الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

استفتاء السنة الخامسة, كيف ترسم برنامجا عمليا، قابل للتطبق فى رفع مستوانا الاقتصادى, بقية كيف ترسم برنامجا عمليا

Share

انا لا اعرف رسم البرنامج ، لأني لا استطيع تطبيقها . ولطالما رسمت بنفسي شتى البرامج فى الحياة والمعيشة والمعاملة والقراءة والكتابة فكان خير ما فيها اني أرسمها فى ذهنى اجمل رسم ، ثم اكتبها فى أجل أسلوب ، ولا شىء بعد ذلك يساعفني بتطبيقها أو يحثني عليه أو يحببه إلي واذا كان يعنيني كل شىء ، فبنفسي يجب أن أعني قبل كل شىئ ، وقد تبينت اني أفشل الناس وأشدهم اخفاقا حتى فى ادارة ما يتعلق بي من بعيد أو قريب ، وما هذا بسر يجب أن اطويه ، ولكنها حقيقة يليق بي تبيانها ، وقد بلغت من العمر مبلغنا انا سائم به ملول منه محنق عليه ، فما عرفت - فى حياتي قط - وقتا اخصمه لعمل من الأعمال يشغله ولا يسع غيره ، فأن أكل واشرب واطالع واكتب في كل وقت ، ولا يهمنى - بعد - أن يكون هذا الوقت ملائما لهذا العمل أم على النقيض ، وكل أوقات الله عندى مباركة كما يقولون - والوقت الذي يسع عملا واحدا لم لا يسع معه عملا أو عملين آخرين ؟

ولم نفرض على انفسنا هذه النظم الثقيلة ونحرص عليها ونستهيم بها ؟ وهي لو فرضت علينا من جهة اخرى لكان الأخلال بها أيسر والذ للنفس من العمل

بها ولبرمنا بها برما لا مزيد عليه . أما الشؤون الاقتصادية فهي غريبة عني ، أو هى أفهمتني بشدة التى  عنها جد غريب ، فما لي بها من علم ، ولا لي على مزاولتها من طاقة . واليوم الذي ولدت فيه ، كانت كلمة اقتصاد مرفوعة من كل قاموس على وجه الارض ولهذا لا تجد هذه المادة عندي في كل ما امارسه من قول أو عمل ، لكن مجلة ( المنهل ) مجلة مثيرة لدى قرائها عزيزة عليهم ، وهي ايضا فتية فى عمرها ، قد بلغت الخامسة من سنيها ، فيجب أن نزينها بالأطواق والخلاخيل وتحلى جيدها بما هي خليقة به من قلائد وعقود ، ولا نضمن عليها - فانها لا تضمن على قرائها - بكل ما في المستطاع .

وقد تفضلت فألقت على هذا السؤال : كيف ترسم برنامجا عمليا قابلا للتطبيق في رفع مستوانا الاقتصادى ؟ ورأيي في هذا الموضوع على قدر علمى به - رأي خير ما فيه الايجاز ، وقد رجعت الى كتابين هندى فى نفس هذا البحث ، هما ) الرأسمالية ( مترجم عن كارل ماركس والأغنياء والفقراء مترجم ايضا عن ولز ، ولكنى لم استطع قراءتهما لأنهما يثقلان على نفسي بقدر ما يثقل الاقتصاد على يدى ، وقرأت عددا ممتازا من مجلة ) المصور ( عن ثروة مصر الاقتصادية ، فرأيته يزخر بواجهات البنوك العقارية والرأسمالية .

حبذا لو ان الاقتصاد يدرس في مدارسنا فيما يدرس من العلوم فانا لنحتاجه اشد من حاجتنا إلى دراسة قواعد الاملاء والتفاصيل الصرفية ، وانا لنره الزم لنا شئتنا من عشرين قصيدة عرجاء يلقنونها عن ظهر قلب لصفي الدين الحلى - وابن نباته البعدى وابن سناء الملك والفتح بن النحاس .

فإذا مرت الناشئة على الثقافة الاقتصادية ومهدت فيها فإنه يكون حنئذ من السهل عليهم جدا ان يطبقوا ما يسهل تطبيقه ويتألفوا بحنكة ولطافة

( البقية على صفحة ١٨)

ما يصعب عليهم ، وتكون الروح الاقتصادية عندئذ مشاعة بين الجميع كهذا الهواء المشاع ، فما من حاجة تدعونا أن نشجعهم على الكرم الحاتمي أو نغريهم به فان الخصلة - وهي خصلة واحدة لا تتغير - لتبلغ في زمن نهاية الحسن والطيب بينما تكون فى زمن آخر المثل الفظيع فى الرداءة والقبح ! وكل زمان يطبع الله جل وعلا أهله بطابعه أرضوا ذلك أم كرهوا ، ففي العهود السالفة يحب كل انسان أن يشتهر بأنه كريم ، أما الآن فما بالمرء من رغبة بأن يكون كذلك حينما يقضي عليه هذا الكرم المصطنع بأن يمضى بعض الاحيان الليالي الطوال ساغبا لاغيا قلندرس الثقاقة الاقتصادية دراسة واسعة ، وانا لحقيقون بعد بأن نرفع مستوانا الاقتصادي الى ذروة عالية .

اشترك في نشرتنا البريدية