" للادب الحديث في هذه البلاد أثر لا ينكر " وان يك غامضا للآن . ولتكييف هذا الاتر " " وتحديده تحديدا علميا حاقزا رأيت ان اجمل " هذا الموضوع هو موضوع " استفتاء المنهل " " للأدباء هذا السام ، وها تحت ننشر اجاباتهم " تبعا بحسب تسلسل ورودها اليتا منهم " ) المحرر (
الاثر الذي احدثه ويحدثه الادب الحديث ، أو الادب الجديد في حال البلاد كبير الى حد بعيد ، وضئيل الى حد بعيد أيضا ، ولعل هذه احدات فى حياة الشعوب التى تقع فيها مضطرة حسب المؤثرات التى تطرأ عليها .
أثر كبير لدى الذين طالعوا هذا الأدب ، وتتقفوا ثقافة تساعد على هضم . ما ينتج ، وهؤلاء لا يتجاوزون الحفنة من الاشخاص ، وهم الذين فتحوا أعينهم لا على تاريخ الخميس واعلام الناس وفوارد حجا ، بل فتحوا آعينهم على الكتاب الكريم ، يتفهمون آدابه واحكامه ورائع بيانه وعلى السنة المشرقة يترسحون
سر - بلاغتها وحكمتها ، وعلى تواليف العباقرة والنابغين يقرؤونها ويحكمون اراءهم فيها نفيا واثباتا ، ويتذوقون الشعر العالي ، المطرب للعجب ، ويعرفون ان لهم ماضيا حافلا بالمجد ، وانهم مسؤلون عن مستقبل يجب أن يعملوا له ، ليسعد الشعب ويعتز الوطن ، ويرتفع شأن الدين الحق ، والخلق الفاضل ، ثم هم بعد برسلون الشعر قصائد مشرقة البيان ، رائعة السبك ، جليلة المعاني ، ويكتبون الكلمات حافلة بالروح الطيب ، داعية الى نهضة جديدة ، ونهضة جديدة : من بعض معانبها الادب الحديث أو الجديد . أفليس ان كل نهضة أساسها ادب يدعو لها ويؤثر فيها ، بل ويكيفها ويلونها مما هو معروف في كل دور من ادوار التاريخ وفي كل أرض ؟ ! فحوادث التاريخ متشابه متشابه متشابه متشابه متشابه متشابهة متشابهكة ، ومن هنا جاء قولهم : - التاريخ بعيد نفسه .
ويظهر أثر الادب الحديث كبيرا جدا فى هذه السيطرة التى سيطرها على اقلام ادبيائنا فهم قد تقمصوه واندمجوا فيه حتى كادوا ينسون أدبهم القديم ، وحتى انهم لم يكتبوا عن كثير من مظاهر طبيعة بلادهم واثار بلادهم ، فكانهم لما يتأثروا بوسط الصحراء والجبال والخيام والبداوة . . هذه قصائد العواد وشحاته وغيرهما لن يجد فيها شيئا يد لك على انها قيلات في هذه البيئة ، بل انها لتدل على الروح العام للنهضة الحديثة فى العصر الحديث لرجال المدرسة الحديثة ، وهذا ) وحي الصحراء ( - وليس لهما فيه شئ - لا أجد فيه للصحراء وحيا ! أفليس هذا من اثر الادب الحديث ، أو النهضة الحديثة التى أثرت في هؤلاء اثرا كبيرا جدا ؟ ! وانك لعليم بان هؤلاء لهم اثرهم بعد ، مما يدعوني الى الحكم بأن للادب الحديث اثره الكبير ، وكما هو كبير لدى هؤلاء نازه قوته عند عشراتهم واخوانهم قلوانك نظرت في عشراء السيد شطا وحمزه شحاته والاشى واني عبد المقصود
والعمودى والانصاري وحسن كتى والعواد واحمد العربى وعنبر وامين بن عقيل ومن اليهم لوجدتهم قد زادتهم ثروتهم من الالف ظ الفصحى ينطقون بها ويتداولون البحث فيها .
ها انا ذا اسمع أول ما أسمع واول ما لفت نظري لهذه القوة حديث صديق لحمزه شحاته عرفت منه ان هذا الشاعر يجلس عنده ، وكان من حديثه قوله ) هلهل ( حمزه ) فلانا ( ان حمزة ) عملاق ( من الجبابرة . يا أخي يقول الشعر ) الراق ) الرقيق ( ) الجذاب المترقرق ( - هذه الالفاظ درجت على لسان صديقنا هذا من طول عشرة هؤلاء ، وهو ليس وحده الذي اناد هذه الفائدة . فكل الاوساط قد زادت فيها هذه الالفاظ الفصحى حتى اكتسحت بعض الالفظ الاعجمية وعدلت بعض الالفاظ التى حررتها العامة حتى كادت تمسخ معانيها وتشوه لفظها العربى الفصيح . غير اني لا ينبغي لى ان انسي اثرا عكسيا لهذا الاثر وهو استعمال بعض الفاظ افرنسية أو انكليرية لا تدعوا اليها الحاجة وانما يستعملها بعض المنحنين يوهمون الناس انهم يعرفون هذه اللغات !
, ٠ أما الاثر الضئيل جدا فانه ليس من المتوقع ان يكون للادب الحديث أثر بالغ يحدث تغييرا كبيرا فى هذه البلاد اكبر وأكثر مما ذكرت . ذلك انه من الصعب على بلاد كانت منبع الادب القديم وما زالت ولن تزال ، تحمل حماية الدين الحنيف ومقاليد الشريعة المحمدية التى سعت انوارها من بين جبالها الجردداء وصحارها القاحلة ، فبلاد هذا شأنها وفيها الكعبة البيت العتيق ، قبلة المسلمين وفيها قير السيد المصطفى صلى الله عليه وسلم جديرة بان تحمي الدين ، وان تكون معقله الحصين وحصنه الواقي لهذا لا يمكن لأي مؤثر جديد تأثيره المطوح بآثار الماضى تأثيرا تقضى على تراث يحرص أهل هذه البلاد على المحافظة عليه ، اللهم غير ما هو ضرورى لازم لا ينافى الدين ولا التقاليد العربية ويهضمه المجتمع
. وكثير من هذه المؤثرات يرفض فيموت ؛ وكثير منها يرفض فلا يموت لان رد العقل الذي يحدث ببادئ ذي بدو بكرن في المستقبل قبلا مباشرا مقبولا مع طول الزمن والممارسة ، فليس كل جديد يرفض من أول رهلة لا يقبل بعد ذلك وليس كل قديم تقوم دعاية لهديه يتداعى وينهدم امام تيار هذه الدعاية فالحياة هي التى تقر الصالح النافع وتنفي الطالح الضار
وهنا شئ ينبغي ان يذكر . ذلك ان لفظة الادب الحديث في جميع اقطار العربية قد علقت بها اشياء شوهعت صورتها فى اذهان الكثيرين ، مع انه ليس هناك خطر كما يتصور فطبيعي ان يقع هذا الشد والجذب والنزاع والصراع ، غير الى احسب ان هذه الخصومة التى تقوم بين دعاة القديم ورجال الادب الحديث أو النهضة الحديثة خصومه ليس سببها اختلاف على المبادئ ، ونزاع ليس على احقاق الحق ودحض الباطل بل ان اكثر ما كان ذلك على مناصب ومنافع ، فيتذع هؤلاء وهؤلاء الى الزج بالحقائق والا راء والافكار وتمين الحقيقة فى ميدان الاخذ والرد بكبرون القشور ويصغرون الباب ؛ مع انه لا اختلاف الا وقد عقبه اتفاق فقد اقرت الحياة الحق رغم انكار البعض له امس وباتفاق الجميع اليوم . هم أولا ساروا فى مفترق الطرق حتى اذا وصلوا الى الغاية المنشودة والمركز المراد ، الذي لا ترضي البيئ العربية والمحيط الاسلامي ان يكون سائدا فيه من آراء ومبادئ الامات تضمه وترضاه ، اتفقوا وانتجوا انتاجا متشابه النتيجة ، مختلفا في العرض والاسلوب والقوة
وبعد فلعلي قد احطت ببعض ما تريد ) المنهل ( والله ولى التوفيق

