الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

استفتاء المنهل, الكتب والصحيف، التى أنصح للناشئة بمطالعتها

Share

-٦-

ليس من العدل فى شئ ان نترك للناشئ سبيله فيما يختار مطالعته من الكتب والصحف وليس من التعقل والاتزان زعمنا ان فى هذا الترك والافساح حرية في المطالعة وتوسيعا لدائرة الثقافة : فان هناك من المؤلفات الموبوءة والصحف الشريرة الكثيرة ما يغزو المدارك : ويفاجئ الافكار باسوأ ما يمكن ان نتصوره من الوان الادب الطقسى ، والثقافة الرثه البخسة . . .

والناشئ بالنظر لطبيعة نشوءه ، وضعف عقليته وجمود منطقه يضيق ذهنه بالافكار المتضاربة والآراء المتناقضة تهوي بها إليه الصحف والمؤلفات المختلفة حاوية بين دفتيها ما تكل بحفظه الذاكرة من مبادئ مختلفة ونمايات متباينة ، ونعرات حزبية ، ونظرات فلسفية ، وخطرات إلحادية - أشبه بالغصن الغض تعبث بحداثته ورطوبة عوده الاهواء فتهوى به الى اليمين تارة ، والى اليسار أخرى حتى ينشأ كما تنشأ به العواصف ، مقعنسا أو محدودبا ، أو كما تشاء ان تلبسه اياه اللغة من البطالة والنقص والخراب

ولعمرى أى غصن نشأ معتدلا مستقبلا ، مالم يتعهده صاحبه بالتقويم والتعديل والسقيا والعناية الدائمة بشتى انواعها ؟ !

كذلك مثل الناشئ يحتاج الى العناية والالتفات فى كل مايطالعة ويدرسه من المؤلفات أيا كانت . فان فى العناية بمطالعات الناشئة ودراساتهم عناية بأفكارهم

وصلاحية اتجاهاتها . وفى هذا ما فيه من العناية بمستقبل البلاد الفكرى ، وما ينطوى عليه من المجد الثقافى المأمول ، أو العظمة الصناعية المنتظرة وغير ذلك .

أما وقد قررنا ذلك واثبتناه ، فانه قد بقى علينا أن نبين للناشئة ما ننصح لهم بمطالعته من الكتب والصحف التى تعج بذكرها الاندية ، وتفيض باشكالها الزوايا والمكاتب ، وتنهمر بسيولها المطابع ومصالح النشر والثقافة وشركات الطبع والتأليف !!

لسنا هنا بمعينين صحفا أو كتبا باسمائها ، فليس ثمة من صعوبة الموضوع ما يحتاج الى التسمية والتعيين ، ولكننا سنشير الى النواحى التى هي اقرب تناولا الى الناشئ من غيرها والزم لطبيعته واسهل اتخاذا اليه بالنظر لمرونته الطبعية وملكته التقليدية السريعة ، فالكتب والصحف التهذيبية بشتى الوانها ومختلف أشكالها هى اجل ما يمكن ان يدرسه ، ويعنى بمطالعته النشئ ليستعين به على تحسين اخلاقه ، وتهذيب نفسيته ، وتدريب ملكاته الطبعية على الفضيلة والتمسك بها . وأجملها ما جاء فى ثوب قصصى رائع يستهوي العقل الى متابعة قراءته ، والتزود منه حيث يستظهر القارئ من مغزاه نتيجة خلقية برزت فيها الفضيلة ، وتمثلت بأجمل واروع وافخم مظاهرها الفتانة ؛ ثم ينتهى من ذلك الي مطالعة المؤلفات التاريخية - كتبا وصحفا - ويختص منها بما يعنى بسير الافذاذ وتراجم العظماء والنوابغ ، حيث يجد فى سير حياتهم ما يمكن أن يتخده دستورا للسير عليه فى حياته المقبلة وترسم أوضاعه ، ومن ذلك يستفيد الناشئ صفات عالية جمة منها الثبات والشعور بالكفاءة والاعتداء بالنفس والاعتماد عليها ، ومن هناك يبدأ بتعرف ميوله النفسية وملكاته الموهوبة ، فان كان له ميل الى الفن ومطوياته بدأ بدراسة حياة الفنانين والاعلام منهم بصورة خاصة وانهمك فى مطالعة كتب الفن وغرائبه ومحدثاته واستمر في ذلك الى أن ينتهى الى نتيجة سارة ومقدرة لجهوده وخدماته وان كان ذا شاعرية فطرية استقل بمطالعة دواوين الشعر ودراسة اعاظم الشعراء

حيث ينفسح أمامه المجال للمطالعة والبحث والتفكير ، فيستمر فيه غير مبال بما يعترضه فى هذا السبيل من عقبات ما دام رائده التفوق والنجاح

ومن هذه المطالعة وتلك الدراسة يجد الناشئون احسن تهذيب لنفسيائهم وأقوى غذاء لافكارهم ، واجمل درس مناسب لتمرين غرائزهم واعدادها الى استطراق سنن الاستثمار والكمال ، كما تشير الى ذلك قواعد التربية الحديثة ويقرره علم النفس وعندئذ تسنح الفرصة للناشئة باتساع مداركهم واستيفاء معلوماتهم وانطلاق خيالاتهم فى حدود الرزانة والتعقل وتحت نطاق الرجولة والى اجواء السمو والحرية الصحيحة والجمال

الى هذا الحد نقف بالموضوع اجابة على سؤال الاستاذ الانصارى وان كان البحث يتطلب أكثر من ذلك الا أننا نعمد على ابداء الرأي قبل تسجيل الموضوع بحذافيره ، وهو فيما يظهر رأى فردي قد نكون مؤيدين فيه من البعض ومخالفين من البعض الآخر ، وقد لا نكون مؤيدين فيه بالمرة . وعلى كل فالقارئ مخبر بين الأخذ به أو رده ما دام رجال التربية واساتذة التعليم أكثر تجربة وأبعد نظرا واقوى حجة من غيرهم فى هذه المواضيع التربوية ، مكة

اشترك في نشرتنا البريدية