- كم ساعة يجب ان انامها فى اليوم ؟ - هل النوم قيل منتصف الليل اكثر فائدة من النوم بعد منتصف الليل ؟ - هل يسبب الدخان والمواد الكحولية الارق ؟ - ما هى الاسباب التى تساعد على النوم ؟ - هل النوم في المدينة خير عن النوم في الارياف ؟ - هل يوجد شئ يستعيض به الانسان عن النوم ؟
نسمع كثيرا من الناس يقولون : - انني إذا لم انم ثمان ساعات في اليوم لا اشعر بالراحة ، وتسوء اخلاقي ولا تنتظم اعمالى
- ان ست ساعات فقط تكفيني في النوم على شرط ان تسنح الفرص من وقت لآخر فانام اثنتى عشرة ساعة بين اليوم والليلة
- انني انام متى شئت بالقدر الذي أريد فى الهدوء وبين الضجيج بعكس زوجتى التى يلازمها الارق في اغلب الاحيان .. ! - اذا لم انم ثلاثة ايام متوالية لا اشعر بالاستقرار والراحة ابدا ما لم انم اسبوعا كاملا .
ولا شك انك انت ايها القارئ لديك ما تقول في هذا الشان ، كما ان من الملحوظ ان بعض الناس اذا لم يناموا ليلتين متواليتين نرى منهم من يترنح ويسقط من النعاس
بينما نرى منهم من يمضي في المطالعة والجلوس كأن لم يتأثر بشئ .
ومهما قيل في النوم من ظواهر وحالات فهي لا تعدو كونها مجرد اقاويل وتخرصات تقرر ان النوم في ذاته مشكلة جديرة بالبحث والنظر
الجسم لا ينام كله بنفس الطريقة : ويرى العلماء انك عندما تقول : " نمت " لا تعنى هذه اللفظة فى اللواقع أن قلبك واعصابك وعضلاتك ورئتيك قد نامت بنفس الطريقة التى تتصورها ، فأغلب عضلاتك تتمدد وقت النوم ولكنها لا تفقد صحوها ، ودقات قلبك تخفف من سرعتها وتبقى كذلك من أول الليلة لآخرها ولكن درجة الحرارة التى تنخفض وتبقى كذلك الى ساعة مبكرة من الصباح تأخذ فى الارتفاع تدريجيا بعد ذلك الى ان تبلغ حدها الطبيعي ٣٧ درجة
مئوية عند اليقظة . . ويمضى التنفس في طريقه متناسبا مع دقات القلب ، أما المخ فينام على مراحل حيث تتغير طبيعة النوم عدة مرات خلال الليل فيكون نوما عميقا انا وخفيفا آنا آخر وقد ثبت ذلك بجهاز يسمى - اليكتروجراف " الذي يسجل حركات المخ خلال النوم .
والخلاصة انك إذا قلت : " لقد نمت لا يعنى ذلك الا ان اعضاءك وجوارحك قد نامت ولكن كل منها على الطريقه الخاصة بها
مركز الحس في المخ : هل توجد فى المخ نقطة مركزية للنوم ؟
ما زالت الاجابة على هذا السؤال قاصرة عن الايضاح حتى الآن لوجود عدة خلايا سرية فى الدماغ وما زال العلماء يبحثون ويجهدون في تفسيرها ومعرفة وظائفها ، ولكن المفهوم ان الاعصاب تكون فى ذاتها مركزا للدماغ تنتقل خلالها الرسائل والاشعارات الى جميع الجسم كالعين والأذن والانف واللسان والبشرة والعضلات حتى الدورة الدموية تمضى فى سيرها بوحي من الدماغ . الذي يقوم كموجه ومرشد عام لجميع تصرفات الانسان ، كما انه الباعث المسبب لما نرى من حالات اليقظة والنوم ، حيث يكون خلال النوم في استراحة وان كان يتلقى من آن لآخر ما يطرأ على الجسم من احاسيس ومؤثرات . وهنالك سؤال آخر وهو : لماذا كان الانسان في حاجة كبرى للنوم ؛ والاجابة على هذا السؤال تفسرها الظواهر البادية على الانسان في حال حرمانه او عدم اخذه قسطا كافيا من النوم من الضعف والانهيار والقلق وعدم الارتياح . اما لماذا كان عدم النوم يسبب كل ذلك
فلأن النوم يقوم بتعويض الجسم ما فقد من قوى وما بذل من جهود مضنية فى مزاولة الاعمال ، وفي عدم النوم استمرار وعون للارهاق والمتاعب التى ينوء الجسم تحت اعبائها ويضعف ويضر به ما نرى من حالات الانهيار والقلق ، وقلة النشاط . .
حاجة الجسم من النوم :
ان حاجة الجسم للنوم تختلف في كل شخص عن غيره فمن الناس من لا يكفيه اقل من عشر ساعات متوالية ومنهم من تكفيه ست ساعات فقط ومنهم من تكفيه ثلاث ساعات ، وسبب الاختلاف هذا فى حاجة الجسم الى النوم يرجع الى مبلغ ما يبذل كل انسان خلال اليوم من جهود وما يمارسه من اعمال بدنية او ذهنية ، ومن هؤلاء اصحاب المهن الشاقة كالحدادين والنجارين والنباتين واضرابهم ومن يمارسون اعمالا عقلية مضنية كالمدرسين والفلاسفة ورجال السياسة ، أما الموظفون والطلاب والتجار فثلات ساعات أو اربع تكفى لاراحة اجسامهم وتعويضها ما تبذل من جهود متواضعة محدودة ، أما الادباء والكتاب ورجال الصحافة فليس في اعمالهم ما يتطلب الكثير من الجهد والتفكير ولذلك
فان خمس ساعات أو ست تكفى لنومهم وتعويض اجسامهم ما بذلت من جهد ، بل اننى اكاد اجزم ان هؤلاء ومن في عدادهم من رجال الفن وارباب الموسيقى والغناء لا يحتاجون الى اكثر من ساعتين اثنتين : وذلك لان طبيعة مهنتهم انطلاقية بحتة يرتاح اليها الجسم وتطمئن اليها النفس فتجد فيها مجالا للتسلية والترفيه اكثر مما تعاني فى أدائها من مشاق .
وعليه فان نسبة ما يحتاج اليه الانسان من ساعات النوم تتناسب طرديا مع ما يبذل فى حياته اليومية من مجهود فكلما بذل
جهدا عقليا او جسميا اكثر خلال اليوم كلما احتاج جسمه وعقله الى ساعات اكثر من النوم لتعويض الجسم ما فقد من جهد واتاحة الفرصة الكافية للذهن ليسترد فيها نشاطه ويجدد من قواه . . على ان لذلك حدا على كل حال فمهما استبد التعب والجهد بالانسان وبلغ الذهن غاية الكلال والإرهاق فى يوم او اكثر ولم يجد سبيلا للنوم فأن عشر ساعات فقط يقضيها فى نوم متصل تكفى لانعاش الجسم والعقلي وتعويض ما بذلاه من جهود وتجديد نشاطهما لمعاودة السير واستئناف الكفاح من جديد

