الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

(استطلاعنا الجدبد ، حول :, الوسيلة الكفيلة، بإعادة الأرض المقدسة فلسطين إلى المسلمين

Share

اعتاد المنهل أن يتقدم الى قرائه الكرام ، باستطلاعاته الهادفة ، حول بعض موضوعات الساعة ، من اسلامية وعربية وادبية ، الخ . .

وكان موضوع استطلاعه في العام الماضي ١٣٨٨ ه - ١٩٦٨ م - وهو العام الذي تلا ، مباشرة ، سنة النكبة العارمة التى تعتبر من اعظم النكبات التى حلت بالمسلمين . . كما يقول معالى الامين العام لرابطة العالم الاسلامي في اجابته عن الاستطلاع

وكنا قد نشرنا بعدد المحرم ١٣٨٨ ه - ابريل - نيسان - ١٩٦٨ م اجابات رجالاتنا ومفكرينا القيمة ، فكان لها ومضة النور الكاشف في الظلام الدامس .

وفي مطلع هذا العام ١٣٨٩-١٩٦٨ م . وفي ربيع الاول ١٣٨٩ - بائذان ، وقد انبسطت اشعة دعوة جلالة الملك . الامام . الرائد فيصل بن عبد العزيز على ارجاء اقطار العالم الاسلامي . وتقبلها العرب والمسلمون قاطبة قبولا حسنا ، وادركوا ما يكمن فيها من السر العظيم للنصر العظيم . . وكانت هذه الدعوة الخيرة النابعة من صميم مبادئ الاسلام الراشدة تتمثل في امرين مترابطين هما . التضامن الاسلامي . بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها . حتى يكونوا

كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا . . واتخاذ الجهاد المقدس ، لاعداء الله الصهاينة ، الوسيلة الفعالة الوحيدة لتخليص بيت المقدس المبارك ثالث الحرمين وأولى القبلتين ومسرى رسول الله صلوات اللهم وسلامه عليه ومعراجه الى السموات العلا - من ايدى الصهاينة المجرمين الذين خبر العالم من قديم ومن حديث جرائرهم وعفن اخلاقهم ، وشؤم مبادئهم ، وما يبيتونه للعالم من شر مستطير لفظه واظهره للناس كتابهم :

بروتوكولات حكماء صهيون . فى مطلع هذا العام على ضوء تلك الدعوة الاسلامية العظيمة النابعة مرة ثانية من البلاد المقدسة ، والتي تسطع شمسها من ارجائها على العالم الاسلامي في مطلع هذا العام ١٣٨٩ ه تقدم المنهل مرة اخرى الى قرائه باستطلاعه الجديد

واننا إذ ننشر هذه الآراء المثلى الناضجة التي تدل على وعي كبير ، نتقدم باجزل الثناء لرجالاتنا ومفكرينا الذين افضلوا ببعثها مشكورين

ونسأل الله تعالى أن يحقق امال العالم الاسلامي في تحقيق التضامن الاسلامي لاقطارهم ودولهم وشعوبهم ، وان ينجح مؤتمر القمة الاسلامي ، بالرباط عاصمة المغرب الاقصى والذى دعا الى عقده جلالة مليكنا الامام الموفق الرائد ونرجو ان يمنحهم الله على اثر نجاحه التصميم الحق

الفعال لاستعادة بيت المقدس والارض المقدسة المغتصبة . وبذلك يندمل الجرح الكبير العميق ويعود للعالم رونقه . وللسلمين نضرتهم وازدهارهم ومنعتهم وعزتهم . ويتبؤون مكانهم تحت الشمس

وبعد فان الدور اليوم هو دور اختبار حاسم ، ولا بد له من عمل اسلامي جماعي ايجابي حازم . والله الموفق والهادى الى سواء السبيل .

وهذا نص رسالة المنهل في استطلاعه الجديد :

رأى * معالى الشيخ : محمد سرور الصبان  الأمين العام لرابطة العالم الاسلامى

النكبة الفادحة

ان النكبة الفادحة التى حلت بالمسلمين بضياع هذا الجزء المقدس من بلادهم ، واغتصاب الصهاينة له . . هذه النكبة تعتبر من أعظم النكبات التى حلت بالمسلمين .

ولقد حاول الكثير أن يجدوا وسيلة لانقاذ البلاد المقدسة واعادة الحق إلى نصابه الا أن هذه المحاولة كانت كلها بعيدة عما ينبغى عمله تجاه هذا الاعتداء الاثيم .

الوسيلة الصحيحة لاستعادة الارض المقدسة

أما الوسيلة الصحيحة فهي التى نادى بها الملك فيصل بن عبد العزيز حفظه الله . ألا وهي الجهاد في سبيل الله واجتماع المسلمين واتحادهم واقدامهم على الجهاد ، بنية صالحة ، وعزيمة صادقة ، انها الوسيلة التى أثبت التاريخ وأكد الواقع نجاحها ، فلقد وقعت فلسطين تحت الاحتلال الاجنبى -

مرات متتالية كان آخرها الاحتلال الذى تم فى القرن الحادي عشر وظل حتى مطلع القرن الثاني عشر زهاء مائة عام وحشد له الاعداء كل امكاناتهم البشرية والمادية .

ولم تسترد فلسطين الا بالجهاد الذي قام به - صلاح الدين - تحت راية الاسلام ، وما أشبه الليلة بالبارحة ، وان الشعوب الاسلامية المتعطشة للاستشهاد فى سبيل الله مستعدة لتلبية النداء . لهذا فاننا نرجو أن يكون فى اجتماع ملوك المسلمين ورؤسائهم في المؤتمر الاسلامي المنتظر ما يبعث على الامل فى تحقيق الوحدة الاسلامية الكبرى

احراق المسجد الاقصى كان الشرارة الاولى للجهاد المقدس

وان الاعتداء الاخير الذي قامت به اسرائيل باحراق المسجد الاقصى هو الشرارة التى تشعل الشعور الاسلامي الصادق ، وتوحى الى المسلمين بحاجتهم الى الوحدة والتكتل لغسل العار الذى لحق بالاسلام وأهله ، اننا نرجوان يكون هذا العمل الاجرامى الذى أقدمت عليه بداية لأفول نجمها واندحارها أمام الزحف الاسلامي المقدس ، وان النار

متى اندلعت من جنبات المسجد الاقصى نرجو ان تكون نذير شؤم على المجرمين ( وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم )

( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا باموالكم وانفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون )

" قاتلوهم يعذيهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء ان الله عليم حكيم ) صدق الله العظيم .

مكة المكرمة )

رأي معالي الأستاذ أحمد زكي يماني وزير البترول والثروة المعدنية  وسيلتان لا ثالثة لهما

اثنان لا ثالثة لهما :

١ - الايمان بالله ونصرته . . " ولينصرن الله من ينصره )

١ - والاعداد للمعركه بكل الوسائل ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) . ولقد تغيرت الاوضاع

بي النصف الثاني من القرن العشرين فلم تعد العدة المطلوبة أسلحة تشترى ، وانماه هى الى جانب ذلك ، وقبل ذلك ، علم وتكنولوجيا ، وبعد عن التهريج ، وعمل دائب صامت ، وحكمة وخبرة ، وحيلة بارعة ، وعندما تعود الامة العربية الى ربها ، وتنفض عنها أوزار المبادىء المستوردة الدخيلة ، وتستعد لعدوها فان النصر آت لا ريب فيه ولن يخلف الله وعده .

( الرياض )

معالي الأستاذ : محمد عمر توفيق مضرير المواصلات رأى موجز

شكرا لكم على حسن الظن . . وبودى أن افيض في الاجابة على هذا السؤال الخطير الهام . . لولا أن ظروفي كما لا تخفاكم عدا انني على قاعدة : " خير الكلام ماقل ودل " اختصر الجواب في أن الوسيلة الوحيدة لاستعادة فلسطين والامجاد كلها هى أن نستعيد ديننا أولا . . فاذا استعدناه حقا

ومن جميع الوجوه . فسنستعيد كل شئ فقدناه . . بل وسنمضى قدما فى طريقنا الطويل إلى الفتح الاسلامي المنتظر اذا غدونا مسلمين حقا وكما ينبغى للمسلمين . والسلام عليكم .

( الرياض )

رأي فضيلة الدكتور محمد تقي الدين الهلالي المدرس بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة

سبعة شروط لاستعادة الأرض المقدسة

الى الاخ العزيز الاديب الاستاذ عبد القدوس الانصاري دام سعده وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أما بعد :

فقد سررت بورود كتابكم الكريم المؤرخ فى غرة ربيع الاول ١٣٨٩ ه الموافق ١٧ مايو ١٩٦٩ المتضمن للسؤال عن الوسائل الكفيلة باخراج المختصبين من الارض المقدسة . وكان وروده في أثناء ايام الامتحان فاضررت الى تأخير الجواب بضعة ايام .

وها انذا ارسل اليكم الجواب شاكرا لكم حسن عنايتكم بهذه القضية التى تشغل بال كل مسلم .

الجواب والله الموفق للصواب :

الوسائل التى يتوسل بها لاسترداد فلسطين من ايدى الصهيونيين تنحصر فيما يلى :

الاول : وجود جماعة من المسلمين لا تقل فى العدد عن ثلث يهود العالم وهو خمسة ملايين ، ومن شروط هذه الجماعة أن يكونوا مسلمين ، سواء اكانوا عربا أم غير عرب . يؤمنون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويتبعونهما قولا وفعلا واعتقادا ويحكمون شريعة الله كما كان يحكمها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متحدين متعاونين متناصرين

الثاني : ان يكون لهم امام واحد يرأسهم يبايعونه على كتاب الله وسنة رسوله ، وهو قائدهم الاعلى في الجهاد .

الثالث : ان لا يكون لهم أعداء آخرون . غير الصهيونيين قاعدون لهم بالمرصاد يتربصون بهم الدوائر ، فان يكن لهم أعداء

آخرون يجب يزيد بعددهم الى ان يساوى ثلث جميع

الرابع في : أن يكون لهم دعوة واحدة وهي الاسلام الذي . به رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ية عربية ولا عجمية ولا اشترا كية ولا رأسمالية ولا غيرها .

الخامس : لا يريدوا بجهادهم الا وجه الله واعلاء كلمة الله .

السادس ان يحصروا جهادهم قولا وعملا فى المغتصب ومن يشاركهم في الغزو مشاركة . ظاهرة .

السابع : ان لا يستعينوا في أعمالهم الا بالله . . وكل ما يقدم لهم من سلاح وغيره يكون بشراء لا صدقة فيها من وأذى .

فهذه الشروط السبعة متى وجدت يتحقق تخليص الارض المقدسة من أيدى المغتصبين وان لم توجد فلن يتحقق أبدا .

هذا رأيي ولا ادعي له العصمة فان أصبت فذلك ما اردت ، وان أخطات فالخير أردت ، وعلى الله قصد السبيل .

( محمد محمد تقي الدين الهلالي ) ( المدينة المنورة - الجامعة الاسلامية )

رأي فضيلة الشيخ : عبد الله خياط مستثار وزارة المعارف كيف نقصى اسرائيل عن مقدسات الاسلام ؟

كيف نقصى اسرائيل عن مقدسات الاسلام ؟ وكيف يكون استخلاصها من قبضتها ؟ هذا سؤال أو استفتاء وجهه رئيس تحرير مجلة " المنهل " بهذا المعنى نستوحى الاجابة عنه من قول العليم الخبير فى كتابه اذ يقول تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ )

ولقد جاء فى سورة النساء قوله تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات او انفروا جميعا ) وهي تخطيط لاتخاذ الوسائل الفعالة لضمان النصر وكسب المعركة باذن الله أى معركة يصاول فيها الحق الباطل سواء اكانت معركة اليوم والمستقبل مع اسرائيل أم مع غيرها من خصوم الاسلام وأعداء دعوته فى كل زمان ومكان ، فصدر الآية الكريمة : ( يا ايها الذين آمنوا خذوا حذركم ) نستوحى منه أخذ الأهبة للدفاع

بكل وسائله ومرافقه واحتياطاته ، فأخذ الحذر يتطلب ذلك في أوسع مدلول . وآخر الآية :

( فانفروا ثبات او انفروا جميعا )

نستوحى منه ما يسمى فى العرف العسكري : ( التكتكيك الحربي ) أى رسم الخطط للزحف على العدو بعد استكمال العدة ومواجهته في المعركة وتعبئة الجيش قبل الالتحام وسد الثغرات فيه أى أن الهجوم لا يكون على العدو الا بعد الخطط المدروسة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا غزا بأصحابه عبأهم ونظم صفوفهم وزودهم بتعليماته للقاء العدو ، ويضع الخطط الناجحة لكسب المعركة وكذلك كان خلفاؤه وقواد الاسلام يعنون العناية التامة برسم الخطط للمعارك وتنظيم الجيش في ساحة الوغي اذ ان لذلك اثره فى احراز النصر باذن الله والتغلب على العدو وهم بذلك انما يسيرون على واقع رسمه القرآن يصور ارفع وضع للنزال وأفضل تخطيط للمصاولة . قال تعالى : ( ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص )

والبنان المرصوص في واقعه وحدة متماسكة لا ينهار الا باختلال موضع لبنة فيه ،

ولذلك وجه رب العزة المجاهدين الى الثبات عند لقاء العدو ، حفاظا على التماسك وعدم الانهيار . قال تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) فوجه الى الثبات ثم قرنه بالسبب الروحى فى احراز النصر وهو ذكر الله ليوجه الانظار الى اهمية هذا السبب وضرورة الاعتداد به عند لقاء العدو والتحام الصفوف ، وتوعد من يخل بهذه الوحدة المتراصة المتماسكة ويولى العدو دبره طلبا للسلامة وحبا فى العافية فقال : " يا ايها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير

التعبئة العامة

وان مما يرهب العدو ويقلب عليه خططه النفير العام أو ما يدعى بالتعبئة العامة وتتطلب هذه التعبئة العامة أوضاعا غير اعتيادية ورسم خطط اكثر ايجابية لخوض المعركة الفاصلة . . ويستوحى ذلك من قوله تعالى ( او انفروا جميعا ) اى بحيث لا يتخلف متخلف الا لعذر شرعى من مرض

مانة أو ضعف عن حمل السلاح وما ليدافع الجميع عن حوزة الاسلام ساته والاستماتة فى ذلك لا فرق فى بين من يكون في الشرق أو الغرب أو ل الدنيا وجنوبها من المسلمين ، فان اد وخاصة عندما تعلن التعبئة العامة لا نفر من المسلمين دون الآخر ، أو قطرا غيره ، فالمسلمون وحدة متكاملة شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجسد الواحد ، وهل يصح أن ينفصل جزء من الجسد عن بقيته ؟ . .

جب عندما تعلن التعبئة العامة كسر مع الحواجز الاقليمية والسياسية التى مل المسلم عن أخيه ، ويهب الجميع نصرة والذود عن حياض الاسلام واستخلاص فلسطين وغير فلسطين من بلاد الاسلام التى ت بأيدى الغاصبين سواء اكانوا يهودا مستعمرين في أى لون للاستعمار ، فالكفر واحدة ، أما إذا لم تتطلب الظروف تعبئة ة أو استنفارا ، فأخذ الحذر من العدو مطلوب مفروض شرعا كما أمر الله . ومن الحذر الخروج اليه جماعات وفرقا سب الحاجة ، دفاعا عن الحوزة ، واظهار ! وة ، وأخذا بالحزم ، كما هو الشأن دفاع المسلمين وراء خطوط النار في مصر اردن اذ يكيل المسلمون للعدو الصاع صاع ، يستوحى ذلك من قوله تعالى : فانفروا ثبات ( فالثبات - بضم الثاء مع ثبة أى جماعة بعد جماعة بحسب حاجة ، أما التباطؤ عن حمل السلاح خوض المعركة دفاعا عن حوزة الاسلام مقدساته ، وعن المحاولة الجدية فى استرجاع ق السليب فذلك ما يتنافى مع من ب فى قلبه الايمان . وقد نقل عن جمهرة

من المفسرين فى سبب نزول قول الله تعالى ( وان منكم لمن ليبطئن ) انه واقع المنافقين فى تثاقلهم عن الخروج للغزو ، لان مما يحز فى نفوسهم ، أن ينصر الله الاسلام ويعلى بالجهاد كلمته بدليل قوله تعالى : " فان أصابتكم مصيبة " أى غلبكم العدو ونال منكم ( قال قد أنعم الله على اذ لم اكن معهم شهيدا ) أى حاضرا للمعركة فيصيبني ما أصابهم من الهزيمة ( ولئن اصابكم فضل من الله ) أى نصر وغنيمة ( ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتنى كنت معهم فافوز فوزا عظيما )

وليس ذلك شأن المؤمنين

تخطيط مستوحى من كتاب الله

وبعد ، فهذه فكرة أو تحطيط استوحيناه من كتاب الله لقتال أعداء الله فما أحرى المسلمين وهم فى دور محنة وابتلاء مع اسرائيل أخبث خلق الله من مسخ الله سلفهم قردة وخنازير وكتب عليهم وعلى خلفهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله .

أقول : ما أحرى المسلمين أن يأخذوا بهدي القرآن ككتاب هداية يرسم لهم معالم الطريق ، فان أجدت الحلول السلمية فالاسلام دين السلام كما قال تعالى : ( وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ) وان لم يكن ثمة مجال لحل سلمى وركبت اسرائيل رأسها فلا مندوحة اذن عن امتشاق الحسام ولا يفل الحديد الا الحديد : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) والله الموفق والهادى الى سواء السبيل .

( مكة المكرمة )

رأي الاستاذالكبير : محمد سعيد العامودي رئيس تحرير مجلتي الحج والرابطة

سؤال هام وخطير

سؤال لا شك أنه هام وخطير ، وخليق بأن يظفر من الجميع بمزيد من العناية والاهتمام .

وهو كذلك . . لان موضوعه هو موضوع الساعة - كما يقولون - أو بالاحرى ، هو موضوع اليوم ، وموضوع الغد ايضا إلى أن يقضى الله امرا كان مفعولا .

انه موضوع الارض المقدسة ( فلسطين ) - أو كما أشارت عبارة الاستفتاء موضوع عموم فلسطين ، اذ ليست فلسطين - فى الواقع - هي الضفة الغربية فحسب ، أو غزة ، أو بيت المقدس . أبدا . . ان فلسطين هى كل فلسطين . . فما لم تتحرر فلسطين بكاملها من رجس الصهاينة فلن تكون أية اعادة لأي جزء من أجزائها تحريرا ، ومن ثم ، لن يكون للمناضلين من أجل القضية الفلسطينية أى عذر في النكوص ، او قبول لأنصاف الحلول .

الجهاد المقدس المنظم هو الوسيلة الوحيدة لاستعادة الارض المقدسة

فما هى الوسيلة أو الوسائل - كما يريد الاستاذ صاحب المنهل - الكفيلة باعادة الأرض المقدسة من أيدى الصهاينة الدخلاء الغاصبين الى ايدى أهلها الاصلاء ؟

من الواضح أن الكثيرين من رحال الفكر والرأي في مختلف ارجاء العالم الاسلامي -

وخاصة بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ م - قد تحدثوا وأطالوا في هذا الموضوع .

ان هذه الوسيلة ، و هذه الوسائل ، يبدو أنها لم تعد موضع أى جدل يثار حولها أو أى تشكيك قد يحاول أن يبثه فى الاذهان مخالفون من هنا وهناك .

هذه الوسيلة ، أو هذه الوسائل ، هى باختصار كما اعتقد ودون أية تفاصيل تنحصر فيما يلى :

١ - ايمان عميق ، اولا وقبل كل شئ بان قضية فلسطين قضية عربية اسلامية ، لا يمكن ان يقال انها تخص أهل فلسطين وحدهم . . أو العرب بصورة عامة . . وانما هى قضية كل مسلم . . على أساس ان فلسطين جزء من الوطن الاسلامي الكبير .

٢ - انطلاقا من هذا الايمان العميق باسلامية القضية الفلسطينية بصفة عامة . والقدس بصورة خاصة فمن الواجب أن تسهم الشعوب الاسلامية وعلى رأسها حكوماتها فى بذل كل وسيلة من وسائل النضال المسلح لانقاذ فلسطين .

٣ - اسهام المسلمين فى هذا الصدد يجب ان يكون اسهاما ايجابيا ماديا الى جانب اسهامهم المعنوى الملحوظ .

٤ - من الواضح أن قضية فلسطين . هي بحكم طبيعتها وملابساتها من الصعب أن تصل الحلول السلمية الى حلها . . مهما حاول ذلك الداعون الى السلام ، أو مهما حاولت ذلك المنظمة الدولية . . اذن فالجهاد المقدس في هذا السبيل هو الوسيلة الوحيدة لاعادة الحق المغتصب . . ان ما أخذ بالقوة لا يمكن استرداده الا عن طريق القوة . كلمة حق سمعناها مرارا من أفواه بعض القادة . . فليس سوى اللجوء الى القوة

اذن - من سبيل لتحرير فلسطين . ٥ - الجهاد كما نرى هو الحل الأوحد لقضية فلسطين . . حتمية لا بد منها مهما ماتت الامة العربية والاسلامية أميل الى سلام منها الى أى حرب . . وما دام الجهاد حتميا . . فيجب أن نواجه هذه الحقيقة بكل موضوعية ، وفي نفس الوقت يجب أن لا نيأس . . ويجب أن لا نتردد فى دخول المعركة مع العدو ، وان نستمر فيها وما اكثر ما اثبتت وقائع التاريخ الماضي والحاضر أن الصمود فى الميدن كفيل بعون الله الموصول إلى النصر . . ولعل ثورة الجزائر أروع مثل لدينا فى هذا الموضوع .

والجهاد ليس كلمة تقال - كما نعرف لنا - انه مسؤولية ضخمة ، انه عمل طويل مجهود شاق ، وتضحية وفداء ، وبذل نفس ، وبذل للاموال ، يصحب كل ذلك ايمان لا يخامره اى شك بأن القضية من اساسها قضية حياة أو موت بالنسبة للعرب والمسلمين .

الجهاد يتطلب الشئ الكثير . . يتطلب استعدادا كاملا بالسلاح الحديث مع التدريب عليه . . يتطلب تنظيما للمقاتلين ، يتطلب قيادات ذات كفاءة ، وخطط مدروسة مع احاطة تامة باستراتيجية التعبئة للحرب من جميع نواحيها . . وقبل كل هذا ، وبعد كل هذا يتطلب الجهاد وحدة في الرأي ، تعاونا مخلصا صادقا بين الحكومات وسائر القيادات . . ولا ننسى القول : انه من خير للعرب والمسلمين في جهادهم من أجل فلسطين ان يعتمدوا - بعد الله - على انفسهم ، دون أن يأملوا في أن يظفروا بأي ن حقيقي نزيه من الدول الاخرى .

٦ - ان الناحية الرئيسية الهامة في هذا العمل . . أو هذا الجهاد ، عدا ما يتطلبه

من استعداد متكامل ، وتنظيم ووحدة صف وايمان وصمود الى النهاية - ان الناحية الرئيسية فى هذا الموضوع بالنسبة لنا كأمة اسلامية هي أن نكون حقا مسلمين ، أقصد أن نكون مسلمين بالعمل ، لا بالقول فحسب اننا فى معركتنا هذه مع الصهيونية ومع من يقف وراءها دائما ، لا يمكن أن نحرز أى نصر أو نحقق الغاية التى نجاهد من أجلها ما لم نكن عاملين بتعاليم الاسلام . . اننا نسعى الى النصر فى المعركة . . وما النصر الا من عند الله ، ولا يمكن أن ينصرنا الله ما لم ننصره نحن أولا . . وليس نصرنا لله سوى رجوعنا اليه جل جلاله والتماسنا منه المعونة واتباعنا لأوامره واجتنابنا لنواهيه على هذا النحو من العمل ، وبهذا الايمان . وبهذا الخضوع للخالق العظيم انتصر المسلمون الاوائل فيما خاضوه من معاركهم وعلى هذا النحو من العمل فازوا بالفتوح وسادوا في العالم .

وبعد فهذه فى يقيني وسائل استعادة فلسطين ، انها وسائل كما ترى ليس فيها جديد . . انها وسائل معروفة ، وهي فضلا عن ذلك طالما أشار اليها وأكدها الكتاب والمفكرون .

بل هى وسائل يهدينا اليها القرآن ونستلهمها من سيرة رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه وسيرة خلفائه الراشدين وغيرهم من رجال الرعيل الاول ممن جاهدوا فى الله حق جهاده وسجل التاريخ لهم أمجد الصفحات .

فما أحرانا أن نعود إلى ذلك كله . . وما احرانا أن نقرأ ونتأمل . . وما أحرانا أن نعمل ونطبق ، ما دمنا جادين ، وما دمنا صادقين .

( مكة المكرمة )

رأي الاستاذ الكبير : السيد علي حافظ

ما هي الوسيلة ، والوسائل الكفيلة باعادة ( الارض المقدسة ) للعرب والمسلمين ؟

هذا العنوان : هو مضمون السؤال الذي وجهه الى ، صاحب المنهل الاغر الاستاذ الكبير عبد القدوس الانصاري . . وفيما اعتقد انه استفتاء منهلى وجه لعدد من الكتاب وعدد من رجال الفكر والرأى فى بلادنا .

استعراض قضية فلسطين

ولنستعرض اولا مشكلة فلسطين ، أو على الاصح مأساة العرب والمسلمين فى ايجاز ثم نعود للاجابة على السؤال :

احتلت بريطانيا فلسطين ، والقدس فى سنة ١٩١٧ ، وفي هذه السنة منحت اليهود وعد بلفور " باقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين ، وانها تبذل اقصى جهدها لتحقيق هذه الغاية " وهذا هو مبدأ المأساة . وفي سنة ١٩٢٠ قرر مجلس الحلفاء في سان ريمو وضع فلسطين تحت الانتداب البريطانى واحتوى صك الانتداب ( ضمان بريطانيا انشاء الوطن القومي اليهودي فى فلسطين ) . وفي سنة ١٩٤٨ أنهت بريطانيا انتدابها على فلسطين ، وفي اثناء مدة الانتداب قامت في فلسطين اضطرابات وثورات ترفض وعد بلفور وتعمل لتحرير فلسطين . . وكانت بريطانيا تقابل هذه التحركات الوطنية بالقمع والارهاب مرة : وبمناورات سياسية مرة اخرى . . فعقدت عدة مؤتمرات . . منها مؤتمر بلودان فى

سنة ١٩٤٦ وسنة ١٩٤٧ الذي عقده مجلس الجامعة العربية واصدر فيه قرارات سرية تضمنت الدفاع المسلح عن فلسطين . ثم مؤتمر لندن الذي عقد في سنة ١٩٤٧ ايضا ولكنه لم ينته الى قرار . . ثم عملت بريطانيا على رفع القضية للامم المتحدة فعقدت جلسة استثنائية وانتهت الى اقرار مشروع تقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية مع قيام نظام دولي يشمل مدينة القدس . . ورفض العرب مشروع التقسيم . . وأخذت بريطانيا فى الانسحاب من فلسطين . . بعد أن مهدت لقيام الدولة اليهودية بامدادها بالسلاح وغيره كوعدها ، وقامت الدولة اليهودية فى ١٥ مايو سنة ١٩٤٨ على الظلم والأرهاب الصهيونى ، واعترف ترومان رئيس امريكا واعترفت روسيا بالدولة اليهودية اثر قيامها ، وتبعهما الدول التى تدور فى فلكهما .

استضعفوا الشرق الاسلامي فأنشأوا اليهود دويلة في قلبه

لقد استضعف الشرق والغرب العرب والمسلمين . . فأسسوا هذه الدولة اليهودية فى بلادهم وطرد اهلها منها .

وكانت بعض الدول العربية ، والاسلامية تستنشق نسيم الحرية والاستقلال وتنفض عن كنفها غبار الاستعباد والاستعمار . وكان البعض الآخر يتحسس هذا النسيم ويتلمسه ، ويفتح النوافذ له يستنشقه . . وكان الفريقان ممن استقل ومن يبحث عن الاستقلال فى موجة من الاضطراب والفوضى والارتجال السياسي والعسكري  والاقتصادى ، والخلفي ، والثقافى ، والعقدى ، والتضامني ، والفكرى . وتلك هي مخلفات الاستعمار وهديته

للمكافحين في طلب الحرية والاستقلال في بلاد العرب والمسلمين . . فهم بدل ان يبنوا أنفسهم ، ويجمعوا شملهم ويتخلصوا من مخلفات الاستعمار التى أشرت اليها . . يتبارون ، ويتنافسون . ويتضاربون على الكراسي ويمتشقون لذلك سيوفهم وسيوف اعدائهم . . ويركبون متن الانقلابات العسكرية التى لم  تحن صعوبهم منها الا المحن ، والدمار ، والخراب والصغار - بفتح الصاد - ، واثبتوا بجدارة انهم ليسوا اء للرسالة التى يسألهم الله عنها ، ولا للامانة والثقة التى منحوها من شعوبهم .

قلت أن المؤتمر العربى فى بلودان سنة ١٩٤٧ قرر الدفاع المسلح عن فلسطين ولقد خاضت الدول العربية معركة سنة ١٩٤٨ لطرد اليهود من فلسطين دون الاستناد الى اتحاد مخلص داعم ، ولا الى جيش مؤمن داهم ، ولا الى سلاح فاتك حاسم ، ولا الى وعي دافق فاهم ، ولا الى دين قويم عاصم . . وكانت النتيجة الهزيمة . وتوسع اسرائيل فى النقب ووصولها الى البحر الاحمر في خليج العقبة بما سمته ايلات ، وعادت الجيوش العربية المحاربة بخفى حنبن يتراشقون فيما بينهم بالكلام والاتهام والسهام .

وعكف اليهود على بناء انفسهم في كل المجالات والاستعداد لكل الاحتمالات . وامتدت يد الشرق والغرب لمعونتهم وأخذوا يتأهبون لجولة ثانية . . وثالثة . . ورابعة

من جولاتهم التوسعيه . . ولم تمض ثماني سنوات على معركة عام ١٩٤٨ . حتى خاض اليهود معركة سنة ١٩٥٦ بجناحين قويين سافرين هما فرنسا وبريطانيا

وزحفوا برا من سيناء وبحرا من بور سعيد متذرعين بتأميم قناة السويس ، وكانت النتيجة ان استولوا على سيناء . وملكوا الشريط الساحلى من ينرت الى تيران على البحر الاحمر وغزة وغيرها ، ونزلت قوات الاعداء بور سعيد ، ثم كان ما كان من انحسار من الاعداء هذا عن أكثر ما حققوه من مكاسب لا لتنكمش اسرائيل ، وتستقر وتقنع بما قسم لها ظالمو عباد الله ، وما ضمته بالعدوان لذلك القسم المغتصب . بل لتواصل بناء نفسها ولتعد للجولات القادمة ، لان العرب والمسلمين لا يزالون فى نومهم بالمخدر الاكبر حب الكراسي والتضحية بكل شئ فى سبيلها . . ولا يزالون فى انقلاباتهم العسكرية ، وفوضاهم الاقتصادية ، والثقافية ، والعقدية والتنابذية ، والتحاقدية . والتشائية لا يشغل بالهم غير ذلك .

أما ماذا يصنع عدوهم ، وما هي اهدافه التوسعية ؛ وكيف يستعدون ؛ فهذا أمر لا يعنيهم ، ولا يدخل فيما هم يخططون ويحسبون . . ولنعترف لهم ايضا هنا فقد حققوا انتصارات فى حروبهم الكلامية والتدميرية والعقائدية فيما بينهم ، وحققوا انتصارات خارجية ولكن بالحرب الخطابية . والتهديدية المكشوفة والاحتجاجية المعروفة لا يزحمهم فى ذلك مزاحم . .

يقظة عربية واسلامية

ثم استيقظ العرب والمسلمون من ذلك النوم الميت ، أو الموت المنيم على الضربة القاصمة . . ضربة سنة ١٩٦٧ التى البستهم عار حروبهم الداخلية والخارجية

بالقول لا العمل ، والهزل لا الجد . والكذب لا الصدق ، والضعف لا القوة . . البستهم عار هذه الحروب إلى الابد . . انها ضربة قاصمة للظهر انتزعت منا سيناء وتير وغزة ، وضفة الاردن الغربية ، ومرتفعات الجولان ، وقدسنا المقدس وأوقفت قوى العدوان على ابواب مصر في الشريط الشرقي لقناة السويس . . وما تزال هذه القوى تواصل هجومها على بلادنا مدمرة هادنة . معتدية مستعلية لا تقبل السلام الا عن طريق ذلنا وصغارنا والاستسلام التام .

وأرى شبه يقظة - واخشى ان تكون سرابا - للعمل على استرداد الكرامة المهدورة ، والجيوش المكسورة ، والآمال المنحورة . ولن اطمئن لما رأيت حتى ترتفع رؤوسنا بالارقام لا بالكلام ، وبالطعان ، لا باللعان . وبالتقدم والوثوب ، لا بالتقهقر والعيوب ، وفي أعدائنا لا في انفسنا . . ارجو أن لا يكون ما رأيته سرابا .

رأي ثاقب للملك الراحل عبد العزيز

ورأى جلالة الملك الراحل عبد العزيز آل سعود رحمه الله . . رأي الخطر اليهودي المدعم من الشرق والغرب . . ورأى تفكك العرب وتفرقهم ، فلم يوافق على دخول الدول العربية مجتمعة فى حرب رسمية مع اسرائيل . . وكأنما هو ينظر الى نتيجة تلكم الحرب فنصح لهم بمعونة الفلسطينيين أصحاب الحق والملك الذي طردوا منه ، وتسليحهم ، وتقوية انفسهم فأبوا .

احاول نصحه جهدى فلما

ابي وعصى اتيناها جميعا

فلم يجد بدا من المساهمة مع الجماعة

ودخل الحرب الفاشلة معهم في سنة ١٩٤٨

وعرف بثاقب نظره : ان امريكا وبريطانيا ستندفعان في مساعدة اسرائيل ودعمها فحذر وأعلن لامريكا وبريطانيا وقال ( على الولايات المتحدة وبريطانيا الاختيار بين ارض عربية يسودها السلام والهدوء . وبين ارض يهودية غارقة في الدماء وقال : وبشرفني ان اموت في ميدان القتال مدافعا عن عرب فلسطين ) وسار فيصل العظيم جلالة رائدنا الموفق على سنن والده ، كما اعلن في المؤتمر الاسلامي في الحج الماضي بمكة نفس الامنية التى تمناعا والده رحمه الله .

واليوم أخذ العرب ينفذون وصية الملك عبد العزيز رحمه الله وحقق اخواننا الفلسطينيون الفدائيون ما حققوا من ازعاج لاسرائيل فكيف لو بدأت هذه الحرب الفلسطينية الفدائية من سنة ١٩٤٨ ؟

ومنذ بدئت الحرب في سنة ١٩٤٨ وفلسطين غارقة فى الدماء . وسيغرق اليهود فى دماء اكثر ، ومن المستحيل أن يتحصل اليهود على نصر كنصر سنة ١٩٦٧ أو أن يتحصلوا على عيش هانىئ بسلام فى ارض اغتصبت من العرب وطرد اهلها . . وان قيل لهم هذا ، فهو ضرب من المحال . . فلا يغترن اليهود بما ادركوه والعرب في نومهم فلا بد لهذا النوم من يقظة ، ولا بد لهذا الليل من آخر

كل هذا سبب ويسبب تغير قلوب العرب على امريكا وبريطانيا وكل من يساعد اسرائيل ، ويسبب ازعاجا لهم وتهديدا لمصالحهم في بلاد العرب وينذر بخطر اكبر .

خطوات ايجابية لاستعادة الارض المقدسة

، لمحة عابرة موجزة عن مأساة فلسطين . . أو مأساة العرب والمسلمين . . ولقد حان الجواب على الاسئلة المنهلية فأقول :

ان استعادة الارض المقدسة لأيدينا ليس بيننا وبينها الا هذه الخطوات :

١ - بعث الوعى الاسلامي والوطني في العرب والمسلمين بحيث يكون الجهاد والموت احب الى المسلمين من الحياة .

٢ - الاتحاد - بأمانة واخلاص وصدق فى المجالات السياسية والعسكرية . والاقتصادية ، والتثقيفية ، والاعلامية ، والفكرية . . ودعم اخواننا الفدائيين بكل ما نملك من قوة . . فعدونا عنيد معتد . طامع ، ومعينوه اكثر منه قوة وعنادا ، ومطامع . . ولكن الله اكبر .

٣ - الرجوع الى الله والاستعانة به واعداد كل قوة للمعركة القادمة ومحاربة كل ما يبعدنا عن الله .

وفي اعتقادنا ان هذه العناصر ستعيد فلسطين وبيت المقدس لنا على أن أهم ما يجب على الدول الاسلامية والعربية عمله بقوة ونشاط واخلاص - هو ان تصنع وتنتج الاسلحة بانواعها من الرصاصة الى الطائرة والى الصاروخ الى الذرة وما فوق ذلك مع كلمتنا ولنرفع رؤوسنا ولنحمى اوطاننا واسلامنا ، وكرامتنا . . والا تمي مستعبدين ضعفاء ما دمنا نستجدى الاسلحة ونعطاها كنوع من الحسنة وبنقودنا . . حتى الجهاد الفدائى الذي نعقد عليه الآمال اليوم ، في حاجة الى هذه العناصر الثلاثة والله ولى نوفيق .

( جدة )

رأي  سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن السديري أبو اسامة

سبيلنا للنصر هو تهيئة المسلمين فكريا وعسكريا للجهاد

" ما هي الوسيلة او الوسائل الكفيلة في نظركم بإعادة الارض المقدسة ( عموم ارض فلسطين ) من ايدى الصهاينة الدخلاء الغاصبين الى ايدى أهلها الاصلاء العرب والمسلمين ؟ "

سؤال كبير ينكأ فى العربى المسلم جرحا عميقا مؤلما ، والجواب عليه يضع كل مخلص لدينه وأمته أمام واجبه ومسؤولياته فهل من مدكر ؟

نظري أن اعادة ( الارض المقدسة)( : فلسطين أو حتى وقف شر العدو عند الحد الذى وصل اليه حتى الآن ليس بالامر اليسير ، وانه يتطلب قبل كل شئ اجماعا قلبيا من جميع العرب والمسلمين على الشعور بفداحة الخطب وهول المصيبة ورق الهوة السحيقة التى وصلت اليها المشكلة وخطرها المدمر على مستقبل العرب والمسلمين فى دينهم وأوطانهم ، وعودا صادقا من لجميع الى المحجة البيضاء التى تركنا عليها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام والتى لا يزيغ عنها الا هالك ثم العمل بصمت وجد على تهيئة امتنا العربية والاسلامية فكريا وعسكريا لحرب ضروس لا تعد بالايام ولكن بالسنين الطوال بل بالاجيال اذا الزم الامر وان لا تستنكر بها ما نقدم من الضحايا والامكانات

لانها فى واقعها . حرب حياة أو موت اذ انه ليس بعد الاخراج من الديار وانتهاك المحارم والعبت بمقدسات الاسلام والعرب ما يستوجب التشبث فى الحياة .

ولا ينام على ذل يراد به

الا الأذلان غير الحي والوتد

وبدهى ان ما يؤخذ بالسيف لا يعاد الا بالسيف وان من ملك وسائل القوة اجتنبته المظالم .

متى تمتلك قلبا ذكيا وصارما

وانفا حميا تجتنبك المظالم

العمل الصامت هو سبيل الاعداد للجهاد

أما كيف نعد لهذه الحرب ونهيء انفسنا وأجيالنا القادمة لها فهذا فى رأيي لا يذكر فى الصحف وانما يقوم على العمل الصامت المخلص من سراة الامة ، ومفكريها لتبصيرها بواجبها وتذكيرها بماضيها وتحذيرها من مغبة رقدتها وحشد جميع طاقاتها لخوض المعركة الفاصلة التى تنتهى فيها الفتنة وينحسم الشر مهتدين بقول العليم الحكيم :

" وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين " . ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما - الا تنفروا يعذبكم عذابا اليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير . . اللهم الهمنا رشدنا واصلح فساد قلوبنا وول علينا خيارنا ولا تكلنا إلى انفسنا طرفة عين .

نهدى الامور باهل الرأي ما صلحت

فان تولت فبالاشرار تنقاد

اذا تولى سراة القوم امرهم

نما على ذاك امر القوم فازدادوا

وبعد فهذه هي الوسائل الكفيلة فى نظري بإعادة ( الارض المقدسة ) عموم فلسطين الى ايدى أهلها العرب والمسلمين وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم .

( الباحة )

رأي الاستاذ الكبير أحمد محمد جمال عضو مجلس الشورى

ما هي الوسيلة او الوسائل الكفيلة فى نظركم بإعادة الأرض المقدسة : فلسطين من ايدى الصهايئة الدخلاء الغاصبين ، الى ايدى اهلها الاصلاء ؟

سؤال كبير . . اعظم من الاجابة عليه فى الوقت الحاضر ، ومع ذلك فمن حق صاحب المنهل ، الاديب المسلم ، والمفكر العربى المخلص الاستاذ الانصارى - ان يتحرك ضميره ولسانه بتوجيه هذا ( السؤال ) الضخم . . عن امكان اعادة ( الارض المقدسة ) : فلسطين الى أهلها من العرب والمسلمين !

لقد قلت انه ( سؤال ) كبير وضخم ، وانه اعظم من الاجابة عليه فى الوقت الحاضر - لان العرب ابتلوا ، بعد سلب عموم فلسطين منذ حام ١٩٤٨ . بسلب أجزاء عزيزة ومهمة ومقدسة من اراضيهم ودولهم وبلادهم الأخرى - غير فلسطين . . غزتها اسرائيل في حرب ٥ يونيو عام ١٩٦٧ .

فالسؤال - في نظري - كان ينبغي ان يكون عن امكان استرداد هذه الاجزاء

العربية ، قريبة العهد بالاحتلال الاسرائيلي والتي تخص دولا عربية ثلاثا ، لا يعجزها لو انها حكمت العزيمة ان تستعيدها غداة المعركة .

أما عموم فلسطين . . التى احتلها اليهود منذ عشرين عاما أو تزيد ، وأقاموا بها دولة ، وأنشأوا فيها جيشا ، واعترفت بسيادتها عليها معظم دول العالم وشعوبه وأعان العرب عدوهم على انفسهم ، فخرجوا أو اخرجوا من ديارهم فلسطين ، وتركوا وراءهم قصورهم ودورهم ، ومتاجرهم ومزارعهم ، فزادوا من تثبيت قدم اسرائيل ، وتكثير عدد المهاجرين اليهود اليها ، فقويت شوكتها ، وامتد زحفها الى حدود جاراتها من الدول العربية ، بل إلى داخل هذه الحدود . . حيث احتلت اسرائيل سيناء وقناة السويس من مصر ، والضفة الغربية والقدس من الاردن ، والمرتفعات الخطيرة من سورية .

. أما عموم فلسطين هذه ! فمسألة فيها نظر ! ! وان كنا لا نيأس من رحمة الله . ولكن ( الامل ) وحده لا يكفي في مقاومة العدو المغتصب ، بل لا بد من عمل . .

كما ان العمل الفدائي الذي اغتبطنا به جميعا ، وأيدناه كافة ، بكل جهودنا ونقودنا - يحتاج إلى امد طويل ، وهو الآن يحتاج قبل ذلك الى اخلاص قادته ، واتحاد جنوده ، ومعاونة الدول العربية المجاورة لاسرائيل ، وهي مصر وسورية والاردن ولبنان . . لتفتح له المنافذ والسبل ، ويجد أ بها المأوى والمأمن والملاذ .

ومن الحق ان نعترف للاردن بانه البلد العربى الوحيد الذي كان وما يزال الجبهة

العربية التى تخوض باستمرار معركة المصير مع اسرائيل ، والذي هو وحده دون غيره ، منفذ الفدائيين وسبيلهم ، ومأواهم ومأمنهم ! ومن أجل ذلك كان ( هدف ) هجمات اسرائيل الضارية ، بدون انقطاع .

العمل الفدائى

ونعود الى العمل الفدائى ، فنتساءل : ١ - هل سيجد من مصر وسورية ولبنان ما يجب له من عون عسكرى وسياسي بلا تحفظ ولا اشتراط ، ودون حساب لضغط من الشرق أو الغرب ؟

- هل قادة العمل الفدائى متفقون متحدون مخلصون لله اولا ، ولقضية وطنهم ثانيا ؟ وهل هم وجنودهم مؤمنون بالله . ومستقيمون على دينه . . ولا يرتبطون بوعد أو عهد مع أنفسهم أو غيرهم بأنهم سيتجهون غدا اذا انتصروا - الى ( كذا ) أو ( كذا ) مما لا يتفق وأصالة العروبة ومبادئ الاسلام ؟

٣ - هل الدول العربية جميعا - اليمينية واليسسارية - مستعدة بإخلاص وشجاعة لان تقف مع العمل الفدائى بكل ما تملك من عون مادى وعسكرى واعلامي ودبلوماسي . . دون ان تخضع لضغط من الشرق . أو الغرب ، ولو كفها ذلك بعض المتاعب والمصاعب أو الخسائر المادية أو الاقتصادية أو السياسية ؟

بهذه الامكانات والصفات - فى نظري - نستطيع ان نأمل فى نجاح العمل الفدائى على المدى الطويل ، لان اسرائيل ، كما اسلفت ، قد أصبحت خلال العشرين عام دولة قائمة ذات كيان سياسي ، وجيش دفاعي ، وشعب وأرض . وصداقات متينة

مع دول العالم كبيرة وصغيرة .

وبدون هذه الامكانات والصفات اللازمة ( للعمل الفدائى ) يكون الامل في نجاحه غير قوى . . ومن شأنه ان يثير الضراوة في اسرائيل للقضاء على البقية الباقية من عرب فلسطين قتلا أو تشريدا . . لانها على كل حال أقوى منهم وأملك لأدوات القمع والافناء ، وهم بين ايديها ، عزلا لا يملكون صرفا ولا نصرا .

الاسباب الحقيقية لنصرفا

أما الحديث عن الاجزاء العربية التى احتلتها اسرائيل يوم ٥ يونيو ١٩٦٧ . وما زال أصحابها يسألون انصار اسرائيل ان يعينوهم عليها ، وقد اعانوها عليهم منذ ١٩٤٨ ولا يزالون !

أما هذا الجانب من المأساة . وهو الجانب الاهم الآن ، لان حله مفتاح للطريق الى عموم فلسطين - فان حل مشكلته والفصل فى قضيته لن يتحققا ، ولن تتحقق معه عزه العرب وقوتهم ووحدتهم الا بالامرين التاليين :

أولا : الاقلاع عن هذه الانقلابات العسكرية ، والقيادات العسكرية والسياسات العسكرية التى أفلست معها الجيوش العربية من خيار قوادها وضباطها وجنودها ، والتي اوقعت البلاد العربية في ليل من الفتن والخلافات مزقت وحدتها ، وأوهنت قوتها ، وجعلتها على كثرة عددها أضعف من ( اسرائيل ) قوة ، وأهون سمعة ، واحط مكانة . ويكفى أن اسرائيل تحتل الآن أجزاء من مصر ، وسورية ، والاردن . ثانيا : ان الله سبحانه يؤكد لنا فى القرآن ( ان حزب الله هم الغالبون ) وعلى

ذلك فلن يغلب العرب اسرائيل حتى يستبدلوا بفياداتهم وسياساتهم القائمة على مختلف المذاهب العلمانية - قيادات وسياسات عربية اصيلة واسلامية كاملة . . فى قوانينهم وأسواقهم ومدارسهم ، واعلامهم صحافة واذاعة ، وفي بيوتهم واسرهم . وفي جيوشهم ومعسكراتهم . . ويتركوا تلقي التوجيه من الغرب والشرق على السواء .

وعندئذ لن يخلف الله وعده لهم : ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) .

( مكة المكرمة )

رأي فضيلة الاستاذ : السيد أحمد علي مستشار وزارة المعارف

السيف اصدق انباء من الكتب

اعتقد ان قول الشاعر العربي :

الرأى قبل شجاعة الشجعان

هو أول وهي المحل الثاني

يستشهد به في الميادين الحربية عندما يكون المحاربون وقادة الرأي مجتمعين في الخنادق ، وعندما تتضارب آراء الفريقين - أى ان المحاربين يريدون الهجوم والاندفاع نحو العدو ويرى القادة اهل التخطيط ( او التكتيك المحرفة عن التخطيط ) رأيا آخر نظرا لتجاربهم الحربية وبعد نظرهم : وتكبيرهم في النتائج والعواقب . . عندئذ يستشهد بهذه الحكمة العربية أو بهذا البيت العربي بأن يكون الرأي له المحل الاول

والشجاعة تأتي في المحل الثاني .

ولكن الموقف مع هؤلاء الصهاينة المعتدين على المقدسات الاسلامية والحرم الثالث وما يقوم به هؤلاء المعتدون من أعمال التخريب والحركات الاستفزازية . . يختلف معهم اختلافا كليا . . انهم معتدون اغتصبوا - بمساعدة الدول الكبرى - أراضي اسلامية عربية مقدسة يرتكبون فيها الآن اعمالا وحشية خارجة عن نطاق الانسانية . . ان امثال هؤلاء لا يطبق في حقهم الا قول ابن تمام :

السيف اصدق انباء من الكتب

فى حده الحد بين الجد واللعب

العمل الجدى هو اعلان المسلمين كافة للجهاد كما صرح جلالة الملك فيصل فى خطابه بموسم الحج . والعمل الجدى إذا شئنا ان نقوم به ضد هؤلاء المعتدين هو اعلان الجهاد من المسلمين عامة وان نعتبر قضية فلسطين قضية اسلامية ، كما نوه عنها فى خطابه الرائع أمام الوف من الحجاج فى موسم الحج المنصرم . وكما صرح به شاه ايران في الأيام الاخيرة : ان القضية ليست قضية عربية ولكنها قضية اسلامية .

وبمجرد ما تقوم حركة اسلامية باعلان الجهاد في العالم الاسلامي والعربى ضد هذه الفئة الفاسدة يتغير الموقف بإذن الله ويتحول إلى صالح المسلمين ويلقي الله الرعب فى قلوبهم وقلوب اسيادهم في الشرق والغرب .

قشور وثياب براقة . .

أما الاناشيد الحماسية والاغاني القومية

والنداءات العربية المحضة وكتابة المقالات عن النكبة والنكسة وما حدث فيها والاستطلاعات الحربية ونشر الصور والقول بان اقتصاديات العدو منهارة وان قواته مشلولة وأمثالها من الآراء والاقوال فهي كقشور أو الثياب البراقة لا تجدى ولا تعالج الموضوع . . والعدو كالسوس او كالنمل الابيض ينخر ويفسد في الأرض . فالجهاد الجهاد أيها المسلمون . .

( يا ايها الذين آمنوا مالكم اذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم الى الأرض ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل ) .

( مكة المكرمة )

رأي  زيد بن فياض

" هكذا تسترد فلسطين "

في نظري أن استعادة فلسطين له طريق واحد هو الجهاد في سبيل الله بايمان وعزيمة واستعداد ثم زحف اسلامي شعاره : النصر او الشهادة ، وكان السلف الصالح الذين فتحوا معظم انحاء المعمورة في فترة وجيزة فى تاريخ الامم متبعين القرآن مقتدين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم ، ونصرهم الله ومكن لهم فى الأرض وحملوا راية الاسلام خفاقة واضاءوا للعالم

من أنواره ما حقق السعادة والطمأنينة

بم ضاعت فلسطين ؟ وكيف تستعاد ؟

وقد ضاعت فلسطين - كما ضاع غيرها بسبب التفرق والنزاع والاعراض عن وحي الله واهمال الاستعداد وأخذ الحذر ، ولن تعاد بالاعتماد على الروس او الامريكان او بشعارات مناقضة للدين من شيوعية واشتراكية وحزبية الحادية . .

ولن يستردها النواح في هيئة الامم وفي المحافل الدولية ؛ ولكن بالايمان والسلاح والجهاد ، والمجاهدون الفلسطينيون يتقدمون الصفوف إلى تطهير فلسطين من رجس اليهود المعتدين .

ان من أولى ما يجب التزود به زاد التقوى وذخيرة الدين ، وانتهاج سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والمجاهدين المسلمين . واسكات الاصوات الناشزة التى تجعل قدوتها كارل ماركس ولينين وجيفارا وكاسترو وتيتو وماوتسي تونج وكوسيجين ، والتي تريد ان تحرف المعاني الكريمة والمشاعر السامية الى أهداف منحرفة . ومسالك ملتوية ، والى ظلمات الالحاد ، ومتاهات الضلال ، فجرت على الامة الهزائم والنكبات . . لقد لاح الصبح لذي عينين ، فلعل وعسى ان يتدارك الخطأ ويجتنب الزلل ، وكما يقول الشاعر :

جزى الله الشدائد كل خير

عرفت بها عدوى من صديقى

( الرياض )

رأي الاستاذ الكبير محمد على مغربي

هى وسيلة واحدة فقط

ما هي الوسيلة او الوسائل الكفيلة - فى نظركم - باعادة ( الارض المقدسة ) فلسطين ، من ايدى الصهاينة الدخلاء الغاصبين ، الى أيدى أهلها الاصلاء العرب والمسلمين ؟

- وسيلة واحدة ، وعلى الاصح سبيل واحد تتفرع عنه جميع الوسائل والسبل هذا الطريق الوحيد هو العودة إلى الله والجهاد في سبيله والتمسك بالعقيدة الاسلامية الصادقة ونبذ ما سواها من المبادئ المنحرفة التى كانت من اكبر أسباب التخاذل والانهزام . فان العرب لم يهزموا في معركتهم مع اسرائيل عن قلة فى العدد ولا نقص فى العدد ، فالعكس هو الصحيح ، الاسرائيليون قلة قليلة لا تبلغ المليونين بينما يصل تعداد العرب إلى مائة مليون ، والسلاح العربي كان يصل إلى ثلاثة أضعاف السلاح الاسرائيلي أو حول ذلك . واسرائيل محاطة بالدول العربية من كل ناحية ، فهى جزيرة صغيرة فى بحر عربي كبير ، ولم يهزم العرب لأنهم فقراء ولان اسرائيل غنية ، فالعكس كذلك هو الصحيح . . كان العرب وما زالوا اغنياء وكانت اسرائيل وما زالت فقيرة تعيش على الاستجداء ، فتح الله على العرب الكنوز فى ارضهم فتدفقت في ايديهم الثروات التى لم يكونوا يحلمون بها في يوم من الايام ، ولا تزال الارض العربية تمنح العرب كنوزا جديدة فى كل يوم ، بينما تعيش اسرائيل عالة على الامم الغنية وعلى اثرياء اليهود

تستجدى تبرعاتهم في كل مكان .

اسباب هزائم العرب المتكررة

هذه الحقائق الواضحة البسيطة تجعلنا نفكر في اسباب هزائم العرب المتكررة أمام عدوهم اللدود ، فنري أن العرب انما هزموا لسبب واحد تخلوا عنه وتمسك به عدوهم ، وجهلوه ، أو تجاهلوه ، وعرفته اسرائيل وحرصت عليه فتمت لها الغلبة عليهم وهم أكثر عددا وأقوى عدة واكثر مالا وأمنع منالا ، هذا السبب الوحيد هو تخلى العرب عن عقيدتهم الاسلامية الصحيحة وتمسكهم بالزخارف الكاذبة التى وفدت عليهم من الغرب ومن الشرق على السواء ، فحقت عليهم الهزيمة وباءوا بالخذلان ، وحق لاسرائيل ان تنتصر عليهم وتفاخر الدنيا بهذا النصر المبين .

العرب هزموا روحيا ونفسيا قبل ان يهزموا حربيا

لقد هزم العرب روحيا ونفسيا قبل أن يهزموا حربيا فى ميادين القتال ، وانتصر اليهود عليهم لأنهم تمسكوا بالعقيدة التى أضاعها العرب ، وتشبثوا بالمبادئ الروحية التى ادخلت القوة على نفوسهم وأمدتهم بما هو أعظم من العدة والعديد والمال والحصون ، فاذا عاد العرب الى عقيدتهم فتمسكوا بها ، والى ربهم فأنابوا اليه ، والى الجهاد فى سبيله فاتخذوه لهم مبدأ وغاية تم لهم النصر واقتلعوا اسرائيل من جذورها واستردوا مقدساتهم وأرضهم وأبعدوا عنهم خطر اسرائيل وكل الاخطار التى يخشونها فى الحاضر والمقبل من الايام .

الداء قديم في العرب

الداء فى النفس العربية قديم ، بدأ منذ

بدأ الاستعمار فمهد السبيل أمام النظرية العلمانية التى تنادى بفصل الدين عن الدولة ، وبابعاد التشريع الديني عن سياسة الامة ، ورحل الاستعمار وبقيت سمومه وتعاليمه فانطبق على العرب قوله تعالى : " لا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم أنفسهم اولئك هم الفاسقون " واستشرى هذا الداء بعد أن نالت الدول العربية استقلالها وأخذت تمارس سلطتها بأيدى أبنائها فتسللت المبادئ الشيوعية الى أجسام بعض الدول العربية وتمكنت من الوصول الى الحكم فى بعض الدول العربية فتسلطت لا على العدو الجاثم حول الديار ولكن على الامة العربية فى داخل الوطن العربى فنشبت معارك الكلام وانتهت الى معارك الدبابات والطائرات والنابالم ، وانقسمت الامة العربية الى فريقين تقدمى ورجعي ، أو متحلل ومحافظ ، وانتهى الامر بالامة الى ما نشاهده الآن من احتلال اسرائيل لثالث الحرمين الشريفين ولأركان فلسطين جميعا وللمرتفعات السورية ولواحة سيناء حتى ضفاف قناة السويس ، وبدلا من أن يفئ العرب الى كلمة الله ويتنادوا الى الجهاد الشرعي ضد العدو المحتل والمتربص بهم ليل نهار ، إذا بهم لا يزالون كما كانوا ، انقلابات داخلية ، وحروب أهلية ، ومؤامرات تحاك للاطاحة بالحكام الآخرين في كل مكان ، وتهافت لا على القتال ولكن على الصلح ، وتمسك لا بكلمة الله ولكن بالنظم التى تضمن البقاء في الحكم ، وانتظار لا للنصر من الله ولكن للصلح عن طريق الدول الأربع ، وتنازل لا عن العداء للأخوة في الدين والدم ولكن للعدو في المرور فى القناة ومضايق تيران ، واعتراف لا بالاخطاء توطئة للاصلاح ولكن بحق اسرائيل فى البقاء ، وقبول لا بحكم الله فيما بينهم

حاكمين ومحكومين ، وبينهم وبين اعدائهم مجاهدين ومرابطين ، ولكن بحكم الدول الأربع ومجلس الامن وبالبوليس الدولي لكى يحميهم من اسرائيل ، وهتاف لا بأناشيد الحرب والحث على الجهاد وتحرير الارض ولكن بأغاني الحب واناشيد الغرام ، كل هذا والعدو في قلب الارض العربية يصبحهم بمدافعة وطائراته وقنابله ودباباته .

كيف ينتصر العرب وكل مقومات الهزيمة مبثوثة فى داخل كيانهم كما تنبث الجراثيم فى داخل الجسم المريض ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ، واذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ) .

القائد المنشود

هذا هو حال الامة العربية اليوم ، الداء ، والدواء موجود ، ولكن ما تحتاجه الامة العربية هو الطبيب الذي يقسر المريض على تناول الدواء ، وس منهاطيب هو القائد الذي يتصدى لقيادة العرب والمسلمين في هذا الظرف باسم الجهاد بعيدا عن كل المبادىء

والانحرافات مجردا من كل الأهواء والغايات ملتزما بكلمة الله وحده باذلا حياته وحياة جنوده فى سبيل الله ، لا يأبه بالشرق ولا بالغرب ، ولا يطلب النصر الا من عند الله ولا يعتمد فى جهاده الا على الله ، هذا القائد هو الذي تحتاجه الامة العربية اليوم فالجنود كثيرون ومدد الله تعالى لهم لا شك فيه ولا مراء ، وانني لآمل أن يكون الفدائيون اليوم نواة هذا الجيش الاسلامي المأمول ، وكلما أرجوه ويرجوه كل مخلص ان يكون هذا الجيش خالصا لله وحده مجاهدا فى سبيله بريئا من هذه الانحرافات التى بدأت تظهر في بعض فرقه وصفوفه وهذا هو الخطر الأعظم وهو أصل الداء ومصدر البلاء . . ( ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز ، الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور ) .

رأي فضيلة الاستاذ محمد سعيد دفتردار

الاستاذ عبد القدوس الانصارى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبه فلقد تلقيت خطابكم المتضمن سؤالكم عن الوسيلة الكفيلة باعادة ( الارض المقدسة ) فلسطين من ايدى الصهاينة الدخلاء الغاصبين الى ايدى أهلها الأصلاء العرب والمسلمين . .

ارض اخذت بالحرب لن تعاد الا بالحرب

ماذا عساى استطيع أن اجيب اجابة هادفة

ترضى المنهل وقراءه ، بحيث تكون سديدة واضحة مركزة ، الا اذا أنا اقتبستها واستخلصتها من الكتاب والسنة . ولعلى حينما اكتب لا اخرج عما قاله مئات من كتاب المسلمين العرب وغير العرب ، الذين نشروا آراءهم في هذا الموضوع المهم ، نشروه فى الصحف والمجلات ، واذاعوه من فوق المنابر والمنصات ، وسمعناه منهم في المذياع والمرناء ، وقد اجمعوا كلهم على ان السبب الذي أضاع فلسطين من ايدينا ، انما هو ضعف الوازع الديني في نفوسنا . فنحن قد أهملنا السلاح الذى يرهب أعداءنا ويخيفهم . . السلاح الذى به ننتصر وعليه يجب ان نعتمد وهو التمسك بتعاليم شريعتنا من كتاب الله ومن سنة نبينا الغراء ، حدنا عن الطريق المستقيم وشغلتنا أموالنا وأهلونا عن الواجب الأقدس وهو الجهاد فصدق علينا قول الله : ( قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بامره والله لا يهدى القوم الفاسقين ) فنحن لو اتبعنا اوامر الله ونبذنا وراء ظهورنا هذه المثبطات التى قعدت بنا ، وغيرنا ما بانفسنا لنصرنا الله وايدنا : ( ان الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ) وما ترك قوم الجهاد الا رماهم الله بالذل والمسكنة " ففلسطين قد أخذت منا بالحرب فلا يمكن ان تعود الينا الا بالحرب والجهاد . وكما يكون الجهاد بالأنفس يكون بالأموال . ومن منا من تسمح له نفسه فينفق على جيش بأكمله كما فعل الصحابي الجليل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ؟ ومن منا كأبي بكر رضي الله

عنه الذي انفق ماله كله في حب الله وحب رسوله حتى تخلل بالعباء ؟ واين فى نسائنا مثيلات الصحابيات وهن يتجردن من حليهن لاغاثة المجاهدين ؟ والجهاد بالمال مقدم بالطلب على الجهاد بالنفس . . قال تعالى : في سبيل الله بأموالكم وانفسكم ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم ؟ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وانفسكم "

ومن الوسائل التى يتحقق بها النصر على الاعداء الصبر والمرابطة في سبيل الله : " يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " فبالصبر نستطيع اعادة فلسطين وغيره من البلاد الاسلامية الى أيدى أصحابها الشرعيين . ولولا الصبر والتضحية ما استطاع اخواننا الجزائريون ان يجلوا الفرنسيين من بلادهم بعد احتلال دام اكثر من مائة عام ( وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين ) . ( وكأى من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) . ومن وسائل النصر تقديم الضحايا فى المعارك ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون ) .

ومن وسائل النصر الاستعداد بالقوة والسلاح ووسائل المواصلات وقد أمر الله بذلك فى قوله تعالى : ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترعبون به عدو الله وعدوكم ) .

هذه هي الوسائل الاساسية التى يرجى من الله بها النصر . ( وان ينصركم الله فلا غالب لكم ) .

هيا بنا إلى العمل . .

والحقيقة التى لا شك فيها يا استاذنا الكريم ، اننا أصبحنا بعد ان ابتلانا الله باليهود نعيش في بلبلة من أمرنا ، نعتسف هذا التيه الذي عميت علينا فيه المحجة وخفيت فيه الصوى والمعالم ، فأمسينا نتخبط تخبط عشواء في ليلة ظلماء وليس هناك موجبات لكل هذا الخوف والجزع فنحن بحمد الله بخير ، وما علينا الا ان نوحد صفوفنا ، ونعد عدتنا ، ونقوى عزائمنا ، ونسند قادتنا ونثق في انفسنا كل الثقة ونتخلص من الافكار الدخيلة علينا ونبعد عنا دعاة الهزيمة الذين ينشرون الخوف والفزع في شعوبنا ، فنحن بحمد الله قوة لا تغلب ، وامة لا تقهر ، وهذه فلسطيننا فيها معراج نبينا ومسرى رسولنا ، فيها مسجدنا الاقصى الذى بارك الله حوله وفيها أجداث آبائنا المجاهدين الذين استخلصوها من طغاه الرومان ، وعتاة الصليبيين ، وبغاة التتار ، أخرجناهم منها وهم امم لها دولة وصولة ، وعدد وعدة ، فهل نعجز الآن ان نزيل عنها كابوس الصهاينة الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة ؟ كلا ، لن نعجز عن ذلك ان شاء الله . نحن اشد منهم بأسا واحكم مرة ، وأكثر عددا ، ومددا ، ولدينا من الامكانات ما ليس لديهم مثله . ونحن اصحاب حق وهم أهل باطل ولن يضيع حق يطلبه أصحابه . وان لدينا من الامكانات المادية ما يحقق لنا ما نرجوه من النصر باذن الله تعالى ومواقعنا الاستراتيجية مواقع سليمة لا ثغرة فيها . نحن نحيط بهم من جميع جهاتهم احاطة السوار بالمعصم ، وهم محصورون لا منفذ لهم غير البحر . والبحر ايضا نستطيع ان نسده فى وجوههم ونمنعهم من عبوره لانه بحر عربي عليه عدد كبير من ثغورنا ومراسينا فأين

يهربون والى اى جهة يفرون ما دمنا لهم بالمرصاد . فهيا إلى العمل فالنصر حليفنا والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين وحسبنا الله ونم الوكيل .

( المدينة المنورة )

رأي : فضيلة الاستاذ هاشم دفتردار

سؤال وجواب

كلما انعمت نظري في رأى سديد . يمكن ان يعيد فلسطين السليبة الى أهلها الذين طردوا منها ، بالافساد والاغراء ، وقتل الضمائر ، واشعال الفتن الدينية ، ودس الاشخاص المشبوهين بينهم ، وبالمؤامرات الظاهرة والخفية ثم بالحديد والنار .

وجدت مفكرى امتنا وسواهم ، قد سبقوا اليه بحماسة واخلاص وعمق واسهاب .

ما جدوى الآراء اذا اهملت ؟

وأقول : " ما جدوى الآراء السديدة العميقة التى تعرض على المجتمع ، ويكون حظها الاهمال ، أو التأثر الفردى الطائر

والعدو هو الذي يفيد منها الحذر والوقاية ومعرفة الطريق الى احباط تسلحنا وتجمعنا وقدرتنا على دحره اذا هجم لاجتياحنا على غرة . .

وكم من آراء سديدة ناضجة دوى دوها في الشرق والغرب ، وبحت بها المساجد والاندية . وأجهزة الاعلام من قبل أن تسلب

فلسطين ، لو تحولت الى اعمال بجد وصدق لما سلبت . .

. . بمثل هذه الوحشية المنكرة . . . وبمثل هذه السرعة الخاطفة . . . . وبمثل هذا التحدى الصارخ المستبد . .

يا لله . . قد كان ادنى ما تحملته دولة عربية واحدة من تكاليف باهظة تعدل أضعاف أضعاف أثمان أراضى فلسطين التى بيعت للصهاينة فى أول الامر تمهيد لاغتصابها . .

أجل ابدى مفكرو المجتمع العربي بشطريه الآسيوى والأفريقي انضج الآراء الواعية الواقبة لو أنها خططت أعمالا حية على الوجه الكامل الصحيح لأحبطت مؤامرة الاغتصاب وهي تعد خلف الستار في دور المناجاة والتخطيط .

ولكن ! وكلنا ندرى ما يقال بعدها . . ما دامت النتيجة أن تم الاغتصاب فى أعنف ألوان القسوة ، وفي ابشع صور الوحشية ، وفي أخبث خفايا التآمر . .

ومتى ؟ ! يا أخي ! اصمت . ولا تقل فى عصر الصعود الى القمر ، وفي عهد فرض حقوق الانسان حتى لا يدرى عن مثل هذا التخلف سكان السماء ، فيعدلوا عن رجم شياطين الجن إلى رجم شياطين الانس لأن شياطين الجن لم يسمع عنهم انهم ارتكبوا فيما بينهم مثل هذا العار الفاضح . .

ولعلك تقول : أين ذهب أهلها ؟ ! يا أخي كف عن هذا التساؤل ، فى مثل هذه الايام المشرقة بأضواء العلم الصاعد الباهر . .

صه ، ولا تهمس الى احد انهم قذفوا فى مهاوى الموت الاحمر ، ولهوات

الصحارى المحرقة . . في وضح النهار .

وقل لهيئة الامم - الحمد لله - تم تحريرك للجماعات المستعبدة اتمام تحرير الافراد المستعبدين من قبل .

واحذر أن تعلنها أن الامر انتكس في العالم على أيدى الصهاينة . . طبعا أنه لم يكن انتكاس استعباد واغتصاب حتى يفرض عليها أن تنهض لتصفيته بكل ما تحوز من شوكة واجماع . . بل انتكاس سحق ومحق وتشريد .

فان ارتابت في قولك . . فاطلب اليها أن تنظر في خرائط الشعوب لديها فهى فيها لا تزال في محل الصيانة والحفظ . وفي هذا كفاية .

في قوانين العصر القمري المنير :

وإذا تساءلت على من تقع التبعة ؟ فأقول على الايدى القادرة التى تناولت الآراء الواعية المنذرة . والقت بها فى سلة النفايات متصورة ان النار أشعلت بعيدا فى بلد غير بلدهم ، وما يضيرهم منها .

وقولك يا صديقى . .

" ان الرأي العميق البعيد المدى يعتبر بحق من اهم عوامل الفوز على الاعتداء " - هو حق ، ولا يتنكر له ، من له لمحة من فكر ، أو خاطرة من رأى . . ولكن قل لى بربك : ( أى تأثير لرأى . . مهما يكن عميقا وبعيدا ومنقذا من تهلكة زاحفة ، ما دام يقابل بالاستخفاف والجهل والاعراض ؟ )

والآن بعد أن أوشك أن يقطع الليل سارية . . جئنا نخترق أجواء المغتصبين كلاما صاروخيا . ونشعل انديتنا وصحفنا واذاعاتنا سخطا بركانيا ، يقذف بالحمم وسيول القطر . .

وعدنا ندب الآراء التى طرحناها تحت أقدامنا أول مرة نادمين . .

والندم حسرة وبلاء وتقاعد . .

" والرأى ليس نافعا إذا أوانه مضي " : وقولك - يا صديقى :

" ان الخطر الصهيونى ، لا يزال مستفحلا ولا يزال يستهدف اذلال العرب والمسلمين "

هو الواقع المائل للعيان ، واحساسك المتقد بخطره الداهم الذي أقلق راحتيك ، وشرد عن مقلتيك النوم ، هو احساس المسلم الصادق والعربى الابى البصير بعواقب الأمور .

جلالة الملك فيصل يأسي على اغتصاب الارض المقدسة

وما خالك يا صديقى نسيت تلك العبرات اللاتى فضن من مقلتى جلالة الملك فيصل اسي مبرحا ، وحماسة متقدة ، وفكرا واعيا . حين استعرض في خطبة مؤتمر الحج كارثة اغتصاب الارض المقدسة ، وبترها من جسم العالمين الاسلامي والعربى . وضراعته الى الله ان يكون شهيدا في سبيل تحريرها . .

واذا لم يجتهد أولو البصائر ، من علمائنا وكتابنا المقيمين والمغتربين ، فى نقل امثال هذه المشاعر الحية الراقية إلى أنفس شبابنا فى كل اقليم وطبعهم عليها حتى يتنافسوا فى تحرير البلاد المقدسة من ربقة الصهاينة ، وينقذوا أطراف أقاليمهم المجاورة من مخالبهم ، فانهم يظلون في نزوات ترفهم ، وشطحات احلامهم ، وغفلات اهمالهم يغطون ويغطون متجاهلين ما يترصدهم من خفايا المكائد المعدة المركزة حتى تفاجئهم الفواجع بأهوالها . وترجمهم الرجم بنيرانها . .

ويا حسرتى ! ! أى اعداد ؟ ! وأي تركيز أهول وأخطر . .

١ - من هذه الاخلاق المنحلة التى افسدت بطولات شبابنا التى كانت مضرب الامثال ، وجعلتهم يهدمون مصيرهم بأيديهم ، وفي زعمهم انهم يبنون .

٢ - ومن هذه الاعراض العارية المفضوحة المشاعة المخفية بتدبير المعسكر الخامس الصهيونى . لتخمد فيهم حماسة النخوة وشعلة التضحية ، وثورة الطموح . ونضج الفكر ، ومضاء الارادة .

٢ - ومن هذه الاحقاد الماكرة التى صنعوها بأيديهم ، ودسوها في سواد الليل بالايحاء مرة وبالتلقين اخرى . . !

١ : بين الدول العربية والدول الاسلامية : اولا . .

٢ : وبين الدول العربية ذاتها : ثانيا ٣ : وبين طوائف الدولة العربية الواحدة : ثالثا . .

باسم الدين حينا وباسم الشمال واليمين حينا آخر . . وباسم الوطنية والعنصرية في يوم من الايام .

وباسم ابليس اللعين فى اكثر الأيام .

وجماهير شبابنا فى كل اقليم ، إذا لم يجمعوا عزائمهم ، ويشحذوها ويثوبوا بحرارة إلى صادق ايمانهم ووقد ذكائهم . وكبير بطولاتهم وكريم ايثارهم وتفوقهم فى العدد والمعارف . . فان هذه المؤامرات الوحشية التى تدبر فى غفلاتهم ستحشرهم ، كقطعان - الى حظيرة المسلخ ، وترصدهم الى أجل - على مرأى ومسمع وعلم منهم - وتجعلهم يؤثرون ان يظلوا أوزاعا يسرحون ويمرحون ولا يكترثون وفي استطاعتهم أن

يكترثوا ويبنروا الأيدى الحاشرة الراصدة ، ولكنهم لا يفعلون ، وكلما ادرك قطيعا دوره الى المسلخ وسبق اليه هزت نوحة النجاة الباقين وواصلوا أسمارهم . حيث لم يكونوا هم المسوقين .

ولو انهم ادركوا ان نجاتهم ، ما هي بنجاة ، وانهم في حساب العدوان مرصودون إلى الى أجل . . لما فرطوا في مصيرهم كل هذا التفريط المفجع المحير ، وفرحوا كل هذا الفرح الشاهى الأرعن . .

والآن لا ينقذهم من هذا المصير المرتقب الا ان يلزموا بكل حواسهم وامكاناتهم وبطولاتهم ان أول الطريق أفلت من أيديهم . . بسبب محاربتهم لكلمة الله : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) .

وبسبب الآراء القيمة المنتجة التى اهملوها شر اهمال . .

وان وسط الطريق لا يزال الصراع دونه فان تداركوا ما فاتهم ، في أول الطريق انتصروا . .

وعادوا اليه ، وكانوا حقا " خير امة اخرجت للناس "

والا صدق عليهم قول الله عز وجل : " . . فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض . . " ١٣-٢٠

والانابة ممكنة وتلافى الاخطار ميسر . ان حجزوا نفقات استهتارهم ومباذلهم ، وحولوها الى عدد صاروخية " نافالية " طائرة قادرة أن تبقى لهم حياتهم وأوطانهم إذا قصد اجتياحها .

وان وعوا بعمق وتدبير وعمل ، أن عدوهم شره مستطير ، وقسوته وحشية انتقامية ، ومكايده مدربة بصيرة تصيب الاهداف ، وقل ان تخطئ ، وافساده لعقائد الامم واتجاهاتها ومصالحها بعبد بعيد للغاية . -

ومغشى بالف غشاء وغشاء حتى انه يحول أبناءها الى جنود له يخونون أوطانهم وشعوبهم وهم لا يعلمون . .

والعلماء المتعمقون - وان استطاعوا أن يكشفوا الأقنعة عن كل ذلك . . الا انه كان انفذ منهم بصيرة . وأعمق منهم دهاءا . .

فهو لم يشتبك معهم فى جدل حول ما دس بينهم من اتجاهات . بل اتجه الى غريزتي حب التملك والميل الجنسى لاعتقاده انه شعب الله المختار وما عداه حيوانات .

وأخذ يتألف بهما الأنفس المستعصية ، والارادات الفولاذية حتى يسلس له القياد ، فيسوقها الى مصالحه التى خططها باسم مصالحها .

وهو يسر النقمة والانتقام دينيا وسياسيا وخلقيا واقتصاديا وعسكريا . . بحجة ان البشر آسوه على مدى الأجيال وحاربوه وشردوه في شتى الأوطان . .

وبدأ بالأمة العربية بحجة أنه سامي وأن الوطن وطنه . .

أى لم يجد محلا لانتقامه الملتهب الحانق الا الأمة التى حملت الى الانسانية رسالة السماء كما هي فى منابعها الأولى صافية وضاءة ، راحمة . .

الصهاينة اعداء البشر ومفسدوها

وهكذا نصب نفسه هذا القريب البعيد عدوا ، بطاشا ظلوما لامتنا .

وهو يزهو أنه دوخ الأمم الراقية المتحضرة فى عقر دارها بمكايده قديما وحديثا واستخرج من بين أشداقها ثرواتها ، وسخرها لمآربه بفتاتها ، وأفسد عليها أمورها وعقائدها وحياتها باسم الإصلاح المدخول ، والرأي

المترصد العاق للأخوة الانسانية . ويهدد بأنه قضى على جهود التقدم الألمانى الحربى مرتين ، ويخيف الأمم بذلك . .

والآن أنفض البراع مرتين وأقول بصراحة : إذا عرفنا الصهاينة منذ نشأتهم الأولى الى اليوم ، وعرفنا الأدوار التى مثلوها في الأمم التى جعلوا أنفسهم من ابنائها مع اصرارهم على قوميتهم ولغتهم وتاريخهم ، وما هم منها فى شىء سوى استغلالها لبناء دولتهم .

واذا أحطنا بكل مداخلهم ومخارجهم في مصارف كل أمة وشركاتها ، وفي أجهزة اعلامها ، وفي الذين بأيديهم الحل والعقد وفى دور البغاء والملاهى .

واذا تعمقنا دراسة نشوء النحل والمذاهب المنحرفة والاحزاب .

وتفرسنا فى انطباعات الأيدى السوداء الخفية المحركة من وراء الظلمات .

وفي الذين يفسدون الاتجاهات الصحيحة ، وينحرفون بها بما يضيفونه اليها ، وما يحذفونه منها ، واخفاء ما يتوخونه منها وراء الف حجاب وحجاب . .

واذا وعينا كل حركاته الظاهرة والباطنة تجاهنا وتجاه سوانا وعي الحذر المسلح المتأهب بأحدث الأسلحة العلمية لخوض المعركة الفاصلة حين يفرضها ساعة يعلم انه أعد كل وسائل الانتصار داخلا وخارجا .

واذا نحن بدورنا أعددنا كل وسائل الانتصار بعزيمة ولهفة واتقان وتفوق داخلا وخارجا : فان معركة نصف الطريق الفاصلة تكون لنا ، وحينئذ نسترجع اعتبارنا لدى الامم ، وتعود لنا الثقة التى فقدناها بتخلفنا وجهلنا وضعفنا وبعدنا عن شريعة كتابنا الكريم المعجزء .

وان أهملنا كل ذلك ، ولم نبال - لا قدر الله - انهزمنا وقذفنا إلى آخر الطريق

وفي آخر الطريق نلقى الهنود الحمر في المجاهل . .

هذا إذا ترك لنا خاليا

اعتماد على السراب

والاعتماد على المثل العليا التى جاءت بها الانسانية الحديثة الراقية كهيئة الامم ودستور حقوق الانسان ، ومحكمة العدل الدولية ، والتعايش السلمي وحرية الشعوب . . هو اعتماد على السراب ، ما دام فى البشر من يفسدون كل خطة اصلاح انسانى عام ، عامدين .

والحق ان البشر لن يخرجوا عن غرائزهم الحيوانية او يكبتوها ويكونوا انسانيين فى أعمالهم بصدق وحزم وايمان وعقل . ما دام الصهاينة يحملون هذه النفسيات التى تمت الى العصر الحجرى ويشيعونها بين الناس ويصرون على ذلك رغم التقدم العلمي المتفوق والوعى والذكاء . .

وعلى الراغبين فى التوسعة فى هذا الموضوع أن يعودوا الى ما جاء فى الكتب السماوية الثلاثة ، وما سطره الشراح والعلماء والمؤرخون قديما وحديثا .

وبالحرى المحاضرات التي تلقي في هذا العصر كالمحاضرة التى القاها النائب الانكليزى الكبير ( انطون ناتنج )

الى الجهاد المقدس

وفي النهاية يجب على كل واحد منا أن يلزم نفسه وأمته بهذه الآية الكريمة :

" يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون "

رأي : الاستاذ شكيب الأموي

سؤال موجز كبير المعنى

اخي الكريم الشيخ عبد القدوس الانصاري المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : سؤالكم : هي الوسائل الكفيلة باعادة ( الارض المقدسة ) عموم فلسطين من ايدى الصهاينة الدخلاء الغاصبين الى اهلها الاصلاء العرب والمسلمين ؟ "

سؤال في حد ذاته موجز . . ولكنه يحمل معاني كبرى فى طياته . . انه مدخل لألف شعبة وشعبة . . والف دهليز ودهليز . . بحكايات . . توضح ما نحن بصدد الحديث عنه . . ومنها قد نستخلص منه بعض العبرة . . أو نتوصل إلى جواب على هذا السؤال الكبير ؟ . .

حكاية الكرامة

سمعت من الناطق بلسان فتح . . حكاية " الكرامة " . . قال : علمنا بهجوم الكرامة . . فاجتمعنا وتداولنا . . وقررنا الصمود حتى الاستشهاد . . كنا نعلم انه الانتحار بعينه ان نصمد ونحن . . ٤ أمام ١٥٠٠ بدباباتهم وطائراتهم . . ومشاتهم . وصواريخهم . . وأسلحتهم الحديثة . ولكن قررنا الانتحار . . وكلكم يعرف ما حدث فى " الكرامة " . . لقد شتتنا جموعهم ونصرنا الله عليهم . . مع ان خطتهم مرتفعات الار الشرقي . لكى تحميهم من غاراتنا ونفوذنا اليهم في الضفة الغربية : قلب فلسطين : الذي -

ندخله متى شئنا . . وكل ليلة بلا استثناء . فنقض مضاجعهم . . ونثير الرعب بين جموعهم . . ونحقق أهدافنا . . ونرجع لقواعدنا بخسائر أو بلا خسائر . . ولا نبالى بالخسائر مهما عظمت ما دمنا نحقق أهدافنا . .

انتصارنا في " الكرامة " غير ميزان القوى . . حيث أخذ العدو يحسب لنا ألف حساب . . وأصبحنا سادة مواقفنا . . اننا نستهين بعدونا . . لا نخاف منه . . ولذلك أخذ يحسب حسابنا باهتمام كبير . . لقد غير العدو استراتيجيته . . من الهجوم الى الدفاع . . وعملنا ذلك ينطبق تماما على القاعدة القائلة : " اطلب الموت توهب لك الحياة " . . وهو شعار كل محارب منذ وجدت الحروب حتى الآن . . وحتى آخر الدنيا . .

ثم . . هل استرد العرب شبر أرض بالمفاوضات والمحادثات والمناقشات والمناورات ؟ ! كل تاريخنا منذ ١٩٤٨ الى الآن هزائم وخسائر . . ولكن استهانتنا بالعدو . . وصمودنا له . . وتكبيده الخسائر اليومية المتوالية . . كل ذلك جعلنا نلمح شعاعا في أمل . . يتجسد كل يوم أمام انظارنا . . على أن يستمر الفداء والصمود . . ليتجسد الامل حقيقة ناصعة ظاهرة لكل ذى عينين فالنصر ليس سلعة تباع وتشترى ، في الاسواق . . ان له ثمنا باهظا . . هو ما نطبعه بدمائنا . .

ان لنا حقا ناصعا . . ارض فقدناها . . وعلى العرب جميعا أينما كانوا ان يفهموا حقيقة واضحة . . لا شك فيها . . هي اننا ندافع عن أرض شردنا من أجلها . . وغدا كل فلسطيني يعيش كيفما اتفق . . وكيف شاء له سعيه ان يعيش وحظه ، فى اى ركن من أركان الدنيا . . وما انتفاضة الفلسطيني

اليوم الا لأن العرب جميعا اخفقوا في استرداد فلسطين . . وهكذا حدث فى كل عام ان تزداد تعاسة العرب . . ويزداد خطر اليهود وتقوى شوكتهم . . ويضمون أراضي أخرى يسرقونها من البلاد العربية المجاورة البلاد العربية والاسلامية . .

. . واذن انتفاضة الفلسطيني اليوم وتقديم دمه رخيصا ليس الا دفاعا عن نفسه وعن شرفه وشرف البلاد العربية والاسلامية . . دفاعا عن عرضه وأعراض العرب والمسلمين . دفاعا عن مقدساته ومقدسات العرب والمسلمين جميعا . . دونما مطمع أو غاية شخصية . . ودونما طلب مجد شخصى . ودونما طمع بمركز أو منصب . . أو كرسى . . ان مهمتنا التجميع لا التشتيت . . مهمتنا التنسيق بين أى بلد عربي وبيننا . . ولن يكون هنالك صدام بين عربي وعربى . ولن تهرق قطرة دم لأى عربي . . فنحن ذو قلوب كبيرة . . لا نريد الا العون المعنوى والمادى . . دونما منة . . ولكم علينا عهد الله وميثاقه . . ان لا نلقى السلاح الا باحدى الحسنيين : الشهادة فى سبيل الله أو النصر . . ولن ننصت لمعسول الوعود والعهود . . فلقد شبعنا منذ عام ١٩١٧ عهودا ووعودا . . أدت بالامة العربية كلها الى التهلكة .

ان العدو ليتذرع بكل الاسباب والوسائل لكى يوقع بيننا وبين كل بلد عربي وكل بلد مسلم على حدة . . فكلما ذهبنا لزيارة بلد عربى أو اسلامي لاى سبب . . نرى ان الاشاعات المغرضة الرخيصة تسبقنا إلى ذلك البلد . . اما عن طريق وكالات الاخبار العالمية . . أو عن طريق عملاء مختصين بهذه الفنون من نشر الاقاويل والاشاعات . . ولكننا نعرف هذه الفنون . . خبرناها منذ اكثر من خمسين سنة . . نعرف كيف نبددها . .

ونشتتها . . ان الشمس لا يحجبها الغمام دائما . . سحابات الصيف تنقشع . . ولا يصح الا الصحيح . . وما دمنا مخلصين فى كفاحنا . . ولا يشغلنا غير قض مضاجع العدو في ( ديارنا ) . . ( وارضنا ) . . ( وطننا ) المسلوب . . اذن عبثا يحاول العدو ، الشغب علينا . . ان اساليبه اصبحت معروفة لدينا . . واتصالاتنا الشخصية بكل البلاد العربية تجعل العرب يعرفوننا على حقيقتنا . . ونحن لا يملك أى واحد منا . . المال ولا الثروة . . ولا المأوى . . مأوانا الخيام والكهوف . . والمال الذى تمدنا به البلاد العربية والاسلامية . . يذهب حالا لتوفير السلاح اللازم لعملياتنا داخل ارضنا وبلدنا وترابنا المسلوب .

لا يضيع حق وراءه مطالب

ولئن ضاعت الأندلس .. فلأنه لم يوجد من يطالب بها بدمه حين الضياع . . والأمر يختلف في فلسطين عن الاندلس ، ففلسطين منذ ألوف السنين المؤلفة عربية وهي منذ الف سنة ونيف الألف مدينة عربية مسلمة . . وأهلها لا يزالون أحياء . . وهم يهبون على الفور للمطالبة ببقائها عربية . . دافعين ثمن المطالبة . . دما حرا ابيا نقيا . . لقد تعطلت أساليب المطالبة بها عشرين عاما . . فما أجدت كل محاولات الحجة والاقناع والخطابة . . على منابر أروقة هيئة الامم ومجلس الامن . . فعرف الشعب طريقه . . وسلك ذلك الطريق القويم . . وماكنا في يوم من أيام التاريخ الا أسودا كواسر . . وشجعانا مغاوير . . فنحن الآن نعود لنشغل مركزنا الذي فقدنا . . لنثق بربنا . . ثم بأنفسنا . . لنثق بأن وعد الله حق ( ولينصرن الله من ينصره )

بريق الكفاح والامل

لم يكن المتحدث او المتحدثون باسم الغداء . يلبسون النجوم اللامعة . . ولا الأوسمة البراقة . . ولا البذلات المكوية . . بل كان طابعهم طابع البساطة المتناهية . . كأى جندى تراه فى الشارع ولا تكاد تميزه عن اي جندى آخر . . ولكنه النور . . بريق العينين . . الكلام الصادر عن القلب . . والوعى . . والفكر الناضح . . يوحى . . فيسيطر . . فيغرس بريق الأمل . . فى النفوس . . ويأخذ بتلابيبك معه الى ساحات القتال . . الى أمل العودة لأرض الوطن السليب !!

والآن . . ماذا يطلب هؤلاء الرجال المكافحون ، لا شئ . . سوى ان يعى الفلسطيني مسؤوليته أينما كان . . وان يستوعبها ويدركها باخلاص وتجرد . . وان يتقدم طائعا مختارا دون استحثاث ولا تحميس . . ليقدم ضريبة الدم . . ضريبة الجهاد . . ومن جهز غازيا فقد غزا . . ثم ماذا يطلب هؤلاء المجاهدون الأخيار . من البلاد العربية والاسلامية ؟ . . لا شئ ايضا . . سوى ان يفتحوا جيوبهم وصدورهم . . ويدوسوا الاشاعات المغرضة . . التى تنثر للنيل من المجاهدين . . وللحط من قدرهم . . ولتشويه اعمالهم . . فالمسألة مسألة حياة او موت بالنسبة للعرب والمسلمين جميعا . . والمسألة مسألة عز أبين ذل سرمدى . . استرجاع شرف أو عيلة الدهور . . المسألة مسألة - يا - أوطان اسلامية اخرى أو استرداد الاسلامي المقدس الضائع . . أما إذا ظن أحد فى الدنيا أن لن يكون هناك هفوات وسوء تفاهمات . . فهو مخاء . . . الم تشغيل العقل لا . .  وكشف كل دسيسة يراد بها الاساءة لهؤلاء الشرفاء .

النتيجة بعد المقدمة

نعود . . بعد هذه المقدمة التى أرجو أن لا يملها القارئ . . لانها هامة جدا فى فترة تاريخنا هذه . . الى سؤال الاستاذ الكبير عبد القدوس الانصاري المجاهد بقلمه ولسانه وماله . . ولن يضن على أمته بالجهاد بنفسه حين تسمح الظروف . . أما كيف استرجاع فلسطين . . فى رأيي فهو : ان يستجيب المسلمون لدعوة الملك الامام الجليل فيصل العرب والاسلام حامي الحرمين الشريفين ومقدسات الاسلام . . دعوته الى خوض معركة الجهاد فى سبيل الله تعالى لاسترداد الارض المقدسة . . ومنظمة " فتح " من الله ونصر قريب . . خليقة بالعمل المنظم الآن فيمن يعملون في اطار الجهاد المقدس بين مئات الفلسطينيين جميعا . . ففتح كانت بالأمس القريب تجوب جميع انحاء أمريكا . . لتعطى الصورة الصادقة عن العمل الفدائى فى التلفزيون والاذاعة والأندية والمجتمعات . . للتوعية الصحيحة عن قضية فلسطين . . وفتح فى ألمانيا . . بالامس اسكتت وأخرست سفير اسرائيل . . وفتح فى ايطاليا . . مشت فى مظاهرات طويلة عريضة وخطب وحوارات توعية عن قضية فلسطين . . ورجال فتح يقدمون كل يوم دماءهم رخيصة فى سبيل الله من أجل تحرير فلسطين المحتلة .

أما في سيناء . . فثلاثون مليونا سيسترجعونها ان شاء الله . . وأما الجولان . . فستة ملايين سيسترجعونها باذن الله . . وأما الضفة الغربية وبقية اجزاء الارض المقدسة المحتلة ، فستعود بحد السيف المغروز في صدر الصهاينة اليوم ، وسيتحول هذا السيف إلى سيوف ان شاء الله ( فاتحة ) تهدم اركان الطاغوت الصهيونى الجاثم هناك مستقطبة جميع البلاد العربية .

ايها العرب . . ايها المسلمون : لنقاتل ولنقاتل ، لنقاتل حتى نسترجع الوطن الضائع . . وسنبرهن للعالم جميعا . . اننا خليقون بكل احترام . . والزمن معنا . . ومواردنا اعظم من موارد اسرائيل . . ورجالنا اكثر من رجال اسرائيل . . لقد بدأنا نصحو . . على الدعوة الجهيرة العظيمة ، ولنأخذ بكل أسباب النصر ، حربية وعلمية وعملية وسياسية ولن نغامر مرة اخرى الا بمعركة ظافرة . . منتصرة . . تعيد الى المسلمين المقدسات الاسلامية . . بحول الله تعالى وقوته فانه لا حول ولا قوة الا بالله .

أخي الاستاذ . .

أرجو أن اكون قد وفقت بالاجابة على سؤالك الكبير . . ولك شكرى وتحيتى وودى .

( جدة )

رأي : الاستاذ : محمد علي السنوسي

السؤال الخطير

ما هي الوسيلة او الوسائل الكفيلة فى نظركم بإعادة ( الارض المقدسة ) فلسطين من ايدى الصهاينة الدخلاء الغاصبين الى ايدى اهلها الاصلاء العرب والمسلمين ؟

هذا هو السؤال الخطير الذي يطرحه الاستاذ الكبير عبد القدوس الانصاري على بساط البحث لمعرفة ما يجول في العقول ويختلج في القلوب من آراء ونظريات ازاء هذه القضية الكبرى والكارثة الجلى التى تهدد

الكيان العربي والاسلامي في حاضره ومستقبله بافدح الشرور وأفظع النكبات .

المسلمون جميعا مدعوون لمجابهة خطر اسرائيل

ان قضية فلسطين هى قضية الشرق العربي المهد والكرامة الاسلامية المهانة والحق الانساني المنتهك ، وهذا كله يجعل السؤال على جانب عظيم من الالحاح ، وقسط وافر من الضرورة ، والعرب كافة والمسلمون عامة مدعوون إلى مجابهة هذا الخطر الماحق الذي يهدد كيانهم بالابادة ومقدساتهم بالدمار واخلاقهم بالتخريب ، ودينهم بالفناء لا سمح الله .

الطامة الكبرى : احتلال القدس

ولقد مرت على الامة العربية عشرون عاما ونيف ، وفلسطين تئن بجراحها المتخنة وتصرخ من دائها العضال وشكواها تملأ سمع الدنيا وتبهر نظر العالم . . ولكن لا سامع ولا مجيب :

ولو كنا نجر هناك سيفا

وجدنا عندهم عطفا ولينا

فلا محاولات الدبلوماسية أجدت نفعا . ولا الوسطاء الدوليون وصلوا الى حل ، ولا الضمير العالمي تحرك ، ولا المؤتمرات الرباعية أفادت ، كل هذا ومأساة فلسطين تزداد تفاقما ، وشرور الاعداء تزداد تعاظما والعرب والمسلمون كالايتام على موائد اللئام لا يلتفت الى حقهم المنتهك ، ولا ينظر الى وطنهم السليب ، ولا الى شعبهم المشرد . . وأخيرا وقعت الطامة الكبرى ، فكانت كارثة ٥ حزيران سنة ١٩٦٧ م ضغثا على ابالة . ومرت الايام الستة كما يقولون . وأفاق العالم العربي من حول الصدمة ، وشدة

المفاجأة ليجد نفسه وقد اغتصبت أجزاء أخرى من بلاده ، بل استطاع العدو الغاصب الوصول الى ما لم يكن يحلم بالوصول اليه ، فاحتل القدس قبلة المسلمين الاولى وثالث الحرمين الشريفين ، ومسرى النبي الكريم ومهبط الملائكة الأبرار . وبدأت الدوامة من جديد : وسيط دولي يهبط الى عاصمة ويطير الى اخرى . ومحادثات ثنائية . واخرى رباعية . وفي غمرة هذه الظلمة الحالكة والعاصفة المدمرة والسيل الجارف ، أطلت من هنا وهناك :

اقتباس من نور الجهاد المقدس

ومن داخل الأرض المحتلة نفسها ، ومن صميم أهلها المشردين واللاجئين والنازحين على اختلاف الأسماء وتباين الصفات : أقول اطلت أقباس من نور الجهاد المقدس ، ولمعت أضواء من النضال الشريف ، وترددت اصداء من الكفاح الجبار متمثلة في المقاومة الشعبية التى تقوم بها منظمات الفدائيين ( فتح ) وغيرها ، وكان العمل الفدائى وما يزال يسجل في كل يوم وآخر ، نصرا وراء نصر ، وفخرا اثر فخر . وسقط بيد المجاهد العربي المسلم الاصيل رأس من رؤوس الكفر : ( ليفي اشكول ) وبلغت الحماسة أشدها . وكانت هذه الانتفاضة العربية الاسلامية دليلا صادقا وبرهانا قاطعا بأن الراية العربية ما زالت كالجمر المتقد تأنف ال م بي الخنوع ، لا تعترف بالهزيمة مهما يغل ثمن المقاومة مهما تعظم ضحايا الصمود .

السيف اصدق انباء من الكتب

لا أجد في نظري أى وسيلة الناجعة عاد الوطن المغصب الى اصحاب اع الحق . نصابه سوى -

الوسيلة العسكرية . فالسيف أصدق أنباءا من الكتب . فالعدو مغرور ومتكبر وقد زاده الانتصار الرخيص الذي أحرزه فى ٥ حزيران سنة ١٩٦٧ غرورا وشراسة ، وأصبح يدعى ويساوم ، ويحاور ويقاوم .

على المسلمين أن يهبوا للجهاد المقدس مخلصين متحدين

ولكن على العرب خاصة والمسلمين عامة قبل ان يجمعوا امرهم على هذه الوسيلة الخطيرة عليهم أولا أن يوحدوا صفوفهم ويلموا شملهم ، ويعتصموا بحبل الله جميعا . ويذروا خلافاتهم ظهريا ، ويطهروا قلوبهم من الحزازات ، ونفوسهم من الانانية ، ويهبوا هبة رجل واحد لا هم له ولا غرض ولا هدف ولا غاية سوى اعلاء كلمة الله واحقاق الحق وازهاق الباطل ، ان الباطل كان زهوقا ، فهم ولله الحمد قد تيسرت لهم كل وسائل النجاح وعوامل الانتصار في العمل العسكري من حيث الطاقة البشرية الهائلة والموارد الاقتصادية الكبيرة والاستراتيجية الجغرافية المواتية ، الى جانب ما يملكونه من قوة المشاعر الموحدة والعواطف المتجانسة ، وخوالج النفوس المنسجمة وحدة شاملة فى اللغة والدين والشعور والتاريخ المشترك .

هى معركة نصر فيجب الاستعداد الكامل لها

وليعلموا أنها معركة مصير يجب الاستعداد لها بكل ما يستعد به لهم خصمهم اللدود من الطائرات والصواريخ والدبابات والمدمرات وغيرها وغيرها . فالحرب حرب

ومن ظن ممن يلاقي الحرو

ب بان لا يصاب فقد ظن عجزا

والرجل الحازم ، والامة الواعية هي من

تستعد لعدوها بكل ما : تدرك من اسباب القوة وعوامل الانتصار . وقبل هذا وبعده الايمان ، فبغيره لا ينفع سلاح مهما يكن قويا لان السلاح اداة مادية لا يستطيع ان يؤثر أى تأثير ، ان لم تكن وراءه عقيدة ملتهبة وايمان وهاج .

جزيرة وسط محيط

وانه ليخيل الى ، حين انظر الى موقع هذه

الدويلة المزعومة ( اسرائيل ) ومكانها من خارطة العالم العربي والاسلامي ، فهي كالجزيرة وسط محيط زاخر من الدول العربية والاسلامية - يخيل الى ، ان هذا البحر لو أعد عدته وجمع امره ثم طمي يوما واحدا عليها ، لغمرها غمرا واكتسحها كسحا وأصبحت خبرا بعد عين ، والله المستعان .

( جازان )

اشترك في نشرتنا البريدية