عقدت الجمعة التونسية يوم السبت الثانى من فيفرى ندوة بقاعة ويليام مرسى ) كلية العلوم ( لا كبار شخصية المستشرق ماسينيون وقد حضر هذه الندوة السيد كاتب الدوله للتربية القومية وجمع من اساتذة الجامعة وطلابها - فبدأ الاستاد أحمد عبد السلام بتقديم المشاركين واسند الكلمة الى الاستاذ نوشى استاذ التاريخ بالجامعة التونسية فاعتنى بتحليل وثيقة تاريخية كتبهئها ماسينيون ايام كان ضابطا فى الشرق وأودعها ملاحظات تنبئ عن ذكاء وحدس غير معهودين - ثم وقف الاستاذ بلاشير ورسم فى لهجة مؤثرة شخصية استاذه وصديقه ماسينيون ، وبعده قدم الاستاذ بو يحيى بحثا عن ) الفتوة ( عرف فيه بآراء الاستاذ ماسينيون فى الموضوع لان صاحبها لم يتمكن من كتابتها - وختم الندوة الاستاذ أحمد عبد السلام بالحديث عن أعمال مأسينيون فى ميدان الصوفية
النشاط الادبي
يمتاز شهر فيفرى بالوان مختلفة من النشاط الادبى أهمها المحاضرات فمن نشاط لجنة رادس الثقافية :
- شاعر تونس قبادو : محاضرة للاستاذ محمود شمام 14 فيفرى - الشعر بين العامية والفصحى : محمد المرزوقى 19 فيفرى ومن نشاط نادى عزيزة عثمانة
- تهذيب النسل : ادارت المناقشة فتحية مزالى وشارك الدكاترة توحيدة بن الشيخ والعيارى وحشيشة وسليم عمار ومحمد بن طيب والاستاذ الصباغ - حرية ومسؤولية : محجوب بن ميلاد 15 فيفرى ومن نشاط دار الثقافة : - الدراسات الاسلامية فى المأنيا : د . عمر شمين الاستاذ بجامعة سربروك 21 فيفيرى
غلاف محلة الاذاعة
اعتادت مجلة الاذاعة اخراج صورة على غلافها للتعريف والتشجيع فمرت بمختلف الحرف والهوايات وظهر على غلافها المغني والراقص والرياضي والسياسى والرسام ولكنها لم تلتفت الى الادباء الا بعد نعيهم لتأبينهم أليس الادب شؤما على أهله ؟
اضواء على الموسم المسرحي
قدمت فرقة " المسرح الشعبى " خلال شهر جانفى ، فى خمس حفلات مسرحية " غلطة " او " اشكون بغلب النساء " وهي فكاهية خفيفة مقتبسة عن " اوسكار " للمؤلف الفرنسى كلود مانيي Claude Mognier ولئن كنا نحبذ طريقتى الترجمة والاقتباس فى هذه الفترة التى نشكو فيها فقرنا من ناحية التأليف الصالح فانا نهيب بالمقتبسين ان يتحروا في اختيار المسرحيات التى يعرضونها على جمهورنا التونسى المسلم حتى لا تكون منافية لما عهدناه فى وسطنا من عادات واخلاق
فمسرحية " غلطة " مثل " ولد اشكون ها المغبون " و " الغبرة تذهب الشيرة " و " ياطبيب العميان " وغيرها من هذا النوع المستهتر لا تمت الى واقعنا بصلة ، بل نعتبرها مخلة بالاخلاق الفاضلة التى نود ان يعمل المسرح على ابقائها والدفاع عنها . واقبال الجمهور على هذا النوع من المسرحيات ليس بالحجة على حسن اختيارها . ويجب ان نذكر مرة اخرى الفرق المسرحية بواجبها الاجتماعى وبما نتترقب منها من مقاومة التخلف ببلادنا ولو ادى بها هذا العمل الى التخفيض من ارباحها
وقد عثرنا اخيرا على عدد قديم من مجلة " الشهر " المصرية الغراء قرانا فيه دراسة للناقد الكبير الدكتور محمد مندور عنوانها " المسرحية بين الترجمة والاقتباس والاعداد " جاء فيه : " ونحب ان نبدأ بالتنبيه الى خطورة ما يسمى بالاقتباس ، وبخاصة الخفي المتنكر منه . فهو لا يخرج عن كونه سرقة لا يمكن ان يبيحها مجتمع يحترم نفسه وبخاصة اذا ذكرنا ان الاقتباس المستتر لا يعمد الا الى الردىء الخامل غير المشهور من المسرحيات الاجنبية ونحن اذا كنا نحرص على ان نستفيد من خبرات الغير فيجب ان تكون استفادتنا من روائع ذلك الغير لا من انتاجه المنحط " . . . . . . . وليكن الاقتباس من روائع الاداب العالمية التى قد يرى المقتبس انه من الخبر والحكمة ان يأخذ الفكرة ليعيد كتابتها على نحو يتفق مع بيئتنا الخاصة ومشاكلها المحلية او الانسانية العامة او مع معتقداتنا واسس حياتنا فهل فكر مقتبسو ولد اشكون ها المغبون ، ويا طبيب العميان و " اشكون يغلب النساء " فى هذه المبادىء عندما قرروا قلب مسرحيات " عندما يظهر الولد " والوجه والقفاء " واوسكار وادخالها الى ادبنا الشعبى
. من " فلكلور " مسرحنا
كان المرحوم الطاهر ابن الحاج يمثل بعض ادواره الحماسية . فاخرج مسدسا وصوبه نحو الممثل الاخر واطلق . . لكن المسدس بقى صامتا . . فاستمر ابن الحاج قائلا : " لقد كذب الفرد "
شهادة من لبنان
استجوب مندوب مجلة باريس - عدد 63 - فيفرى 1963 - الاستاذ ميشال الاسمر
مؤسس " الندوة اللبنانية " واحد كبار الادباء اللبنانيين عن نشاطه وانجازات مؤسسة ومما جاء في هذا الاستجواب سؤال حول اتصالاته بشمال أفريقيا حوالى سنة 1949 فاجاب الاستاذ الاسمر بقوله :
- قمت برحلتى الى تونس والمغرب بعد ثلاث سنوات من تأسيسى " الندوة اللبنانية " في بيروت وكان القصد من تلك الرحلة التعرف على الواقع الثقافى في هذين البلدين . وأذكر اننى قمت باتصالات عدة بالمسؤولين فى ذلك العهد من فرنسيين ووطنيين ممن يضطلعون بمقاليد الامور هناك . ولعل المصادف هى التى ساعدت فى أن ألتقى بالحبيب بورقيبة وبسلطان المغرب رحمه الله وبابنه الشاب الحسن
أما فى تونس فقد لمست توقا عميقا عند الشباب فى اللجنة الثقافية فى الحزب الحر الدستورى الجديد - توقا قدرته وأثر فى نفسى كبير التأثير واني أذكر أن هؤلاء الشباب أسسوا في تونس فى السنة التى تلت " الندوة التونسة " على غرار " الندوة اللبنانية " ونظموا موسم محاضرات المعالجة قضيا بلادهم . وقد طبعوا هذه المحاضرات فى نشرات كانوا يرسلونها الى فى بيروت . ولو شئت أن الخص انطباعاتى فى هذين البلدين لقت : أن ما لمسته فى نفوس من عرفت وصادقت كان ينبئ بما هما عليه اليوم من نهضة ورغبة فى التقدم المطرد .
. محمد ديب يحصل على جائزة الاجماع
منحت اللجنة الادارية للجنة الوطنية للكتاب فى فرنسا جائزتها الاجماعية للكاتب الجزائرى محمد ذيب على جملة مؤلفاته . وقد اعلن عن نتيجة هذه الجائزة - التى لا تقرر الا باجماع اصوات اللجنة - فى مقهى " البحر المتوسط " . ومؤلفات محمد ذيب - هى كما يعلم القراء - : فى المقهى - الظل الحارس - الدار الكبيرة - حرفة النسيج - صيف افريقى - من يتذكر البحر ؟
* المعرفة
اتصلنا بالعدد الحادى عشر للزميلة السورية الراقية " المعرفة " التى تصدرها وزارة الثقافة السورية ولا يسعنا بعد تصفح هذا العدد والاعداد التى سبقته الا تهنئة اسرة " المعرفة " وخصوصا الزميل فؤاد الشائب رئيس تحريرها - على ما بلغته من مستوى مشرف وما وفقت اليه من خدمة للثقافة العربية خاصة والثقافة الانسانية عامة :
ولعل أخص خصائص هذه المجلة رصانتها وانصرافها الى جوهر القضايا من دون تعصب أو طيش مما الفناه من سوء الحظ فى الكثير فى عدد كبير من النشريات التى تسمى نفسها " مجلة ثقافية " وتخلط بين خدمة الادب وترديد الشعارات و " الضعف " أمام غبن " المحبات الغالية " او سهول " الديماغوجية "
وثيقه تضاف الى ملف قضية " اللغة العامية والادب
هل تعلم أن المباحث ) جويلية 1944 ( رحبت بانتاج على الدوعاجى المكتوب باللغة العامية ؛ لعله يفيد قراءنا وخاصة الشباب منهم - ان نورد لهم ما علقت به هذه المجلة الراقية التى لا يطعن أحد فيما قدمته للادب العربي والتونسى خاصة من خدمات جليلة وما دافعت به فى حماس وتفان عن اللغة العربية عما نظمه الشاعر على الدوعاجى
عاش يتمنى فى عنبة مات جابوله عنقود
يسعد فنان " الغلبة الا من تحت اللحود
هذا طالع الاغنية التى نظمها الدوعاجى فى الايام الاخيرة والتى هى من النوع الذى ابتدعه صديقنا ابتداعا فى الادب العامى ، هذا الادب العامي الذي يحتقره الناس للغته على انه يوجد فيه من عيون الشعر ما يقصر عنه الكثير من " العباقرة " و " النبغاء " - ) ولا تخطئ فتقرأ الببغاء ( - والاغنية موضوعها وصف لحال الفنانين من شاعر ومصور وممثل وملحن الخيف يعيشون أشقياء مجهولين مغمورين - كعلى الدوعاجى نفسه - لا ينالهم من الناس الا التفات خفيف فيه شئ من الشفقة يكاد يكون أمر من الاهمال وأشد من الاحتقار ، ثم هم يم يموتون فاذا هم قد اصبحوا فجأة من يتهافت الناس على تمجيدهم واحياء ذكراهم بعد أن أماتوهم باهمالهم وقلة تقديرهم - كالشابى لم يشتهر الا بعد موته ، وكنور الدين بن الرشيد الممثل الذى نعى أخيرا وبدأ يظهر الاسف عليه والتحدث عن مقدرته الفنية التى لا مثيل لها . . والتى لم نسمع بها قبل أيها القارىء . . لانه من الحق انه :
ما يسعد فنان ) الغلبة ( الا من تحت اللحود
ونضيف أنها وثيقة تفيد ايضا ما كانت عليه حالة الادباء والفنانين قبل الاستقلال وقلة التشجيع والاهمال ، ومن سخرية القدر ان الدوعاجى يلبث أن كان مصيره مصير " فنان الغلبة " الذي وصفه واجاد فى وصفه والتعاطف معه .

