شدو الشعراء ، وحديث الادباء ، هذه الايام ، قيس لمدى الصوة الحضارية الكبرى التي نعيشها ، وتفحص لمعاييرها
وان التشجيع الذى تناله هذه العنادل الصادخة لمظهر وعى بالذات الجماعية . . وادراك لما حققته . . في وقت نحن فيه احوح ما نكون إلى ترسيخ ذاتية مجتمعنا . . في انتظار تحقيق ذات أجمل وأكمل على الدوام
وهل لي أن أقرر ، وقد وصل بي الحديث إلى هذا المجال
أن الاعمال الادبية ، ما هي إلا اشتكشافات يزداد بها الاديب فهما لذاته ، وإدراكا لكيانه ؟ !
وهل لي أن أوكد أن :
هذه الكشوف - مع تشتت حلقاتها - ومع فرديتها الواضحة للعين - ما هي إلا محاولة جماعية مشتبكة الجذور ، لإدراك ذات المجتمع ؟
ضرورة أن كيان الاديب مرتبط بكيان المجتمع الذى يعيش فيه ، دائم التفاعل معه ، متصل به اتصال العضو الحي بالجسم ؟
كتب ج . سانتايانا مرة يقول وهو الناقد الفيلسوف :
إن مزية الاعمال الادبية الكبرى ، هي فيما يمكن أن تعيننا به فى سبيل الصيرودة
لا مناص - إذن بعد هذا - من أن نثبت - إيثارا للوضوح - أن العمل الادبي الخالد ، هو ذلك الذي يرصد العوامل التي تتحكم في الحياة في حركة تغيرها الذي لا ينقطع
والحياة البشرية قوامها مجتمع . فإذا سمينا هذا الادب أدبا مجتمعيا ورادفنا كلمة المجتمعية بالإشتراكية سهل علينا تبين الطريق التي يجب أن نختار ، في مجتمع تخلق به القائمون عليه فيما عفى من الزمن فجمدت الطبقات على وضع لا تريم عنه ، واستغل الحاكم جاهه وسطوته للأثراء وعاشات قلة معيبة ، على سواد ذليل
هكذا وجدنا أنفسنا ، ووجدت أمم كثيرة غيرنا في عالم اليوم ، أنفسهما ، أمام حتمية تاريخية هي الإشتراكية إذ كانت هذه أصلح دعوة للبقاء ، وأكبر حافز على التطور
وشعبنا الذى يعيش حاضره في فورة عارمة من التطور الاجتماعى والاقتصادى ، هو في حاجة ساطية ، إلى تجديد مثله ، وأخلاقياته ، وإلى التحلل من أفكار ماضيه القديم .
هو في حاجة إلى حداء متحمس رائع ، لمسايرة ر كبه الراجف
في حاجة إلى من يزيد في دقات القلب الذي يدفع الدم إلى شرايينه . في حاجة إلى سدود تصد زحف الرجعية
وإلى معاول تهدم أصنام الماضى المهين في حاجة إلى حجارة صلبة تعلي صرح الصيرورة السعيدة
رأيت لمارد الادب الانكليزى برنارد شو ، قوله ، لا أرى أصلح منها لتنبيهنا :
ليس للمرء حياة إلا الحياة التي يشارك فيها المجتمع ، فإذا كانت حياة المجتمع بائسة مزرية ، فلن يجديه أن يطلي جدران ركنا الصغير فيها ، ويفرشه بالطنافس ، وثمين الرياش ، ويغلقه على نفسه
وليس أبغض إلي ، من أن يفهم من حديثي هذا ، دعوة إلى إهمال الشكل الفنى لاي عمل من الاعمال الفنية وإلى إطغاء الفكرة
عليه ، مهما كانت الفكرة - بدعوى التوعية ، او إثارة الاهتمام بقضية أو مشكل ، أو غير هذا وذاك
إذ قد اتضحت لامم متقدمة كثيرة سبقتنا ، ضحالة هذا النوع من الادب ، وعدم قدرته على عراك الزمن
إنما الذي أدعو إليه ، هو التوفق إلى مزيج يتحد فيه الشكل والمضمون على صعيد متساو ، لا تفسد فيه الفكرة الشكل الفني ، ولا تنقلب فيه القصص والقصائد إلى بلاغات ، والمسارح إلى منابر لخطب الوعظ والارشاد .
الفكرة المجردة في العمل الفني عورة وقذى ، فواجب أن تتخذ أشكالا فنية ، وأن تقدم في صور أو رموز فعالة قادرة على التأثير القوي ، غير المباشر .
هكذا ينبغي أن نفهم الالتزام وعلى هذا الاساس يجب أن ندعو إليه فهو انفعال بالاحداث ، وتفاعل مستمر مع ضرورياتنا المجتمعية مع حرية فى الخلق ومزج الشكل بالمضمون
وليس هروبا إلى التفاسير المستوردة للحرية !
إذ الحرية - فى مجتمع اشتراكي - يجب أن تتخذ أبعادا جديدة ، تنزح بها عن المفهوم " الليبرالي " القديم ، بقدر ما تقترب من تعريف ) هيجل ( لها بانها معرفة الضرورة ، والسيطرة عليها ، وتوجيهها لصالح الإنسان
وها شباب أدبائنا - طليعة الخير - قد أمسكوا بمصابيح بيضاء كشافة من هذه الحقائق ، ليضيئوا بها جوانب طريقهم ، نابذين استلقاءة الكرسى الطويل ، تحت قنديل أخضر ، فى جو من السعادة غير المنظورة ، ليكونوا حداة شعبهم ، فى مسيرته المتوثبة نحو قيم جديدة ، ومثل جديدة
إذ كيف تتاح السعادة لمن يحمل على كتفيه عواطف شعب ، ومسؤولية تاريخ ، ومصير إنسانية

