لغة الالوان . . نعم ! خاصة في الزهر والأشجار . . معان خفية نشعر بانسياتها فينا تكاد تسفر عن حقيقتها . . ما ان يهم الفكر بالتماسها حتى تمتنع وتشرد نافرة ساخرة
رقة الاخضر في مداعبته للعين والنفس لينا ورحمة . . جودا وبشاشة لماذا كانت الخضرة آنس الالوان الى القلب وأسوغها وأخفها عليه ؟ لكأنها القوت الشهى لا يشبع منه ولا يسأم . . ينعش ويبهج معا فحولة الاحمر القاني وضراوته يجبهك لذعا وعضا . . ومضات واشعاعات لذيذة محببة على حدتها وقسوتها
أى لون هذا الذي تهفو اليه وتخشاه وتدبر عنه متحرقا اليه رهبة وقبولا . توجسا وارتباطا . . كأن بينك وبينه نسبا حميما قرابة خالصة ! والاصفر في انبساطه وانشراحه . غاية التفتح والصراحة . . فيض من الحيوية لا بني يثرثر خفة وظرفا . إغراء فى غير تحفظ ولا احتشام ابتسامة الرمادى اللطيفة الخجول . يستخفى تواضعا وحياء ويتضاءل فاذا هو يمتاز ذوقا وكباسة . . وداعة وسكونا
والازرق في صمته وعمقه ، فى مرحه وانطلاقه . . اصناف شتى أعذبها مزيج رائع محبر من الاخضر والاسود يرف على الاشجار عند الغروب طيفا وقراقا . . سرابا لطبقا . . أشعة من خلود فيروعك أبهة وللطافة . . رقة وجلالا قمم الصنوبر فى بهجة الشفق الوليد . . هذه الدكنة الغريبة العجيبة فى طار أبيض كاشراقة الفجر . . أهو بياض ؟ ! بياض فى شحوب . . ذرات من صفرة الاصيل الراحل البعيد
هذا النشاز الرائع والوئام . . أو القران الفريد ! لا تملك الا ان تستسلم لسحر اللون نشوة عبقرية تغزوك غزوا . وينزوى العقل فى ركنه وقد كف عن لغوه وترثرته . وتسجد الذات ، محض ايمان واستجابة مطلقة ، تنهل الالوان نبعا نورانيا تعب منه انفاس الخلد عبا حال من الاشراق والصفاء قد امحت فيها النعوت والاسماء . لا الشعر ، لا الرسم ولا الموسيقى . . لا شئ منها يغنى عند هذه المنزلة القصوى انها عتبة الجمال تلتقى دونها الفنون متجاوبة اصداؤها لا تستطيع أن نجوزها ولو اجتمعت باسرها متآلفة متحدة
