الاستاذ محمد الحليوى ، أحد أدباء تونس المعروفين ، وقد أصدر من مجموعة مقالاته المنشورة فى الصحف كتابا اسماه :(( فى الأدب التونسى )) . . وحوت المجموعة (( دراسات وأحاديث ومناقشات كلها تدور حول أدباء وشعراء تونسيين )) . . وجاء فى الكتاب فصل طريف عنوانه : ( استفتاء حول الشعر ) . . وجاء فى أول هذا الفصل : (ما هو مستقبل الشعر العربى فى نظركم؟)
وبعد أن جال الأستاذ محمد الحليوى كل مجال وقدم للقارئ رايه فى مستقبل الشعر العربى وهو أن مستقبل الشعر العربى سائر الى الأوج ، وانه اليوم (( يجتاز أزمة تطور ظاهرة )) تعرض لموضوع الساعة وهو (( موقف القراء من هذا الشعر الجديد فى شكله ومضمونه ؟ )) وقد صاغ لنا رأيه فى هذا الشعر بوضوح ما بعده وضوح حينما قال : ( وفى رأيى أن الشعر العربى الحديث سوف (( يطوف ما يطوف )) على رأي الحطيئة ويرجع لأوزانه القديمة فيحتفظ منها بالتفعيلة الواحدة ، والى قوافيه فينفي منها الوحدة ويبقى الازدواج ، والى موسيقاه بعد أن ينوع النغم علوا وانخفاضا ، وسيغنم من هاته الجولات (( خارج مجراه )) مغانم كثيرة ، منها حسن اختيار اللفظ الموحي المكون للجو الشعري ، وخلق الصور التعبيرية عوض التعابير التقريرية ، وبناء القصيدة على التجربة الذاتية للشاعر ، تلك التجربة التى يجب على الشاعر أن يعيشها ويعرف قيمة كل نقطة فيها . وسيكسب شعر المستقبل (( تكنيكا )) مدققا فى صياغة القصيد تدرس فيه كل كلمة ليعرف مكانها من الأداء وموضعها من الايحاء وابعادها فى النفس . اما موضوعات الشعر فى الغد فستكون اقرب الى حياة الشعب وشواغله . . لأن الشاعر سيخرج من سلبيته - أي من قصره العاجي - ليشارك الشعب فى كفاحه الاجتماعى ، فيحيى حياته ويعبر عن آلامه وآماله )) ا ه .
هذا ما ورد فى هذا الموضوع الشائك الشائق . . وهو رأي له وزنه ، وله أبعاده ، وله أهدافه . . فما هو رأي شعراء العرب فى هذا الرأي ؟ وخاصة فيما يتعلق بوزن الشعر العربى وقوافيه فى المستقبل ، وهبوط شعرائه من أبراجهم وعليائهم الى شارع الواقع الاجتماعى ليحيوا مع الشعب حياته وليعبروا - وهم سائرون معه جنبا الى جنب عن آلامه وآماله ؟

