الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "الفكر"

اشتقت لك ..

Share

اشتقت لك !.. - أين أنت - كي القاك ؟ منذ حملت حقيبتك ومضيت .. ما عثرت عنك .. ما وجدتك في أى مكان !..

تساءلت عنك .. سألت عنك احبابك ومعارفك .. لكنهم جهلوا مقرك .. ما عرفوا أين أنت !..

كنا فى كل مكان .. فى كل زمان .. فاذا انا بدونك ..

بدون لقائك .. لا يحتويني مكان .. ولا زمان ..

ماذا انا بدونك .. بدون لقائك ؟

كنت معى فيما مضى .. وتخاصمنا . وملأنا الدنيا ضجيجيا وصراخا .. وذهبت بدون رجعة .. وبقيت انا بدونك ..

فى أى مكان أنت ؟

سنون عديدة وأنا أفكر فيك .. أفكر فى اللحظات الفريدة التى صرفتها بصحبتك .. أفكر في لقياك ..

أنت نغم حياتى .. والدنيا الآن نشاز .. ورتابة .. وسأم !..

أنا مشوق اليك .. الى ارتعاشة أناملك .. الى تحفز اعصابك .. الى نظرتك المتأملة ..

منذ حملت ادباشك وانصرفت صرت غريبا فى بيتي .. وأقفرت حياتى .. فأين أنت كى القاك !.. فأى سماء تظلك .. وفي أى بلد أنت ؟

أنا محتاج اليك .. ما هى اخبارك !.. تركت في حياتى بصماتك .. صبغت ماضى بظلالك .. وجسدك رسمت عليه أحاسيسى .. كم ر رحل فى دنيا عواطفى وحواسى .. ماضى قطعة منك .. جزء من شبابك .. بأظافرنا لحدنا سعادتنا .. ضحكاتنا المتفجرة تقلصت وملأ الدنيا صمت وشجن .. الخمرة .. فى أى كأس سأشربها ؟ من أراقص .؟ وأى رأس وديع يحتضنه صدري ؟!.. فتعالى اشرب دموع عيني !..

تعالى .. والعني الدنيا كعادتك .. وتهاونى بالناس .. وسبى العادات والتقاليد .. وثورى على الحياة .. كنت تكرهين القيل والقال .. وتسخرين من كل ما يقال عنك .. كنت تتهاونين بالتزمت والتحجر..

طعم قبلاتك لا يزال على شفتى .. طعم جسدك الغض ما زال على اسنانى .. أناملى لا تزال تتذكر غضاضة بشرتك .. وتحن اليها .. فالعني الدنيا . فقد بت ألنعها معك !.. لئن كان ماضينا معشوشبا اخضر فقد حلت اللعنة بحاضرنا .. صرت لا اكترث بالنساء بعدك ... المرأة بالنسبة الى عيني هي أنت !.. أنت حواء .. وأنت كل النساء !..

آدم مجروح .. موجوع ... يبكى حواءه ... كانت معه فى الفردوس فلما نزل الى الارض لم يجدها .. أكلنا معا من التفاح المحرم .. عرفنا السعادة الى الاذقان ..

أطعنا الاله حتى شبع من طاعتنا ثم أطردنا .. آدم وحيد .. وحبيبته بعيدة عنه .. والدنيا واسعة عريضة .. بحث عنها طويلا ..

وهي مريضة .. مهيضة .. فقد بعضهما بعضا .. حواء تبكى .. جن جنونها .. اضاعت رشدها .. أين آدم ؟ نزل أحدهما فى الشرق  والآخر غرب !.. طالت مسيرتهما ... حواء وحيدة تتذكر الماضى .. غفلتها أودت بها .. خدعته ولم تكن تدرى !

حواء لم تحمل من آدم .. بقيت الارض خلاء بلقعا .. والناس لم يولدوا .. الشمس فى الدنيا تشرق وتغرب سبهللا .. ومياه البحار تتبخر فى السماء ثم تعود ماء وتنزل فى اللجج !

الارض تدور كعادتها .. وآدم يبحث عن حوائه فى الجبال والاودية ، فى الشعاب والهضاب ، فى الصحارى والغابات .. لكنه لم يجدها .. آدم يبكى حواء ، وهي تبكية ..

آدم يعض بنانه ندما وهي كذلك أسفا وحيرة ..

أرهقهما الحنين الى بعضهما بعض .. أرهقهما الحب والشوق .. وحواء لا تجيب لانها لا تسمع .. ضاعت منه .. وضاع عنها ..

أين أنت كي ألقاك ؟.. فى أى مكان أنت وفى أى دنيا ؟ أنا ألوك الذكريات .. وأجتر الماضى .. وأمضغ العذاب .. أسطورة آدم أسطورة غامضة عميقة السر ... اشتقت لك !.. أين أنت كي ألقاك ؟

اشترك في نشرتنا البريدية