في مطلع السنة الميلادية الحالية فتحت الحكومة الجزائرية معهد مستغانم لتدريب المهندسين الزراعيين تدريبا كاملا في عمارة مخصصة للمعهد .
ولما كان المشروع يقتضى تنشئة ٢١ ألف مهندس زراعى عجلت الحكومة الخطى فأنشات المعهد المذكور بالسرعة المنشودة ، وطبقت فيه احدث الاساليب السمعية والبصرية في التعليم ، بحيث يجوز لكل طالب أيا كان ان يدخل هذا المعهد لمدة اربعة اعوام ، ليخرج مختصا بالفنون الزراعية .
وباستطاعة معهد مستغانم الزراعى ( النموذجى ) - كما يصح ان نسميه أن يخرج ٤٠٠٠ مهندس زراعى قبل نهاية سنة ١٩٧٨ م
وقد افرغت الجزائر طائل جهودها لنجاح مخططها هذا ومن اجل ذلك جندت لتحقيقه كل اسلوب تعليمى موفور ، وادخلت عليه التلفزيون الداخلى والتدريب المحلى في أماكن الانتاج ، واشترت التجهيزات والمعدات اللازمة من آلات سينمائية وغيرها . وادخلت مطابع في الحقول الزراعية بحيث تتسنى طبع الدروس محليا .
وتوزيعها حاليا على الطلاب ، بالاضافة الى التعليم بالصورة التلفزيونية .
وقد استعانت الحكومة الجزائرية بمؤسسة (( اوديكام )) الفرنسية لتخطيط هذه الاساليب . وتقرر اسهام نحو ٥٠ فرنسيا من المعاونين وذنك في مرحلة الانطلاق ريثما يبدلون بمواطنين جزائريين فى المراحل اللاحقة .
وهكذا ينطلق الاصلاح الزراعى فى الجزائر من مدينة مستغانم الجزائرية وسوف يعم البلاد ان شاء الله .
ويعتبر هذا اللون من الاصلاح الزراعى مرحلة جديدة في اصلاح التعليم كله . اذ تمازجت فيه الاساليب التعليمية القديمة مع احدث الاساليب السمعية والبصرية .
وهكذا يتقدم الشرق العربي والاسلامى فى عهد استقلال اقطاره خطوات سريعة الى الامام ، حتى لكانما نزح طائر العلم من برجه العاجى في الجامعة ليرفرف على الحقول الفساح المتفتحة على آفاق واسعة ، تقدما وتطورا وخيرا جزيلا يعود على البشرية جمعاء .

