الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

اسلاميات ، ، الإحتفال بمولد النبي صلى عليه وسلم

Share

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه اما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والقيام له في اثناء ذلك والقاء السلام عليه وغير ذلك مما يفعل في الموالد .

والجواب ان يقال لا يجوز الاحتفال بمولدالرسول صلى الله عليه وسلم ولا غيره لان ذلك من البدع المحدثة في الدين ، لان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا خلفاؤه الراشدون ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله على الجميع ولا التابعون لهم باحسان في القرون المفضلة وهم أعلم الناس بالسنة وأكمل حبا لرسول الله صلى الله عليه وسا ومتابعة لشرعه ممن بعدهم ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : ( مـــــــن احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أى مردود عليه وقال فى حديث آخر ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلاله ) ففي هذين الحديثين تحذير شديد من احداث البدع والعمل بـها ، وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين :

( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قال عز وجل : فليحذر الذين  

يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم ) وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا ) وقال تعالى : ( والسابقون الاولون مـــــن المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه واعد لـهم جنات تجرى تـحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم ) وقال تعالى :( اليوم اكملت لكم دينكم واتـممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) والايات في هذا المعنى كثيرة ، واحداث مثل هذه الموالد يفهم منه ان الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الامة وان الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبلغ ما

ينبغي للامة ان تعمل به حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به الله زاعمين ان ذلك مما يقربـهم الى الله وهذا بلا شك فيه خطر عظيم واعتراض على الله سبحانه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم والله سبحانه قد اكمل لعباده الدين وأتـم عليهم النعمة .

والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ولم يترك طريقا يوصل الى الجنة ويباعد من النار الا بينة للامة كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بعث الله من نبي الا كان حقا عليه أن يدل امته على خير ما يعلمه لـهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم ) رواه مسلم في صحيحه ، ومعلوم ان نبينا صلى الله عليه وسلم هو افضل الانبياء وخاتـمهم واكملهم بلاغا ونصحا فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذى يرضاه الله سبحانه لنبيه ، الرسول صلى الله عليه وسلم للامة او فعله فى حياته أو فعله اصحابه رضى الله عنهم فلما لم يقع شئ من ذلك علم انه ليس من الاسلام في شئ بل هو من الـمحدثات التى حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين وقد جاء في معناهما احاديث اخر مثل قوله صلى الله عليه وسلم فى خطبة الجمعة : ( أما بعد فان خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتـهــــــــــــــــــا وكل بدعة ضلالة ) رواه الامام مسلم في صحيحه والايات والاحاديث في هذا الباب كثيرة وقد صرح جماعة من العلماء باستنكار الموالد والتحذير منها عملا بالادلة المذكورة وغيرها وخالف بعض المتأخرين فأجازها اذا لم تشتمل على شئ من المنكرات كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم وكاختلاط النساء بالرجال

واستعمال آلات الملاهى وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر وظنوا انها من البدع الحسنة والقاعدة الشرعية رد ما تنازع فيه الناس الى كتاب الله سبحانه وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله عز وجل :

( يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الرسول وأولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الى الله ) وقد رددنا هذه المسألة وهى الاحتفال بالموالد الى كتاب الله سبحانه فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ويخبرنا بأن الله سبحانه قد اكمل لهذه الامة دينها وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون ليس من الدين الذى اكمله الله لنا وامرنا باتباع الرسول فيه .

وقد رددنا ذلك ايضا الى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها انه فعله ولا أمر به ولا فعله اصحابه رضى الله عنهم فعلمنا بذلك انه ليس من الدين بل هو من البدع المحدثة ، فاتضح بذلك لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وانصاف في طلبه ان الاحتفال بالموالد ليس من دين الاسلام بل هو من البدع المحدثات التى أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها ولا ينبغى للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس فى سائر الاقطار فان الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين وانما يعرف بالادلة الشرعية كما قال تعالى عن اليهود والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) وقال تعالى :( وان  تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ) الاية .

ثم ان غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات اخرى كاختلاط النساء بالرجال واستعمال الاغاني والمعازف وشرب المسكرات والمخدرات وغير ذلك من الشرور وقد يقع فيها ما هو اعظم من ذلك وهو الشرك الاكبر وذلك بالغلو فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره من الاولياء ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد واعتقاد انه يعلم الغيب ونحو ذلك من الامور الكفرية التى يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبى صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالاولياء وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : ( اياكم والغلو في الدين فانما اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم انما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) متفق على صحته من حديث عمر رضى الله عنه .

ومن العجائب والغرائب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ويدافع عنها ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ولا يرفع بذلك رأسا ولا يرى انه أتى منكرا عظيما ولا شك ان ذلك من ضعف الايمان وقلة البصيرة وكثرة ماران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصى ، نسأل الله العافية لنا ولكم ولسائر المسلمين ومن ذلك ان بعضهم يظن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ولهذا يقومون له محيين ومرحبين وهذا من اعظم الباطل واقبح الجهل فان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ولا يتصل بأحد من الناس ولا يحضر اجتماعاتهم بل هو مقيم في قبره الى يوم القيامة وروحه في أعلى

عليين عند ربه في دار الكرامة كما قال الله تعالى في سورة المؤمنين : ( ثم انكم بعد ذلك الميتون ثم انكم يوم القيامة تبعثون ) وقال النبى صلى الله عليه وسلم : ( انا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وأنا أول شافع وأول مشفع ) عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام فتلك الآية الكريمة وهذا الحديث الشريف وما جاء فى معناهما من الايات والاحاديث كلها تدل على ا ن النبى صلى الله عليه وسلم وغيره من الاموات انما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا امر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم فينبغى لكل مسلم التنبه لهذه الامور والحذر مما احدثه الجهال واشباههم من البدع والخرافات التى ما أنزل الله بها من سلطان والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة الا به .

اما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهى من افضل القربات ومن الاعمال الصالحات كما قال الله تعالى : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) وقال النبى صلى الله عليه وسلم : ( من صلى على واحدة صلى الله عليه بها عشرا ) وهى مشروعة فى جميع الاوقات ومتأكدة فى آخر كل صلاة بل واجبة عند جميع من أهل العلم في التشهد الاخير من كل صلاة وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة منها ما بعد الاذان وعند ذكره عليه الصلاة والسلام وفي يوم الجمعة وليلتها كما دلت على ذلك احاديث كثيرة ، والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقة فى دينه والثبات عليه وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة انه جواد كريم

اشترك في نشرتنا البريدية