادباء العاشر الملتئم بالجزائر
2 ( مطالبة الجامعة العربية بالعناية بأدب الطفوله ، وذلك
١ - باحداث لجنة فى مكتبها الدائم تعنى باعداد دراسات علمية تتضمن كشوفا واحصائيات مدققة عن عدد النشء بالبلاد العربية ، وعدد دور النشر الخاصة بنشر ادب الاطفال وما يصدر من انتاج سنوى من هذا الادب فى اقطار العالم العربي . واعداد تقارير عما تم تنفيذه من المقترحات التى تصدر عن مؤتمر الادباء العرب الحادي عشر بطرابلس ليبيا ، من المطالبة بحث وزارات التربية والثقافة فى العالم العربى على تكوين دور نشر خاصة بنشر أدب الاطفال
ب - برصد جوائز كبرى ( للمؤلف ، والناشر والمنتج السينمائى ، المخرج الاذاعي والتلفزى ، والرسام ) الذين يحققون رقما قياسيا فى انتاج ادب الاطفال
ج - بالتنسيق بين دور النشر فى العالم العربى ، وذلك باحداث رابطة تجمع بين رؤسائها ، وتضم نوابا عن اتحادات ادباء العرب ومديرى التعليم الابتدائى فى وزارات التربية تتولى وضع المقاييس لادب الاطفال من حيث التأليف ، والتخطيط لمضاعفة الانتاج وتوزيعه وترويجه فى العالم العربى
د - بمطالبة وزراء التربية والثقافة والمؤسسات الصناعية الكبرى فى العالم العربى بالمساهمة فى مصاريف طبع الانتاج ونشر الانتاج للحد من اثمان المنشورات وتسهيل انتاجها ، من اقتناء كميات منها لايداعها فى مكتبات الاطفال وتوزيعها على المعوزين بمناسبة نجاحهم فى ختم السنة الدراسية . ومطالبتهم - ايضا - باعفاء المواد الصناعية لانتاج كتب الاطفال ) الورق الحبر ، الاقلام الخ . . ( واعفاء ما يقع انتاجه من كتب ومجلات خاصة بالاطفال من الرسوم الجمركية للتخفيض من اثمانها وتنشيط القدرة الشرائية لاولياء الاطفال
ه - بتنظيم حملات فى نطاق منظمات " التربية والاسرة " لحث العائلات العربية على تكوين مكتبات منزلية لاطفالها
و - بمطالبة وزراء الاعلام العرب بالدعاية لما يقع انتاجه من ادب الاطفال ، والتعريف بما يصدر منه تباعا فى العالم العربى بواسطة الشبكات الاذاعية والتلفزية .
ز - باستثمار ما يصدر من قصص عربية فى العالم لاعداد اشرطة سينمائية وتلفزية للاطفال للاقلال من تفاقم الاشرطة الاجنبية التى تعرض للاطفال فى دور السينما او فى بيوتهم على الشاشة الصغيرة . وذلك بمطالبة وزارات التربية والثقافة والاعلام والمؤسسات والشركات الكبرى فى العالم العربي بإحداث شركة سينمائية عربية تتولى انتاج اشرطة تلفزية وسينمائية للاطفال ، كما تتولى ايضا تعريب الاشرطة الاجنبية التى تعرض كل شاشة التلفزة والسينما لتعويد الاطفال على استعمال لغتهم وحذقها وللحد من ردود الفعل التى تحدث فى نفوسهم أسوأ الاثر عند مشاهدتهم بهذه الاشرطة التى لا يفهمون لغتها والتى تدفعهم بطريقة غير مباشرة إلى التعلق باللغات الاجنبية من زاوية التسليم بتفوق الاجانب وسيطرتهم على بسط الصناعات التقنية ، ومواصلة الايمان بعجز العرب الفادح في صناعة تحريك الصور وتحميضها
3 ) مطالبة اتحادات الادباء العرب بتكوين لجان خاصة بأدب الطفولة تتولى متابعة تنفيذ التوصيات التى تصدر عن المؤتمر الحادى عشر وربط الصلة بالجامعة العربية لمتابعة ما تبذله من مساع فى مكتبها الدائم لتنفيذ ما يعهد اليها من توصيات . كما تتولى ايضا متابعة ما يصدر بالبلاد العربية من انتاج خاص بالاطفال ، وذلك بتمثيلها فى المجالس العليا للنشر ، وعقد اجتماعات دورية بالادباء الذين ينتجون ادب الطفولة وبالناشرين وبالمربين فى وزارات التربية وبالمنشطين فى وزارات الثقافة والاعلام وبالمخرجين الاذاعييين والتلفزيين
بهذه المقترحات والتوصيات تتمكن من حلق ادب للأطفال يتوفر فيه الوعى والابداع تماشيا مع الرسال التربوية التى تهدف الى الرفع من مستوى الناشئة باعتبارهم رجال الغد وحملة مشعل الحضارة العربية فى اوطانهم ، والله ولى التوفيق
تونس فى 1977/8/15

