حدث محمد بن احمد البشارى المقدسى فى كتابه " احسن التقاسيم فى معرفة الاقاليم " عن تحليله للمياه . . وكيفية التوصل الى معرفة خفيفها من ثقيلها وصحيحها من ممرضها . . فقال : " مياه هذا الاقليم - أى جزيرة العرب - مختلفة ماء عدن وقناة مكة وماء زبيد ويثرب خفيف . وماء غلافقة قاتل ، وماء قرح وينبع ردييء . . وسائر المياه متقاربة "
" وحججت سنة ٣٥٦ ه فرأيت ماء زمزم كريها ثم عدت سنة ٣٦٧ فوجدته طيبا . . واكثر مياه السواحل عذيبات . . فان قال قائل : ومن اين علمت خفة المياه وثقلها قيل له : بأربعة اشياء احداهن : ان كل ماء يبرد سريعا فهو خفيف . . وما رأيت اسرع برودة من ماء تيماء واريحا . . وهما اخف مياه الاسلام . . فمن هذا استنبطت هذا الوجه ثم صح لى بكثرة التجارب . والثانية ان الماء الخفيف يبطئ تحلبه ، ومن شرب ماء ثقيلا اسرع بوله . . والثالثة : الماء الخفيف يشهى الطعام ويهضمه . والرابعة اذا اردت ان تعرف ماء بلد فاذهب الى البزازين والعطارين فتصفح وجوههم ، فان رأيت فيها الماء فاعلم خفته على قدر ما ترى من نضارتهم ، وان رأيتها كوجوه الموتى ورأيتهم مطامني الرؤوس فجعل الخروج منها عن كتاب " احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم " ص ١٠١ طبعة اوروبا .

